حب سمية للكراسي أقوى من حب الشوباني

أمل مسعود

للأسف في مختلف المحطات، و في كل خيار أو موقف سياسي خذلونا وزراء و مناضلي العدالة و التنمية. ليظهروا انبطاحا و انكسارا لا يليق بحزب يدعي الشجاعة السياسية و النضال و النزاهة.
فماذا يعني أن تتخلى سمية خلدون عن حبها من أجل البقاء في منصبها؟
أعتقد بأنه إذا كان للسياسي دور في المجتمع، فدوره الأسمى هو في قدرته على توحيد المجتمع عبر الاختلاف، هو في إصراره العنيد على إظهار أنه في كل موقف توجد مسارات متعددة و مختلفة، و كل سياسي يناضل لتختار معه مساره و منعرجه، و بدفاعه و نضاله المستميت تنتهي بأن تختار موقفك و لكن في نفس الوقت يجعلك تتفهم و تحترم الخيارات الأخرى.
فالسياسي سواء أدافع على مجتمع ليبيرالي، أو مجتمع اشتراكي، أو مجتمع محافظ أو مجتمع بلا قيود، فهو في جوهره يدافع على الحق في الاختيار.
سمية خلدون و الشوباني عندما أحبا بعضهما البعض أثيرت ضجة عنيفة حولهما عندما قررا الزواج. حتى ماما فرنسا، كتبت صحيفتها مقالا قاسيا يدين تعدد الزوجات و تراجع المكتسبات و الحريات بمملكتنا السعيدة. و كأن رئيسها و ابنها البار هولاند عندما خان زوجته الأولى و رفيقته في النضال و السياسة سيغولين روايال مع الصحفية فاليري التي سرعان ما تحولت إلى عشيقته ليخونها هي الأخرى بعد ذلك كان يحترم النساء و لا يؤمن بالتعدد.
أوليس صحيحا أن رئيس أقوى دولة في العالم السيد باراك أوباما جاء نتيجة تعدد الزوجات؟ فلو كان أبوه ضد تعدد الزوجات ما كان سيتزوج امه الأمريكية لأنه كانت له زوجة في كينيا لا تعلم عنها أمه أي شيئ. و رغم أن أبيه تخلى عن أمه الأمريكية و تزوج زوجاته الأربع ، فإنهما ظلا يتبادلان الرسائل فيما بينهما إلى الأبد، لأنه و ببساطة أمه الأمريكية أحبت أبوه الكيني و اختارته و ظلت تحبه رغم كل الظروف. هذا الحب التي كانت تحكيه كل يوم لابنه أوباما مما جعله يحب أبيه و يفكر فيه مدى الحياة رغم أنه لم يره إلا مرة واحدة.
إنني هنا لست مع تعدد الزوجات، و لكنني مع تعدد الثقافات و مع الحق في الاختيار، و ضد إعطاء الدروس و المواعظ، و تبني الأشكال النمطية في الحياة و محاكمة الناس و المجتمعات انطلاقا من قوالب جاهزة. إنني أومن بتعدد المسارات و بأهمية احترام مسارات الجميع متى تم اختيارها بصدق و حب و إخلاص و بحرية.
من هذا المنطلق، احترمت و أعجبت في البداية بقصة حب سمية خلدون للشوباني. أعجبت بامرأة تدافع على حقها في الحب. بامرأة تبدأ من جديد حياتها العاطفية بعد أن أصبحت جدة، بامرأة منسجمة مع مرجعيتها الدينية و تقبل بالتعدد في مجتمع رسم إعلامه التعدد بصورة جد سلبية، بوزيرة ستواجه لوحدها و بشجاعة خيارها كأنثى و ستدافع بإيمان و يقين على مرجعية حزبها الدينية عبر قبولها بأن تكون الزوجة الثانية.
فقصة سمية خلدون، نضال سياسي و صراع مجتمعي بالدرجة الأولى. و لهذا أن تتخلى سمية على زواجها من الشوباني مقابل البقاء في منصبها، و هي السياسية المناضلة، قمة الانبطاح و النفاق و الانتهازية السياسية و هي و للأسف بهذا القرار تنسجم مع انبطاح و نفاق و انتهازية حزب العدالة و التنمية.
فبينما فاليري تخلت عن قصر الإليزيه و تخلت عن الخدم و الحشم ، و غادرت القصر بحقيبة في يدها لأنها لم تتقبل خيانة هولاند لها رغم توسلاته لها بأن تعود إليه، نجد أن سمية خلدون فضلت الطريق السهل و اختارت المنصب والخدم و الحشم.

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني