كواليس اليوم: مكتب الرباط
تضمن “الأمر اليومي”، الذي وجهه الملك محمد السادس، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العام للقوات المسلحة الملكية، اليوم الخميس، إلى القوات المسلحة الملكية، عدة رسائل، تتعلق بأمن واستقرار البلاد في الداخل والظروف الإقليمية في الخارج.
فبمناسبة الذكرى 59 لتأسيس القوات المسلحة الملكية، شدد القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة على إرادة جلالته الراسخة في تحسين أداء الجيش والرفع من معنوياته.
الملك أكد أن مقومات وقدرات الجيوش الحديثة، لا ترتكز على العتاد المتطور ووسائل الدعم والإسناد اللازمة فقط، بل أيضا على نوعية التكوين والمعنويات العالية التي تمكن من التأقلم السريع مع المتغيرات الميدانية.
وأكد جلالته أن التكوين العسكري للجيش في المغرب، أصبح يرقى إلى مستوى طموحات جلالته، ويحظى بالمصداقية والسمعة الطيبة دوليا وقاريا، حيث ساهمت مدارس ومراكز التكوين والتدريب العسكرية في إشعاع وتفتح القوات المسلحة الملكية على محيطها الخارجي، من خلال احتضانها سنويا لعدد من الدورات التدريبية لفائدة المنتسبين لدول شقيقة وصديقة.
ولذلك حرص جلالته على ضرورة التكوين العسكري والتدريب الميداني وجعله أرضية صلبة لبناء الكفاءات وتعزيز القدرات، وتأهيل الجنود معنويا ليواكبوا كل المستجدات التي يتطلبها اتساع نطاق المهمات الموكولة إليهم.
واستحضر جلالة الملك المحطات التي قطعتها القوات المسلحة الملكية، منذ تأسيسها في فجر الاستقلال، حيث جعلها محرر البلاد، الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، أول رمز للسيادة الوطنية، والذي كان خير سلف للمرحوم الحسن الثاني، الذي واصل مهمة قيادة البلاد والسهر على تطويرها، والتي اعتبرها الحسن الثاني في مقدمة المسؤوليات التي ورثها عن أبيه، واهتم بتسييرها وتكوينها وتأطيرها وتجهيزها.
وتطرق الملك محمد السادس إلى ما يعيشه العالم والمجتمع الدولي من تحولات سريعة، أفرزت أشكالا جديدة من التحديات، معتبرا أن هذا الوضع يقتضي من الجيش المغربي بكافة تلاوينه “استيعاب الظرفية الدقيقة لهذا الواقع في كل أبعاده، والتعامل معه بكل تبصر وحكمة”.
كما دعا الملك إلى “مواصلة العمل بكامل اليقظة، على صون مقدسات البلاد، وحماية هوية المغاربة، وتحصين كياننا، للحفاظ على سيادة الوطن وأمنه ووحدة ترابه.
الأمر اليومي الذي وجهه الملك إلى الضباط وضباط الصف والجنود، تضمن إشادة ملكية بجهود القوات المسلحة ونتائجها الإيجابية، مؤكدا جلالته “ولا يسعنا في هذه المناسبة إلا أن نعبر لكم جميعا، بمختلف رتبكم ومكوناتكم البرية والجوية والبحرية والدرك الملكي، عن تنويهنا وإشادتنا بما تحليتم به من قيم العطاء والتضحية والتضامن، التي ميزت أعمالكم وتدخلاتكم في كل المجالات والميادين وطنيا ودوليا”.
كما ثمن الملك تدخلات الجيش المغربي في إطار عمليات الإنقاذ والإغاثة، أو من أجل فك العزلة والمساعدة الإنسانية، وإيصال الإمدادات الغذائية والطبية لفائدة المناطق المنكوبة من جراء السيول والتقلبات المناخية القاسية، تنفيذا للتعليماتن الملكية السامية، الرامية إلى إسعاف المصابين ومساعدة المتضررين.
جلالة الملك أكد أن الظرفية الدولية والإقليمية الراهنة، التي تتسم بتعاظم التحديات والأزمات العابرة للحدود، جعلته يصدر أوامر من أجل تفعيل مخطط أمني مشترك يتوخى تحصين أمن واستقرار البلاد، ضمن عملية “حذر”، إلى جانب القوات العمومية، منوها بأفراد الجيش والدرك الملكي والأمن الوطني، والقوات المساعدة والوقاية المدنية.
ووعد الملك بأنه سيواصل تطوير التعاون العسكري الثنائي والدولي، وربط علاقات متميزة مع الدول الصديقة والشقيقة، من أجل بناء القدرات وتبادل التجارب والخبرات عبر تنظيم تمارين ميدانية مشتركة ودورات تكوينية وتدريبية داخل الوطن وخارجه.
كما أشاد صاحب الجلالة بالمشاركات المتتالية في عمليات دعم وحفظ السلام، منوها بأفراد التجريدات العسكرية خارج الوطن وكذا بأطقم المستشفى العسكري الميداني بالزعتري الذين يواصلون عملهم بحزم وثبات، تجسيدا لقيم التضامن المغربية، ودفاعا عن القضايا العادلة في إطار الشرعية الدولية.




