كلمة المندوب العام للسجون في حفل التخرج

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين
حضرات السيدات و السادة
أيها الحضور الكريم
يسعدنا أن نستقبل اليوم فئة من خريجي المعهد الوطني لتكوين الأطر بتيفلت، بعد خضوعهم لفترة تكوينية في إطار التكوين الأساسي، وهي فترة تم الحرص من خلالها على تلقين المتدربين تكوينا جيدا وحديثا منسجما مع الحاجيات التي يفرضها العمل بالمؤسسات السجنية من خلال تكريس ثقافة حقوق الإنسان و الحكامة الجيدة
مما يعكس الإرادة القوية للمندوبية العامة في تأهيل العنصر البشري للقيام بواجبه الوطني و الإنساني.
أيها السيدات و السادة
إن استراتيجية المندوبية العامة لإدارة السجون و إعادة الإدماج تروم التجاوب مع المستجدات التي يعرفها القطاع السجني و مواكبة التطور الذي تعرفه بلادنا في مجال الديمقراطية و حقوق الإنسان و أنسنة ظروف الاعتقال وتهييئ السجناء للاندماج في محيطهم الاجتماعي والمهني، والتوفيق بين المتطلبات الأمنية للمؤسسات السجنية و سلامة نزلائها و بين ما تتطلبه العقوبة السالبة للحرية من أبعاد إنسانية وتربوية.
واعتبارا لما يلعبه العنصر البشري من دور فعال في تحقيق الأهداف المسطرة فقد حرصت المندوبية العامة على إيلائه الاهتمام اللازم من خلال وضع مخطط استراتيجي للتكوين المستمر يهدف تزويد الموظف بالمعلومات و المعارف التي تكسبه المهارة في أداء عمله و تمكنه من إتاحة الفرص أمامه للترقي و تحمل المسؤولية، كما يمكن المندوبية العامة من تلبية حاجياتها من الكفاءات المؤهلة لمواكبة متطلبات الاصلاح و التحديث و تكريس ثقافة حقوق الإنسان ودعم اليات تخليق الوسط السجني.
وفي إطار نهج سياسة الإصلاح المعتمدة وسعي المندوبية العامة لعصرنة تدبير قطاع السجون و إضفاء مزيد من الشفافية على عملها، انخرطت المندوبية العامة لإدارة السجون و إعادة الادماج في إنجاز مشروع لعقلنة العمل الاداري و المتمثل في وضع دلائل مسطرية عملية انكبت على إعدادها لجن مختلفة مكونة من أطر مشهود لهم بالكفاءة و التجربة، حيث تعتبر هذه الدلائل مرجعا لتعزيز الآليات الاجرائية للتنسيق و التواصل، و مرجعا أساسيا في تكوين الموظفين و تسهيل استيعابهم للمهام الموكولة إليهم.
و بالموازاة مع ذلك عملت المندوبية العامة على إعداد مشروع وضع نظام معلوماتي مندمج يشمل مختلف المهن، و تطوير نظام لتجميع و تخزين و معالجة المعلومات وتسهيل الولوج إليها مركزيا و جهويا ومحليا، و جعل النظام المعلوماتي بالمندوبية مؤمنا و يستجيب لمعايير الإطار العام للتشغيل البيني للأنظمة المعلوماتية.
و على مستوى تحديث الادارة وتعزيز إجراءات الحكامة، أعدت المندوبية العامة مشروعا يهدف ضبط المهام و تحديد المسؤوليات و تفعيل اللاتمركز و دعم الأخلاقيات و محاربة الرشوة و ترسيخ مبادئ الشفافية و النزاهة في تدبير الشأن السجني.
و لسد الخصاص الذي تعرفه مجموعة من المؤسسات السجنية في بعض المجالات فقد حرصت المندوبية العامة على برمجة دورات تكوينية لفائدة مجموعة من الموظفين في عدة تخصصات، منها الضبط القضائي و العمل الاجتماعي و الاقتصاد و غيرها.
وبهذه المناسبة لايفوت المندوبية العامة أن تتقدم بخالص الشكر والامتنان لمؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء على المجهودات القيمة التي تقدمها لإعادة إدماج السجناء و تمكينهم من الشروط المادية المساعدة على الانخراط في البرامج الاصلاحية و ذلك من خلال تجهيز العديد من المراكز البيداغوجية و تقديم المساعدات لحاملي المشاريع، كما تتقدم بالشكر للإدارة العامة للأمنالوطني و المفتشية العامة للوقاية المدنية لمساهمتهم في تكوين المتدربين.

و بهذه المناسبة أدعوا جميع الخرجين إلى التحلي بروح الانضباط و المسؤولية واستحضار القيم الانسانية في تدبير عملكم اليومي و التمسك بمبادئ حقوق الإنسان و الحفاظ على كرامة السجناء و أمن المؤسسات و الأشخاص، و ترسيخ مبادئ الشفافية و النزاهة و دعم الاخلاقيات و محاربة جميع أشكال الفساد و تعزيز اجراءات المراقبة و التفتيش للحد من تسرب الممنوعات، و جعل المؤسسات السجنية فضاءات للتربية و التكوين و التهييء لإعادة الإدماج.
وفي الختام نغتنم هذه المناسبة لتقديم فروض الولاء و الطاعة للسدة العالية بالله مجددين تجندنا وراءجلالته للسهر المستمر على الوفاء لما أناطنا به صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعز الله امره من مسؤولية و تكليف في ميدان الرفع من مستوى هذا القطاع الهام من الادارة المغربية حتى تكون عند حسن ظن جلالته.
أبقى الله مولانا الإمام دخرا وملاذا لهذا الوطن العزيز وضامنا للديمقراطية والحرية وحقوق الانسان لشعبه الوفي وحفظه الله بما حفظ الذكر الحكيم.

و السلام عليكم و رحمة الله


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني