تدشين مصنع “بوجو” للفرنسيين بالمغرب يفجر أزمة داخلية بالجزائر

كواليس اليوم: مكتب الرباط
لم يكن من السهل على الجزائريين تقبل ولا استيعاب الإقبال الفرنسي على تدشين مصنع “بوجو” في المملكة المغربية، على بعد أيام من زيارة الرئيس فرانسوا هولاند إلى الجزائر، وإرساله تطمينات إلى القادة في الجزائر، ومجاملة مبالغ فيها، بعد وصف الرئيس بوتفليقة، العاجز بدنيا والمنهك صحيا، بالرجل صاحب القدرة الفكرية.
هذا ويعيش الوسط الاقتصادي الجزائري على وقع الصدمة، بعد الصفقة الكبرى التي أشرف عليها جلالة الملك محمد السادس ورئيس مجلس إدارة شركة بوجو للسيارات، وإعطاء الانطلاقة لمصنع الشركة العملاقة بضواحي القنيطرة.
مصنع القنيطرة دفع الجزائريين إلى فتح نقاش حول سبب تعثر مصنع بوجو الجزائر وإنجازه بالمغرب. وهذا ما انعكس في تغطيات عميقة تصدرت العناوين الكبرى للصحافة الجزائرية، وكانت من بينها صحيفة “الوطن”، التي اهتمت كثيرا بالموضوع، وأجرت مقارنة بين الوضع المتقدم للمغرب مع الفاعل الاقتصادي الفرنسي، وبين نظيره بالجزائر.
صحيفة “الوطن” الجزائرية كتبت متحسرة أن مشروع الفرنسيين في القنيطرة بالمغرب والذي سخرت له إمكانيات هائلة لا تقارن بالمشروع الجزائري الذي لا يزال متعثرا، وهو ما ترك مضاضة وحسرة لدى المسؤولين الجزائريين.
وهذه ليست الصفعة الأولى التي تتلقاها الحكومة الجزائرية على القفا، من طرف الحكومة الفرنسية، تكتب صحيفة “الوطن” دائما.
ورغم تمثل المسؤولين الجزائريين من الحديث بشفافية عن الموضوع فإن الصحافة الجزائرية نقلت عن وزير التجارة يونس بن عمارة تصريحا يؤكد فيه أن مشروع المصنع مازال حبرا على ورق بل الأكثر من ذلك لم تتم دراسته ولم تتخذ بشأنه أي قرارات.
تصريحات الوزير الجزائري تناقض مع ما ذهب إليه فرانسوا هولاند الذي تحدث عن مفاوضات متقدمة بخصوص إنشاء مصنع بوجو بالجزائر، وهذا ما طرح علامات استفهام كبرى حول كل هذا الغموض.
ويبدو أن تصريحات هولاند عقب زيارته للجزائر جاءت بنتائج دبلوماسية سيئة، وذلك في إطار سعيه إلى تطييب خاطر البلد المضيف.
وواضح جدا أن شركة بوجو لا تريد أن تغامر بضخ ملايين الدولارات في بلد يعاني من انسداد الأفق بسبب الوضع السياسي والاحتقان الاجتماعي وهيمنة العسكر على القرار السياسي ومقدرات البلاد.
و كعادتها قفزت الصحافة الجزائرية عن سبب تعثر مشروع إنشاء مصنع بوجو بينما حاول المسؤولون التنصل من اطلاع الرأي العام الجزائري على الأسباب الحقيقية.
الجزائر التي تعاني من عقدة نقص تجاه المغرب، تحتاج إلى تصحيح أوضاعها السياسية وتحقيق تحول ديمقراطي ينهي الحكم العسكري ويمهد لدولة مدنية متحررة من أحقاد الماضي ومتصالحة مع جيرانها ومع الواقع السياسي الدولي.
من المفيد للجزائر اليوم أن تتعلم من الدرس المغربي الذي تحول إلى نموذج سياسي واقتصادي يحتذى به من قبل الدول الصاعدة.
تدشين مصنع بوجو بالمغرب تعبير عن الثقة في الاقتصاد المغربي ودعم لنموذجه السياسي ومسار الإصلاحات النوعية المستمرة منذ عقدين من الزمن.
هذه هي الأسباب ببساطة وعلى الجزائر أن تعترف بهذا الواقع بدل الاستمرار في المكابرة وتجاهل أزمتها العميقة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني