حسرة الناخبين من تدبير العدالة والتنمية لتحالفات أعادت الوجوه المغضوب عليها

كواليس اليوم: إسماعيل هاني

فشل حزب العدالة و التنمية في تدبير تحالفات عقلانية لتسيير المدن والجهات، بعد أن تبدد الانتصار الذي حققه، بخسارة الجهات، التي انتزعها خصوم الحزب ومنافسيه السياسيين.
سوء تدبير هذه المحطة يضع حزب المصباح في موقف تجاهل أصوات الناخبين الذين صوتوا للعدالة والتنمية، من أجل قطع الطريق على بعض الأسماء، فإذا بحزب المصباح يحمل هاته الأسماء فوق أصوات الناخبين ليسلم تدبير الجهات فوق طبق من ذهب.
تزكية العدالة والتنمية للعنصر ولأوزين بفاس، ولفوزي بنعلال بالهرهورة، وحميد بلفيل بالخميسات، على سبيل المثال، يضع الناخب أمام أسئلة كثيرة حول دواعي هذه التحالفات ومدى صدقية محاربة الفساد والمفسدين التي يرفعها حزب العدالة والتنمية في برنامجه الانتخابي وأدبياته السياسية.
انتخابات الجهات، وتركيبة مجالسها، والكواليس التي سبقتها، وضعف الخبرة السياسية لمنتخبي العدالة والتنمية، ومنطق الهيمنة، حسابات أضاعت على البيجيدي بلورة الفوز الانتخابي إلى انتصار سياسي يمكنه من تدبير عدد من الجماعات والمدن والجهات، وبالتالي احترام توجهات التصويت.
فشل العدالة والتنمية في فك شفرة المعادلة السياسية من منطق حماية أصوات الناخبين من الهدر الذي ينتج عنه تمكين منتخبين لفظتهم صناديق الاقتراع من المسؤولية، كفوزي بنعلال، ولعنصر وأوزين، يمكن أن يرتد على إخوان بنكيران، على المدى القريب، بالنظر إلى الاستهتار السياسي الذي أبان عنه هذا الحزب.
غياب العقلانية والبراغماتية المفرطة أسقط حزب العدالة والتنمية في فخ خسارة عدد من المواقع التي كان بإمكانه الفوز بها، لولا الحسابات الخاطئة.

هذه الأخطاء التي ستكلف المواطنين ست سنوات من حياتهم، والمدن والجماعات ست سنوات من المصير المجهولّ، لا يمكن تبريرها بالاتهامات الجاهزة التي دأب حزب العدالة والتنمية على إطلاقها في عدد من المناسبات، لأن الكرة كانت بملعب الأخير ولم يحسن تسجيل الأهداف، وككل المهاجمين الفاشلين، فإن التبريرات جاهزة لتعليل الفشل.
ومع ذلك، فإن الاختبار الحقيقي لنتائج الانتخابات الجماعية والجهوية التي شهدها المغرب في الرابع من شتنبر الجاري، هو الممارسة العملية وفسلفة التسيير التي سيتبعها حزب العدالة والتنمية باعتباره الفائز الأكبر بتدبير التجمعات السكنية الكبرى والتي تعتبر المقياس الحقيقي لمدى نجاح حزب العدالة والتنمية من عدمه.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني