فضيحة مدوية: صحافيان فرنسيان يميطان اللثام عن ثروات المسؤولين الجزائريين في باريس

كواليس اليوم: مكتب الرباط
أصدر صحافيان فرنسيان كتابا مثيرا أثار ضجة كبرى في الجزائر، في وقت التزم فيه المسؤولون الجزائريون بالصمت، ولم تصدر عنهم أي تصريحات أو ردود فعل تجاه ما تضمنه من اتهامات خطيرة تعري مختلف أوجه الفساد الذي ينخر كل شيء في بلاد المليون شهيد.
ففي التحقيق المطول الذي أجراه الصحافيان كريستوف دوبوا وماري كريستين تابت، في 378 صفحة، تم الكشف عن حقائق وتفاصيل خطيرة حول التربح الفاحش للمسؤولين الجزائريين، وتوفرهم على ممتلكات عينية ومنقولة فاحشة في الديار الفرنسية.
هذه الاتهامات الخطيرة، دفعت عددا من الأطياف السياسية والحقوقية والجمعوية بالجزائر إلى رفع مطالب عاجلة بإجراء تحقيق معمق، وترتيب الجزاءات اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في اختلاس ونهب المال العام ومراكمة ثروات فاحشة على حساب الشعب الجزائري المقهور.
الكتاب الذي يحمل عنوان “باريس-الجزائر.. علاقة حميمية”، أماط اللثام عن تركيبة وطريقة عمل النظام الحاكم في الجزائر، إلى جانب أملاك مسؤولين جزائريين حاليين وسابقين في أحياء باريسية راقية.
وخصص الصحفيان فصلا كاملا للحديث عن النظام الجزائري وطريقة عمله من الداخل، حيث ورد في الكتاب أن هناك “ثلاثة أقطاب تسيّر النظام الحاكم في البلاد هي الرئاسة والجيش والمخابرات في إطار توازنات، غير أن العلاقة بينها تتأرجح بين التكامل والصراع”.
ويعد الفصل المتعلق بأملاك مسؤولين جزائريين سابقين وحاليين في فرنسا، أبرز جوانب الكتاب التي أثارت الجدل في الجزائر.
وجاء في الكتاب أن “وزير الصناعة الحالي عبد السلام بوشوارب ضبط يوم 26 يونيو 2006 متوجها إلى مكتب توثيق يقع بشارع سان جيرمان في باريس لتوقيع عقد شراء عقارين بمساحة 156م2 بقيمة 1.18 مليون يورو، منها 580 ألف يورو دفعت نقدا، بينما سدد المبلغ المتبقي -وهو 600 ألف يورو- في شكل سلف مؤقت بعد سنة”.
كما نشر الصحافيان مستندات لأملاك فاخرة لشريف رحماني الذي تولى عدة مناصب ما بين عامي 1993 و2012، تشير إلى أنه “يمتلك شقة فاخرة في الدائرة 16 بالعاصمة الفرنسية، رغم أن سيرته الذاتية لا تشير إلى أي مصدر للأموال التي أنفقها على شراء تلك الشقة في أحد أرقى شوارع باريس”.
ورفض رحماني حسب الكاتبين “الرد على مراسلة منهما للاستفسار عن هذه الأملاك”، بحيث ادعى أنه “ملتزم بالتحفظ منذ مغادرته الحكومة عام 2012”.
وبشأن توقيت نشر الكتاب، قال دوبوا -أحد المؤلفيْن- في حوار صحفي إن “ولاية الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الرابعة لا تزال تثير الجدل في فرنسا، فضلا عن أن الحديث عن العلاقات بين البلدين ملف ذو حساسية كبيرة”.
من جانبه، قال عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم -أكبر حزب إسلامي معارض في البلاد- إن ما ورد في الكتاب “يثير الرعب والخوف، حيث يحوي على معلومات خطيرة مثل أسماء في السلطة الجزائرية”.
ودعا مقري في مؤتمر صحفي قبل أسبوع “السلطة القضائية والمؤسسات المختصة للتدخل وفتح تحقيق في المسألة”، مضيفا أن “هذه القضية لن تمر مرور الكرام”.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني