عبد اللطيف مجدوب
أي خيط رفيع رابط بين هذه الأحداث ؟ هل هناك ثمة استفهام ضخم يجمع بينها ونظيراتها مما لم تتمكن وسائل الاتصال الاجتماعي من التقاطها ؟ .. قد نريح أنفسنا مشقة وعناء البحث وراء الأسباب إذا نحن أدرجنا هذه الأحداث والوقائع كاملة في خانة المسؤولية ! هل نحن ـ المغاربة ـ فعلا جديرون بتحمل المسؤولية ؛ وعلى كل الواجهات ؛ أمنية ، أدبية ، مادية ، قضائية ، ومحاسباتية … لنذهب ؛ تعميقا في الحفر والتنقيب ؛ لأن ثمة وباء فتاك يتهددنا جميعا .. فحينما تنعدم الروح الوطنية ( والتي هي بمثابة إسمنت مسلح يشد المغاربة بعضهم إلى بعض ) إذاك تحل محلها روح الانتقام ، والتي تدمر كل بناء ؛ يسعى صاحبها في إحراق كل شيء يعترض سبيله ، بل ويتخذ لنفسه موقع العدو الغاشم الذي يصادر كل شيء لا يدخل في دائرة ملكيته …
عديمو روح الوطنية ؛ وبهذه المواصفات أو أبشع منها ؛ منبثون في كل القطاعات المهنية والخدماتية ، ممن راكمت لديهم وظائفهم شحنات العداء وكراهية الوطن والمواطنين ، وكل ما يمت بصلة إلى مؤسساته ، يتحينون الفرصة تلوى الأخرى لتعرية الواقع ، وكشف أعطابه ، ولكن ليس بالطرق المشروعة كالميديا الجماهيرية ، والعمل الحزبي أو الحكومي .. ولكن بطرق أشد فظاعة مما نتصور ، فهم ينسفون البناء من أساسه ، ويضرمون النار في كل شيء حتى ولو تأتى لهم ملفات الدولة بأكملها .
هذه الروح الحاقدة اشتد هيجانها ” أوخرجو كشاكشها ” وسعارها أمام الموسم السنوي لأبنائهم في اجتياز امتحانات الباكلوريا … كيف ؟ مسؤولونا هؤلاء ؛ ولنأخذ بمثال الامتحانات ؛ متواجدون في مواقع عديدة بدءا بالمركزي ( المركز الوطني للامتحانات ) وانتهاء بالأكاديميات الجهوية ، فرغم ارتفاع درجة تشديد الحراسة ، والسرية الواجبة في تحصين اقتراحات مواضيع الباكلوريا ، وانتقاء مواضيعها النهائية ـ الرئيسية منها والاحتياطية ـ ، واستنساخها وإرسالها إلى الأكاديميات .. واللجان المشرفة على فتح الأظرفة … كل هذه الحلقات المترابطة من المسؤوليات تمثل اليوم لتقف أمام المساءلة ، مساءلة الوطن لها .. هل فعلا قنوات الاتصال بينها كانت نزيهة ومغلقة ؟ وما مدى هذه النزاهة ؟!
ومن المؤكد أن مسؤولا ما ؛ وفي موقع ما انطلاقا من المركزي ، وانتهاء بالمكلف بتوزيع المواضيع على قاعات الامتحان ؛ إذا كانت روح وطنيته مهزوزة أو منهارة أو منعدمة … فلن يتوانى مطلقا في العبث بمسؤوليته ، وعرضها أدراج الرياح للامبالاة ، أو يتخذ منها “فرصة” لإشعال الحريق ، ولو بالمجان ، إما أن يعمد إلى التسريب ؛ عن سوء نية مع سبق الإصرار ؛ أو مجرد غض الطرف عنه لدى طرف آخر .. هذا عدا عامل الزبونية ، والحميمية …
وقد تستقبل فئة من الطلبة الحاقدين المتمردين الضالين موجة أخبار التسريب هذه ليزيدوا في لهيبها ، ونشرها على أوسع نطاق ، فإذا انطلقت بزاوية °45 فقد يرفعونها إلى أكثر من °300 ، لينظم إلى الموكب ؛ في نهاية المطاف ؛ عديمو روح الوطنية آخرون من كل حدب وصوب ليشهدوا جميعا جراح الوطن/المغرب/أبنائه ، حتى ولو كانوا قطعة منه !!
مقترحات للترميم
عامة :
* روح المواطنة ؛ إذا انعدمت فليس هينا استرجاعها بالتوسل ، وجبر الخاطر أو فرضها بالحديد والنار فهي؛ في عمقها ؛ حقوق ومطالب ، يجب الإسراع في الاستجابة لها ؛
* العمل على تطهير إدارتنا من أساليب الفساد ، واستغلال النفوذ .. والتي هي من أبشع الصور التي يعافها عديمو روح الوطنية ؛
* إطلاق حرية المبادئ والقواعد الإدارية والسلوكية ، والإفراج عنها من أدراج مؤسساتنا ، من قبيل ربط المسؤولية بالمحاسبة ، ومقاضاة المسؤولين الذين ثبتت في حقهم اختلالات أو تلاعبات ما ؛
* فتح أوراش الشغل في وجه البطالة المثقفة .
خاصة :
منظومتنا التربوية أصبحت اليوم ؛ وعبر هذه الأحداث الأخيرة محط ألف سؤال وسؤال …
* إعادة النظر جذريا في مسارات التقويم التربوي ، والمراقبة التربوية ، والامتحانات والاختبارات ، ومد جسور بينها وبين مناهج تربوية متشوفة إلى المستقبل وتحدياته ؛
* بناء استراتيجية رادعة مفصلة بقوانين وأبواب وبنود وفصول … تطبق في حق كل من وجد متلبسا بحالة من حالاته ، بغرامة مالية أو الخصم من الراتب ، أو القهقرة من الدرجة ، أو الحرمان من الترقية سنتين كاملتين ، أو تراجع في الإطار؛
* العمل على تطهير المجتمع ومؤسساته من أشكال الغش والتحايل والتدليس ، والرشوة ، قبل محاربته داخل مؤسساتنا التعليمية ، وبين التلاميذ والطلبة الذين يستمدون قيمهم من المجتمع وما يموج فيه ؛
* القطع مع سياسة إظهار النوايا .. واستبدالها بأخرى تكشف عن الخطوات ، والأعمال ، والنتائج ، والأرقام …




