كواليس اليوم: محمد البودالي
انحنت حكومة عبد الإله بنكيران للعاصفة مرة أخرى، في قضية الخدمة الإجبارية للأطباء بالمناطق النائية التي حملها مشروع القانون الذي أعده وزير الصحة الحسين الوردي والخاص بالأطباء.
فبعد أشهر من بدء معركة الشارع، وشبح السنة البيضاء، اضطرت الحكومة إلى الإذعان أمام مطالب طلبة الطب، بتعديل بعض بنود القانون الذي تقدم به وزير الصحة الحسين الوردي، قبل أن يقبر صمود الطلبة بصفة نهائية قانون الخدمة الإجبارية في المناطق النائية.
ويبدو أن نجاح طلبة الطب في كسر شوكة الحكومة، شجع الأساتذة المتدربين بدورهم على بدء معركة احتجاجية ضد المرسوم الحكومي الذي خفض المنحة المالية المخصصة للأساتذة المتدربين، وألغى التوظيف المباشر لخريجي مراكز التكوين الخاصة بمهن التربية والتكوين.
الدروس المستفادة من هذين الحدثين هو أن حكومة عبد الإله بنكيران، غير قادرة على صياغة مشاريع قوانين، ومشاريع إصلاح تحظى بقبول المغاربة، وعندما تتخذ غالبية القرارات ذات الطابع الشعبي والاجتماعي، فإن الحكومة تتجاهل المعنيين بهذه القوانين، مما يضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع الشارع، فيظهر ضعف الحكومة.
ومنذ قدوم هذه الحكومة خريف سنة 2011، فإن غالبية القرارات التي اتخذتها في عدة مجالات وسعت من القاعدة الشعبية الرافضة للسياسات الاقتصادية والاجتماعية، التي تتعاطى مع الإصلاح بنظرة عمودية لا مجال فيها للتوافق والتشاور مدفوعة بغرور أعضائها وتجاهلهم للمطالب الشعبية.
قرار الحكومة في ما يتعلق بمآل قانون الخدمة الإجبارية للأطباء، وتحركات الطلبة والأساتذة، والتسخينات النقابية التي تستعد للنزول إلى الشارع، وتخوفات الموظفين من إصلاح التقاعد الذي قد يعصف بمكتسبات الطبقة الشغيلة، قضايا تضع الحكومة أمام اختبار حقيقي في سنة انتخابية لا مجال فيها للمس بالقدرة الشرائية وإثقال كاهل المواطنين الذين قد يشهرون الورقة الحمراء في وجه حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية المقبلة..
فهل يحفر بنكيران قبر الحكومة الحالية بيده؟
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



