كواليس اليوم: مكتب الرباط
من حق الجزائر أن تدعم تنظيم بوليساريو، وتمنحه كل وسائل الدعم المادي واللوجستي لزعزعة استقرار المغرب وتهديد وحدته الترابية، لكن ليس من حق أحد دعم وتمويل أي مطلب آخر يهم الاستقلال على التراب الجزائري، هذا ما يفهم بالضبط من الموقف الأخير لرئيس الوزراء الجزائري، عبد المالك سلال، الذي أكد فيه أن “دولة شقيقة” متورطة في الوقوف وراء أحداث غرداية، وقامت بتمويل مطالب الأمازيغ هناك بالاستقلال.
موقف الجزائر من أحداث غرداية، وسعيها لتوريط المغرب في ما جرى من انفلاتات أمنية، لا يعدو أن يكون أمرا من اثنين، فإما أن هذه الدولة الشقيقة، التي دأبت على تمويل تنظيم بوليساريو بالسلاح والعتاد والأموال الباهضة المتحصل عليها من عائدات النفط والغاز منذ نحو أربع عقود، مقابل حرمان الشعب الجزائري من الاستفادة من خيراته وثرواته الطبيعية، لم تستطع أن تتذوق نفس الكأس، وهي التي ظلت تقذف المملكة المغربية بالحجارة، رغم أن بيتها من زجاج، وكلها عورات وثغرات، وإما أن ذلك ليس سوى خطة جديدة من حكام الجزائر، لتعليق كل أخطائهم على المشجب المغربي، والهروب إلى الأمام من الحقيقة وواقع الأمر، وتضليل الشعب الجزائري عن حقيقة ما وقع، ومن المسؤول عما وقع.
ففي شريط مسرب، عمدا بطبيعة الحال، ذهب المسؤول الجزائري، بعيدا في تلميحاته بتوريط المملكة المغربية، وتأكيده على أن الجزائر “تعلم ما لا يعلمه أبناء غرداية أنفسهم، وتعلم جيدا مصادر التمويل المادي وكذا الدعم المعنوي سواء من دولة شقيقة معروفة أو من دول أخرى غير شقيقة ولدينا قوائم رؤوس الفتنة الكبار، كما لدينا قوائم للشباب المغرر به”.
هنيئا لعبد المالك سلال بهذا الفتح المبين، ولا يسعنا إلا أن نرفع له القبعة على هذا النبوغ، الذي قاده إلى كشف هذه الحقيقة الخطيرة.
فما الذي ينتظره سلال الآن بعد وصوله إلى هذه الحقيقة المعززة بالأدلة الدامغة، لماذا لا يرفع مستنداته، ويتوجه إلى الأمم المتحدة، لتقديم شكوى رسمية ضد المغرب، إن كان لديه ما يثبت صدق روايته المكذوبة، رغم أنه أبدى في تصريح له على هامش أحداث غرداية استخفافه بها ولا مبالاته بالتحكيم الأممي، عندما تحدى المحتجين وأصحاب المطالب الاجتماعية بأسلوب سخيف، وفي غاية الاحتقار، وقال لهم “حنا ما نخافو من الأمم المتحدة.. واللي بغا يمشي لعند بان كيمون يمشي.. راه المجاهدين ديالنا هزمو حلف الناتو في الثورة رغم قلة عددهم، فكيف يخيفنا تدخل الأمم المتحدة؟؟؟”.
بالله عليكم، هل مثل هذا الكلام يصدر عن مسؤول يدير حكومة، ويتحمل مسؤولية جسيمة ويفترض فيه أن يكون على قدر كبير من الاتزان والحكمة والدبلوماسية، وهل بمثل هذه الأطروحات المفلسة تتم مخاطبة شعب ومنتظم دولي في الألفية الثالثة؟
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



