كواليس اليوم: مكتب الرباط
شهد يوم أمس الجمعة، أنشطة مكثفة لجلالة الملك على الساحة الوطنية. ولعل أبرزها، الاستقبال الملكي لمصطفى الرميد وزير العدل والحريات، وأحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، وادريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، حول موضوع الإجهاض، وتعيين عبد اللطيف الحموشي، خبير الإرهاب، مديرا عاما للأمن الوطني مع الاحتفاظ بمنصبه على رأس المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
موضوع الإجهاض، كان لجلالة الملك الفضل الكبير في تحصينه من أجل إصدار نص قانوني منبثق من روح التعاليم الإسلامية، وإجماع العلماء، وكل هذا تفاعلا من جلالته مع النقاش العمومي، المرتبط بتقنين الإجهاض.
وقد كانت مبادرة الملك كأمير للمؤمنين، بمثابة قرار حكيم لتجنيب هذا الموضوع أي استغلال سياسي، أو توظيف إيديولوجي.
وأصدر جلالته تعليمات من اجل تشكيل هذه اللجنة الوزارية، وتكليفها بتدارس هذا الموضوع، من خلال إشراك كل المعنيين، من علماء، وقانونيين، وأطباء وأهل الاختصاص، تحصين للنقاش العمومي برعاية ملكية، يخرجه من دائرة الجدل السياسي، ويعلي المصلحة العامة التي يحفظها الدين الإسلامي.
لقد أكد جلالة الملك موقفه من هذا الموضوع، شأنه شأن بعض القضايا الشائكة التي تدخل جلالته بخصوصها كقضية مدونة المرأة، لتفادي الانقسام، والاصطفاف الكبير وسط مكونات المجتمع بين مؤيد ومعارض.
وقد سار رأي الأغلبية بالإجماع نحو تجريم الإجهاض غير الشرعي، مع استثناء بعض حالاته من العقاب، لوجود مبررات قاهرة، وذلك لما تسببه من معاناة، ولما لها من آثار صحية ونفسية واجتماعية سيئة على المرأة والأسرة والجنين، بل والمجتمع، ومنها عندما يشكل الحمل خطرا على حياة الأم أو على صحتها، أو في حالات الحمل الناتج عن اغتصاب أو زنا المحارم، أو في حالات التشوهات الخلقية الخطيرة والأمراض الصعبة التي قد يصاب بها الجنين.
وانطلاقا من هذه المعطيات التي قدمت للملك محمد السادس من المسؤولين الحاضرين، فقد أصدر جلالته تعليماته إلى وزير العدل والحريات ووزير الصحة، قصد التنسيق بينهما، وإشراك الأطباء المختصين، من أجل بلورة خلاصات هذه المشاورات في مشروع مقتضيات قانونية، قصد إدراجها في مدونة القانون الجنائي، وعرضها على مسطرة المصادقة، وذلك في إطار احترام تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والتحلي بفضائل الاجتهاد، وبما يتماشى مع التطورات التي يعرفها المجتمع المغربي وقيمه القائمة على الاعتدال والانفتاح، وبما يراعي وحدته وتماسكه وخصوصياته.
ولم يفت أمير المؤمنين التأكيد على ضرورة التوعية والوقاية ونشر وتبسيط المعرفة العلمية والأخلاقية التي لها علاقة بهذا الموضوع، لتحصين المجتمع من الأسباب التي قد تؤدي إلى الإجهاض.




