كواليس اليوم: فاطمة الزهراء.ب
تتالت الصفعات الدولية لدولة السويد، من كبار شخصيات السياسة والفكر، بعد موقفها السخيف تجاه القضية الوطنية الأولى.
وطيلة اليومين الماضيين، أجمع الخبراء والجامعيون ورجال الإعلام، على أن موقف هذه الدولة الاسكندنافية، من قضية الصحراء التي تعتبر مسألة حياة أو موت لدى الشعب المغربي عن بكرة أبيه، إنما هي محاولة سخيفة لا تنبني على أساس، وترجع إلى جهل بواقع المغرب وحقيقة تنظيم بوليساريو، التي شاع ذكرها في العالم بأسره، باعتبارها إحدى الكيانات اللقيطة، التي تورطت في علاقات مشبوهة مع تنظيمات إرهابية، في الساحل والصحراء، وأخرى إجرامية، ذات امتداد دولي.
وأدان الخبير السويسري في شؤون العالم العربي، جان مارك ميار، الطابع “المتهور” و”المهدد للاستقرار” الذي ينطوي عليه توجه الحكومة السويدية الرامي إلى الاعتراف ب “الجمهورية الصحراوية” الوهمية.
وأعرب ميار في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أمس الثلاثاء عن أسفه لكون “تهور المسعى السويدي، يظهر إلى أي حد أن هذا البلد لا يمتلك أي ثقافة تاريخية تجاه العالم العربي الاسلامي، ويراكم الأخطاء في التقدير، إنه ،بكل بساطة، أمر يبعث على الأسى”.
ووصف ميار مشروع السلطات السويدية للاعتراف بالجمهورية الصحراوية الوهمية ب “التوجه الخطير إزاء السلم بعد سنوات من المفاوضات بالأمم المتحدة” مؤكدا أن الأمر يتعلق ب “تهديد جدي لمسلسل التسوية الذي ينخرط فيه المغرب إلى جانب الأمم المتحدة الضامنة للعدالة والسلم”.
وتساءل الجامعي السويسري، “كيف يجوز تعريض منطقة برمتها للخطر من خلال هذا التوجه وما قد يتمخض عنه من نتائج . إنه بكل بساطة تهور فج”، منبها الى أن “التوازن الاقليمي برمته سيتعرض للاختلال وسيفسح المجال أمام الحركات الإرهابية بمختلف أشكالها”.
وحذر في هذا الإطار من أنه “فضلا عن تضليل الرأي العام بمعلومات مغلوطة، ومخاطر الانفجار الإقليمي لبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، فإن جبهة جديدة للنزاعات الخطيرة جدا والخارجة عن السيطرة ستتشكل وستتوسع”.
وأكد الخبير السويسري أن انعكاسات وضعية من هذا القبيل “ستتثمل في فرار السكان المدنيين وتفقير المناطق الحدودية بكاملها”.
وتساءل بامتعاض “أي حس للمسؤولية تتحلى به السلطات السويدية، وباسم أي أخلاق أو عدالة تسمح لنفسها بالنفخ في الجمر الخامد لنزاع قديم لكنه في طريق التسوية بعد جهود كبيرة بذلها المغرب من أجل التهدئة بالمنطقة”.
ويرى الخبير السويسري أن أي تجميد للعلاقات الاقتصادية بين المغرب والسويد لن تكون له أي انعكاسات على المملكة في حين أن السويد “ستخسر في هذه القضية سوقا واعدة تشهد نموا مطردا”.
من جهته، اعتبر الخبير الأمريكي المتخصص في الشؤون التشريعية بالكونغرس، بول جوردان، أن مشروع قانون الحكومة السويدية الرامي إلى الاعتراف ب”البوليساريو” يعد خطوة “مثيرة للقلق” تسعى إلى المساس بحيادية مسلسل الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية دائمة ومقبولة من الأطراف للنزاع بالصحراء.
وقال بول جوردان .. “بالفعل، إنه أمر مثير للقلق أن تنخرط الحكومة السويدية في خطوة أحادية الجانب في إطار مقاربة محفوفة بالمخاطر ومبنية على معلومات مغلوطة، من شأنها المساس بحياد المسلسل الأممي”.
وذكر الخبير الأمريكي، في هذا السياق، بالقرارات الوجيهة لمجلس الأمن التي تدعو كافة الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي بالصحراء، تحت السيادة المغربية، مؤكدا أن “المبادرة المغربية تبقى الحل الوحيد الواقعي للنزاع، الذي عمر طويلا بسبب تعنت أعداء الوحدة الترابية للمملكة”.
وأعرب بول جوردان عن الأسف لكون خرجة الحكومة السويدية “صارت بالتالي محاولة متناقضة تسعى إلى مكافأة المسؤولين عن جمود مسلسل الأمم المتحدة الرامي إلى تسوية سياسية نهائية لقضية الصحراء”.
في هذا السياق، ذكر بتصريحات بيتر فان والسوم، المبعوث الشخصي الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، الذي خلص إلى أن “السبب الرئيسي الذي يجعلني أعتقد أن وضع الجمود لا يطاق، هو أنه مقبول بسهولة، ليس فقط من قبل أطراف غير معنية ببلدان بعيدة، بل من طرف أطراف تدعم (البوليساريو) دون شروط، رغم كونها لم تعش في المخيمات لكنها مقتنعة أن من يعيشون هناك ربما يفضلون البقاء هناك بصورة دائمة، بدل الاتجاه نحو حل متفاوض بشأنه، يكون أقل من الاستقلال الكامل.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



