نجلاء الحيوني
الحداثة كلمة غيرت العالم وغيرت تقاليده وعاداته، فإذا كانت الحداثة في اللغة هي من فعل “أحدث ” أي ابتكر شيئا جديدا فهو محدث أي جديد، فإن مفهوم الحداثة في مجتمعنا قد أخذ الجانب السلبي وترك ما هو ايجابي، فأصبحت الحداثة رمزا لفكر جديد وتفتح على عادات وتقاليد الدول الأجنبية، وانعكس ذلك سلبا على احترامنا لديننا الإسلامي فأصبحنا نعاني من ظاهرة “العري” الغير اللائقة لمجتمعنا المحافظ الإسلامي …بمعنى أن الحداثة تدل اليوم على مذهب فكري جديد يحمل جذوره وأصوله من الغرب بعيدا عن حياة المسلمين بعيدا عن حقيقة دينهم .وهذا ما يعكسه الآن واقعنا المرير الذي يحمل في طياته ظواهر لا تمت لمبادئنا وديننا بصلة، لأن مجتمعنا أخذ المنظور السلبي للحداثة ، فبدلا من أن نقلد الغرب في تقدمهم الاقتصادي والتقني والتكنولوجي، الذي سيدفع بنا خطوة إلي الأمام رجعنا مئة خطوة إلى الوراء، وأصبحنا نقلدهم في أفكارهم التي تتنافى مع أخلاقنا وديننا الذي يدعونا إلي أخذ ما ينفعنا وترك كل ما يدنس عقيدتنا .
إن تقدم الشعوب ليس بتعرية المرأة أو معاملتها كسلعة، وتحريف العقيدة من أجل الحرية التي فقدت بدورها معناها الحقيقي في مجتمعنا ، فالحرية هي أن يعيش الإنسان بكرامة وطهارة ويؤدي دوره الايجابي في المجتمع، لتقدم بلاده ونصرة دينه وليس أن يأتي بأفكار بعيدة كل البعد عن ثقافتنا والتي تساهم في ظهور آفات لم نألفها في مجتمعنا المحافظ، فبتعريتك للمرأة سيظهر الاغتصاب والتحرش والممارسات اللأخلاقية، وبسماحك بالجنس دون زواج ستضيع الأنساب وبدلا أن تكون إنسانا سويا ذا نسب وأسرة سنكون إنسانا غابت عنه قيم التربية التي أساسها الأسرة، والحداثة من منظور إسلامي هي بناء الأمة لا هدمها وتخريب عقيدتها وعقولها كما فعل الحداثيون الغربيون في عصر الأنوار.
دواعي هذا الكلام هي ما انتشر في عالم الفن من ميل إلى العري و التعري، سواء على خشبة المسرح أو الموسيقى أو السينما كل ذلك باسم الحرية، غير أن هؤلاء ينسون بأن الحرية لا تعني فضح المجتمع أو مواجهته لمجرد تحقيق الشهرة أو الدفاع عن وهم الحداثة، قد لا يفق الكثيرون مع هذا الرأي لكن الوقائع تؤكد حاجتنا إلى ميثاق أخلاقي لحماية المجتمع من كل شطط أو غلو دون السقوط في الانغلاق و السوداوية.
نجلاء الحيوني ( صحفية متدربة )




