محمد البودالي عن (جون آفريك) بتصرف
فتح المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الـ BCIJ، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الـ DGST، أبوابه أمام مجلة “جون أفريك” الدولية.
الزيارة التي قام بها طاقم المجلة لمقر المكتب، سلطت الضوء على ظروف العمل، وعالم المكتب من الداخل.
ووفق موضوع أعدته المجلة عن زيارتها للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، فإن هذا المرفق الاستخباراتي الذي اختار مؤخرا أن يشتغل بعنوان معروف للعموم، وأن يخرج إلى العلن بهوية جديدة، يعيش تحولا جذريا على جميع المستويات انطلاقا من آليات العمل، وأهداف المكتب، ورهانه على مطاردة كافة أشكال الأخطار التي تترصد بالبلد.
داخل “مثلث الموت”
كتبت الصحيفة، التي قدمت، بكثير من الإعجاب، وصفا دقيقا لمقر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الـ BCIJ، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الـ DGST، والذي يمتد على مساحة تقدر بأزيد من 5000 متر مربع وبجوار محكمة سلا التي تنظر في ملفات الإرهاب، وسجن الزاكي سلا2، حيث يتواجد المتشددون المعتقلون على خلفية المشاركة أو التورط في جرائم إرهابية.
كما تطرقت الصحيفة أيضا إلى المراقبة المشددة والصارمة من جميع الطرقات المؤدية إلى المكتب المركزي الذي وصفته مجازيا بـ”مثلث الموت”، وقدمت صورا جميلة و”مخيفة” في نفس الوقت، عن رجال التدخل، الذين يوجدون دائما على أهبة الاستعداد ، والمعروفون بأصحاب الأقنعة السوداء، والأسلحة النارية المتطورة، الذين تعرف عليهم الشعب المغربي لأول مرة، بعد تنظيم المكتب المركزي لندوة صحفية، حضرها أزيد من 120 صحافي، من داخل المغرب وخارجه، يمثلون مختلف الصحف الوطنية والقنوات الفضائية ووكالات الأنباء العربية والدولية، بعد أسبوع فقط على افتتاح الـBCIJ من طرف كبار المسؤولين، من ضمنهم وزير العدل والحريات ووزير الداخلية والجنرال بنسليمان وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين..
وبطبيعة الحال، ألقى عبد اللطيف الحموشي، المدير العام لمراقبة التراب الوطني، كلمة بالمناسبة، والتي مما جاء فيها تأكيده على أن إنشاء هذا المكتب يأتي في سياق النهج التشاركي الذي اعتمده المغرب في مكافحة جميع أشكال الجريمة والإرهاب في إطار القانون، إضافة إلى سياق يتسم بتنامي المخاطر الإرهابية في جميع أنحاء العالم، فجاء المكتب المركزي ليكون إضافة نوعية لترقية المؤسسات الأمنية بالمملكة.
إمكانيات بشرية ولوجستية هائلة
بعد المظهر الخارجي، والشكلي، استفاضت الصحيفة الفرنسية في وصف المظهر الداخلي، وتطرقت إلى تواجد ما يقارب 340 عنصرا من هذا الجهاز، رهن إشارة الإطارين الأمنيين الحبيب الشرقاوي، وهشام باعلي، المسؤولين عن أمن الدولة ومكافحة الإرهاب والتهريب الدولي في المخدرات والعصابات المنظمة، مزودون بكافة الأسلحة العسكرية الخفيفة والثقيلة، والتي يتم تجهيزهم بها حسب نوعية التدخل ومدى خطورته.
أما عن موظفي وضباط الجهاز، فقد توفرت لهم كافة الوسائل والإمكانيات لقضاء ساعات عملهم في ظروف عالية المستوى، حتى يتمكنوا من أداء واجبهم على أفضل وجه، ومنها غرفة لكل عنصر تتوفر على سرير للنوم والاسترخاء، وحمام، ومرحاض، إضافة إلى مطعم وفضاءات أخرى خاصة بالترفيه.
وفي إطار الاحترازات الأمنية العالية، فقد تم منع استعمال أجهزة الحواسيب، و التلفونات الشخصية، داخل المكتب المركزي.
كما أشارت الصحيفة إلى أن المعتقلين موضوع البحث والتحقيق، يوجدون في طابق تحت أرضي، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من الحصول على ترخيص بالولوج إلى مكان استنطاق المشتبه فيهم على خلفية قضايا ذات صلة بالإرهاب.
الاهتمام بالجانب الحقوقي يعتبر سمة أساسية في عمل المكتب المركزي للأبحاث القضائية، فبعد الاشتغال تحت إشراف النيابة العامة، حرصت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني على تزويد كل مكتب تحقيق بكاميرا، تنقل مباشرة وتسجل كل ما يجري، للرجوع إليه عند الاقتضاء، خصوصا في حال ما إذا أعلن أحد الموقوفين تعرضه للتعذيب أو ما شابه، وكذلك لوضع حد لأي احتمال بتعرضهم للتعذيب من أجل انتزاع اعترافاتهم.
الخيام: نحن BCIJ ولسنا FBI
وأشار والي الأمن عبد الحق الخيام رئيس المكتب إلى أن الموقوفين يتمتعون بكافة الحقوق الأساسية المنصوص عليها في القانون، ومنها فضاءات خاصة للقاء بأفراد عائلاتهم، أو محامييهم.

رئيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بدا غير راض عن تسمية الـ FBI المغربي، الذي أطلقته بعض وسائل الإعلام الجاهلة بحقيقة الاستخبارات المغربية، والتي باتت مرجعا عالميا في مكافحة الإرهاب والتوفق إلى حد بعيد في القضاء عليه من جذوره ومنابعه، ولذلك فإن الخيام أصر على تذكير محاوره، بأن الأمر يتعلق بـ BCIJ وليس FBI، لأن كل جهاز تبقى له خصوصياته ومؤهلاته في المضمار.
عبد الحق الخيام الذي وصفته المجلة بأنه أحد أولاد الشعب، وتحدثت عن كفاءاته المهنية الكبيرة التي راكمها منذ التحاقه بمصالح الشرطة القضائية في سنة 1986، مرورا بتسلمه ملفات الإرهاب بالمغرب وهو على رأس الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، التي تكلفت بالتحقيقات في أحداث 16 ماي وغيرها،وملفات الفساد المالي والإداري، التي قادت عددا من رؤوس الفساد في الإدارات العمومية وشبه العمومية إلى المحاكمة والسجن.
دور الديستي في القضاء على الإرهاب
خلال هذه المرحلة، كانت هناك صلة وثيقة تجمع بين مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي كانت تابعة آنذاك للإدارة العامة للأمن الوطني، وبين المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الديستي، التي كانت تشتغل على ملفات الإرهاب بشكل مستقل، وتنسق مع الفرقة الوطنية، وهذا بطبيعة الحال كان ساريا العمل به قبل إحداث المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وقبل منح الصفة الضبطية لرجال المخابرات.

عن هذه التجربة بالذات، يقول عبد الحق الخيام: “لقد تمكنت من الاطلاع بشكل جيد على العمل الجبار الذي كانت عناصر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الديستي، تقوم به”، مشيرا إلى أن رجال الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، لم يكن بمقدورهم مواصلة عملهم بخصوص التقارير التي كانوا يتوصلون بها حول الخلايا الإرهابية، دون دعم وتوجيه وتنسيق مع رجال الديستي.
ووقفت صحيفة “جون آفريك” الفرنسية عند الفصل 108 من القانون الجديد، الذي منح الصفة الضبطية لعناصر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والذي أعطاهم الحق في القيام بكافة التدخلات، التي من شأنها مواجهة كل التهديدات والمخاطر الإرهابية، ومنها المداهمات والتوقيفات للمشتبه فيهم، تحت إشراف المصالح القضائية المختصة.

وبالصفة الضبطية، تقول الصحيفة، لم يعد عمل ضباط المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، يتوقف عند مكافحة الإرهاب، وإنما أصبح يشمل كل الجرائم الكبرى، ومنها جرائم المس بأمن الدولة والتهريب الدولي للمخدرات وجرائم التسميم والخطف والسرقات والقتل وغيرها، مما تشكل قلقا يؤرق أمن وطمأنينة المواطن المغربي.





