كواليس اليوم: مكتب الرباط
تم قبل يومين تسريب شريط إلى اليوتوب، يتضمن حوارا استغرق بضعة دقائق، بين باطرون ريشبوند كريم التازي، وبين أحد رجال السلطة المحلية بالدار البيضاء، الذي حضر لتنفيذ قرار منع الحفلة التي كان من المرتقب أن يحييها الصعلوك المسمى “الحاقد”، صاحب السوابق القضائية في الجريمة والانحراف، في قاعة “ثوريا السقاط” التابعة لمجموعة ريشبوند.
فقد كشف أحد رجال السلطة، بما لا يدع أي مجال للشك، مدى حالة جنون العظمة التي ركبت الباطرون كريم التازي، واعتداده الشديد بشخصيته الكارتونية، حتى بات يعتقد نفسه سيد الكون، الحاكم بأمره في البلاد.
ففي التسجيل الذي يورده موقع “كواليس اليوم” ضمن هذا المقال، ظهر كريم التازي، وسط حشد من الأشخاص، وكان يتباكى من قرار منع الحاقد من الغناء، ويوزع الدروس ذات اليمين وذات الشمال، معتقدا أن المتحلقين حوله من المتضامنين معه، دون أن يعرف أنهم من أخلص وأصدق الغيورين على وطنهم، وسمعة بلادهم، متمسكين بثوابت الأمة.
[vsw id=”GAPlmRqYmuA” source=”youtube” width=”400″ height=”344″ autoplay=”no”]
أثناء حديث التازي عن الحاقد، تدخل أحد رجال السلطة، برتبة باشا، واستفسره، في صيغة ذكية، عمن يكون الحاقد هذا، ففطن التازي إلى الكمين، ليرد على مخاطبه بطلب التعريف بهويته وصفته، في ما يوحي بحالة الرجة والصدمة التي انتابت كريم التازي، ودفعته إلى تغيير نبرة حديثه ولهجته في الخطاب.
كريم التازي، الذي “انقمع”، وظهر ضعفه الكبير واهتزت نفسيته بمجرد علمه بأنه أمام رجال سلطة، حاول لعب دور الضحية وإعطاء الانطباع على أنه ضحية هجوم المخزن وووو، لكن مسؤول السلطة كان واضحا وصريحا معه، بحيث استفسره عما إذا كان متوفرا على رخصة، وعما إذا كانت الجمعية المنظمة لهذا النشاط سليمة الوثائق، ليظهر بالملموس أن التازي أول من يخرق القانون وأول من ينتهك أعراف دولة المؤسسات، بحيث أن مكتب الجمعية المعنية لم يتم تجديده، كما لم يتقدم بأي طلب للحصول على رخصة إدارية لتنظيم هذا الحفل.
وقد ظهر جليا أن كريم التازي يعتبر نفسه فوق القانون، وفوق المؤسسات، وفوق الجميع، ويكفيه أنه رجل أعمال وصاحب ثروة، وجنسية فرنسية، لكي يفعل أي شيء دون حسيب أو رقيب، حتى ولو كان التصرف مخلا بالقوانين.
وحتى عندما اقترح عليه رجل السلطة (الباشا) التقدم بطلب ترخيص إلى السلطة، ظهر من خلال رد التازي أنه غير مستعد لقبول الحضور إلى الإدارة وتقديم طلب ترخيص شأنه شأن باقي الفاعلين الجمعويين.
بقيت إشارة هامة، وهي أن كريم التازي يتوفر على جواز سفر فرنسي، أي أنه يحمل الجنسية الفرنسية، لذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة هنا، هو هل التازي، المواطن الفرنسي، يستطيع أن يقوم بمثل هذه الممارسات الصبيانية في فرنسا، وهل يستطيع أن ينظم نشاطا بدون ترخيص، أو أن يتحدى السلطات الفرنسية بنفس الوقاحة وقلة الحياء التي واجه بها رجل السلطة المغربي؟




