آراء ” جهاديين ” أوروبيين … !

عبد اللطيف مجدوب

2/1 حوارات مثيرة ( تم تعريبها بتصرف من طرف الكاتب )

” ..بعد أشهر من التخطيط ، ألفيت نفسي في مؤخرة سيارة ، كانت مسرعة على طرق متعرجة بسوريا ، قريبا من الحدود مع تركيا … وبعد أشهر من المفاوضات ؛ قبل مقاتل ألماني في سن 26 من عمره يدعى يلماز ، Yalmis لقاء بقناة إخبارية غربية … فقد ازداد بهولاندا ، وهو أحد “الجهاديين” Jihadists المقاتلين الذين يعدون بالآلاف في سوريا .
* يقول يلماز : ” .. أريد أن أقتل أي أحد ؛ حتى ولو كان أبي ؛ ممن قصفوا هذا الشعب ، بودي أن أحاربه ، وأقتله بنفسي …” حينما سئل ، وهل يشعر بسوريا كبلده ؟ رد قائلا ” .. نعم ..بالتأكيد .. بالتأكيد..لقد تركنا كل شيء خلفنا ، حينما هاجرنا كل شيء.. عائلاتنا ..أصدقاءنا .. وأساسا مستقبلنا !… كنت جنديا بالجيش الألماني ، لكن قوات خاصة عدلت عن ترقيتي ، فطلبت استقالتي .. وصادف أن كانت انتفاضة سوريا في بدايتها .. وقد انقلب عالمي رأسا على عقب لما شاهدت أشرطة فيديو تستعرض صورا شنيعة للقمع الوحشي الذي اختص به نظام الأسد .. لذلك شعرت بالحاجة ؛ كشخص .. وإنسان .. وطبعا كمسلم (لأن المسلمين هم الذين يتم تحطيمهم في سوريا ) ؛ إلى القيام بشيء ما … لذلك ومنذ سنتين ؛ ودون أن أخبر أحدا من عائلتي ؛ غادرت هولاندا ، وسافرت توا إلى شمال سوريا لقتال المتمردين ، واشتغلت حينها كمدرب عسكري Milatary trainer …”
ولما سئل عما إذا كان فقد شيئا يربطه بموطنه والغرب بصفة عامة ؟ ابتسم وأجاب :
* يلماز : ” .. الطعام ، والإنارة .. والماء الساخن .. والأكل الجيد .. هذه هي الأشياء التي افتقدتها أما الغرب (مشمئزا) فإنه منافق .. مليء بالنفاق …”

بداية التطرف

وأصبح يلماز أكثر تطرفا ؛ خلال السنتين اللتين أمضاها بسوريا ؛ لم يقاتل مع داعش ISIS ، ولا أدانها ، وأوضح ” ..أن جرائمها تتضاءل ؛ مقارنة لها ؛ مع ما يرتكبه نظام الأسد .. “!.. وعن سؤال حول تاكتيك Tactics أوخطة الحرب لدى داعش في ضرب الرقاب ، وفصل رؤوس Beheading البشر ، وارتكاب جرائم الحرب ؟ رد يلماز قائلا :
* يلماز : ” ..جرائم الحرب .. !وما هي جريمة الحرب ؟ .. أكثر من 000،20 قتلوا .. أهذا ليس بجريمة حرب ؟ .. القنابل البرميلية Barrel Bombs ، والهجمات الكيماوية ! أليس هذا بجرائم حرب ؟ .. هدفنا الأخير هو إسقاط ديكتاتورية الأسد ..” لكن رأي يلماز عن تعويض هذه الديكتاتورية بمعارضة معتدلة تقودها أمريكا ؟ أجاب :
* يلماز : ” .. لا نريد أمريكا .. .. !نريد قوانيننا ، نريد أحكامنا الخاصة .. نريد القانون الإسلامي .. إنه الحل الوحيد ..” .. وعن سؤال حول ملايين السوريين الذين لا يريدون العيش تحت مظلة القانون الإسلامي ؟ أجاب :
* يلماز : “.. لا ..لا من هم هؤلاء ؟ إننا نقاتل من أجل بلدنا .. الأسد ليس هو العدو الوحيد .. فسماح أمريكا مؤخرا لمقنبلاتها ضرب الناشطين الإسلاميين Islamists في العراق ، وسوريا أعاد الاعتقاد إلى أن الغرب يخوض حربا ضد الإسلام .. فالحكومة الأمريكية ؛ واللوبي الأمريكي ؛ تشن حملة صليبية Crusade ضد المسلمين في جميع أنحاء العالم .. ولقد كانوا دوما أعداءنا “.. وعن رأيه عما إذا كان ستكون هناك هجومات إرهابية على أمريكا ؟ أجاب :
* يلماز : “.. إذا أبقيت على طعن وحبس كلب مسعور ، لا يريد سوى حريته . والله .. والله سيعضك .. وسيعضك بقسوة .. !..وهذه المعركة سوف لن تنتهي .. هذا ديننا .. وهذا إيماننا .. وهذا ما نعتقده ..”

حوار مع جهادي أخذني رهينة مدة خمسة أشهر

بتاريخ 16 أبريل 2013 ، بيير بيسينين Piccinin Pierre دخل سوريا للمرة الثامنة ، منذ بداية الاضطرابات كمراسل لصحيفة نيو تايمز New Times مرافقا لصديقه الصحافي الإيطالي دومينيكو كوريو Domemico Quirio ؛ مراسل صحيفة لاسامبا La sampa ، بعد يومين من عبوره لحدود سوريا ، تم اختطافه بمدينة القصير من طرف جماعة إسلامية ، تدعى ” لواء أبي عمير ” ، مرتبطة بتنظيم جهادي معتدل ؛ لواء الفاروق . بيير قضى خمسة أشهر بسوريا كرهينة ، شهران بالقصير ؛ تحت حصار الجيش السوري ، وقوات حزب الله ؛ الثلاثة أشهر الأخرى محتجزا من قبل جهاديين ، في أطراف سوريا .. تم إطلاق سراحه ، وبعد مضي سنة على سوء قدره ، نجح في العثور على أحد الجهاديين الذي أمسك به وجها لوجه .. لقيه جريحا ، ومنهكا في غرفة قذرة على التخوم اللبنانية … وهذا نص الحوار بتصرف ترجمة الكاتب :
* بيير : ” .. إنه لغريب أن ألقاك مرة أخرى !..كيف أنت ؟ .. هل عدت إلى القصير ؟
** الجهادي ” .. غريب ..كيف ؟ أنا جريح الآن .. ليس ممكنا أن أعود إلى قريتي . حزب الله ، والجيش يتواجدان في كل مكان ، إنها تحت سيطرة النظام السوري ، علي أن أمكث بلبنان قبل استئنافي محاربة النظام .. وقد تركت أصدقائي منذ شهر .. ثمة مشاكل .. وأنا الآن أقاتل مع كتيبة إسلامية أخرى Islamic Bigade البشير النصير ، ويعني الأمل في النصر .. إنهم يحاربون قريبا من قرية أليبو .. سأنضم إليهم لاحقا عندما تتحسن حالتي الصحية ”

السلاح الكيماوي والغاز !

* بيير : ” ..ماذا تعني بثمة مشاكل ؟
** الجهادي ” .. ليس لديهم أية استراتيجية تذكر ؛ في حربهم ضد النظام ؛ إنهم فقط يحاربون لمصالحهم ، أحيانا لا يكرسون أوقاتهم لهدفنا وهو مواجهة النظام .. كما أنهم لا يحترمون قواعد الإسلام .. لهم سلوكات مشينة ..”
* بيير : ” .. هل تعني أنهم أشبه “بعصابات” ؟ .. هل يسلبون السكان المدنيين ؟ ”
** الجهادي ” .. نعم .. وبسبب اختطافك ، واختطاف صديقك دومينيكو ..لم أقبل بالتخلي عنك ، بعد نجاحنا في مغادرة القصير . أبو عمر وعدك بإطلاق سراحك .. هذا ..”
* بيير : ” ..لدي سؤال .. أنت وصديقك عند عودتكما إلى أوروبا قلتم إن المعارضة استخدمت السلاح الكيماوي .. لقد قرأت هذا على الإنترنت .. أليس حقا ؟
** الجهادي ” .. اطلعنا على بعض الحقائق .. فخلال الثلاثة أشهر وبعد محاصرة القصير، تأكد لنا أن الهجوم الكيماوي على ضواحي الغوطة Al Gouta يوم 12 غشت 2013 ، لم يتم تنفيذه من طرف الحكومة السورية ، بل تم من طرف جماعة متمردين Rebels لإحداث رد فعل من قبل المجتمع الدولي … كما أن لا الجيش السوري الحر ولا المعارضة لا يمتلكون هذا السلاح ..”
* بيير : ” ..أحتفظ بصلات وثيقة بالجيش السوري الحر FSA ، ولدي أصدقاء … لكن بعض الجماعات الإسلامية ؛ لا أدري على وجه الدقة ؛ اتهمت تبعا لبحث قام به صحافي أمريكي يدعى سيمون هرش Symour Hersh ، أكد فيه أن تركيا تستعين بهذه الجماعة في التزود بالغاز السوري .. ما رأيك ؟ ”
** الجهادي ” ..لا أدري .. نعلم أنكم كتبتم هذا لتنتقموا لنا ..”

إسرائيل على الخط !

” .. نحن ؛ في المعارضة ؛ على حق . فالنظام السوري على ضلال . إنه لمن المنطقي أن ديكتاتورية بشار الأسد ستنهار آجلا أم عاجلا ، لكن ؛ في الوقت الحالي ؛ الغرب والدول الأوروبية ، والولايات المتحدة الأمريكية لا يريدون للشعب السوري أن يتحرر من هذا النظام ، لأن نظام بشار الأسد يدعم ويحمي إسرائيل ، ليس ذلك بكيفية مباشرة ، لا لكونه لا يحارب إسرائيل أبدا ، ولكن لا يسمح للمقاتلين الفلسطينيين عبور حدود الجولان ، وهل تعلم أن حدود هضبة الجولان محمية من قبل الجيش السوري ، وليس ضد القوات الإسرائيلية .. فقط لمنع المقاتلين الفلسطينيين في سوريا من التسلل عبرها والعودة للقتال ضد إسرائيل .. تصور لو أفلحنا في الإمساك بزمام السلطة في سوريا ماذا سنفعل بإسرائيل ؟!..”
* بيير : ” .. لكن جيش النظام يحتل الأرض ، بعد أن خاض معركة القصير فقد استولى على يبرود Yabroud كل الحدود اللبنانية .. والآن بلدة حمص Hums ؛ الموقع الرمزي للثورة ..”
** الجهادي ” .. نعم هذا صحيح .. بشار الأسد كسب معارك كثيرة بسبب الجماعات الإسلامية ، والجيش السوري الحر . ليس لديهم أي دعم كاف خارج سوريا .. كما تنقصهم استراتيجية مشتركة ، ونقيض هذا إيران وروسيا ( والغرب بمعنى أو آخر ) يدعمون جيش الأسد .. لكننا سننال النصر ، إنه مسألة وقت ..عندما ستتوقف الدول الأوروبية ، والولايات المتحدة الأمريكية عن دعم بشار الأسد .. حينها سننتصر ، وهذا وعد ..”
* بيير : ” .. وهل المقاتلون من كتيبتك الجديدة كلهم أصدقاء من القصير ، أم التقيتهم أثناء المعارك ؟”
** الجهادي ” .. التقيتهم في القصير ..”

اختطافات ورهائن وصحافيين جواسيس

* بيير : ” ..كما تعلم أن عديدا من الصحافيين تم اختطافهم في سوريا … ألمان ..سويديون فرنسيون ..إسبان ، صحفيون ومصورون أختطفوا من قبل جماعات إسلامية ، مقابل حصولهم على المال ، هذه الظاهرة بدأت معنا منذ سنة . الآن ليس هناك مزيد من الصحافيين يرغبون في التوجه إلى سوريا لتغطية الأحداث هناك ..باستثناء ممن هم جانب الحكومة ، لهذا فالمشتغلون بالقنوات التلفزية TVs في أوروبا لم يعودوا يتحدثون حول شعبك .. ما رأيك ؟ ”
** الجهادي ” .. افهم يابيير.. !سأكشف لك عن وجهة نظري .. في بداية الثورة السورية ، حينما بدأنا نحارب النظام بقسوة ، وبعد انتخابات 2012 ، كان هناك صحافيون داخل سوريا لتغطية النزاع ، ناشطون من المعارضة رحبوا بهؤلاء الصحافيين ، وأنت تعلم جيدا .. كنت مع الجيش السوري الحر ومع المقاتلين الإسلاميين .. ألم يرحبوا بكم ؟ لقد التقينا صحافيين ، وأمضينا الوقت معهم .. أكلنا ، وقعدنا نتحدث سوية .. أجبنا عن أسئلتهم ، وقلنا لهم كل شيء حول عديد من المواضيع ، وقدمنا لهم معلومات مهمة لمساعدتهم على معرفة النزاع … لكن بعد مضي أشهر انتابتنا شكوك ، ولاحظنا بعض الجزئيات .. وكانت لدينا الحجة في أن بعض هؤلاء الصحافيين جواسيس لمصالح المخابرات السورية Syrian Intellegence Services (SIS) ، والدول الأوروبية . لقد أدركنا أن قنوات تلفزية كثيرة ، بعثت بمراسليها Reporters يشتغلون لصالح النظام السوري .. قنوات من إيران ، ونفس الشيء بالنسبة لقنوات أمريكية مثل سنن CNN التي تشارك أخبارها مع النظام السوري لمساعدتهم على الوقوف في وجه المعارضة .. لهذا فمقاتلو المعارضة أوقفوا العديد من الصحافيين للاشتباه فيهم أنهم جواسيس ، وكانت تخلي سبيلهم مقابل المال ، بدلا من إعدامهم .. مثلك وصديقك الإيطالي … فلا أحد يدعم المعارضة لذلك نحتاج إلى المال ..”
* بيير : ” .. لكن بعد أن تأكد لكم أننا لسنا كذلك ، أصبحنا أصدقاء الثورة ، أفرجتم عنا بالرغم من كل شيء خلال خمسة أشهر طلبتم المال لقاء حريتنا ..؟”
عقيدة وإيمان راسخ بالله …

** الجهادي ” .. نعم صحيح … الصحافييون قطعا ليسوا بذات قيمة بالنسبة للمعارضة ؛ ولو أنهم كتبوا ، وتكلموا حول النزاع في سوريا .. فالغرب لم يفعل شيئا لإعانتنا ، والحالة أننا نحتاج إلى مال لابتياع الطعام والأسلحة .. ويغفر الله للمعارضة الإسلامية ”
* بيير : ” .. أتذكر يوما ؛ حينما كنت سجينك ؛ قلت لي : لا نقاتل من أجل الثورة ، نقاتل لوجه الله ، ماذا كنت تعني بالضبط ؟ ..”
** الجهادي ” .. بالنسبة لنا نحن ؛ الأمة الإسلامية ؛ القوانين الإنسانية ليس بذات قيمة .. نحن نطيع أحكام الله .. الله أكبر . إن هذه الثورة هو شيء ، لكننا نقاتل للاستمرار من أجل الإسلام ، ليس فقط من أجل سوريا ، لكن من أجل العالم ، ونريد أن نموت موتا مباركا .. فإذا فعلنا ، من الأكيد سندخل الجنة ، وهل تعلم كم هو مهم بالنسبة لنا ؟ القتال في سوريا فرصة لنا للدخول إلى الجنة ؟ أعلم أن هذا صعب بالنسبة لكم الشعوب الغربية أن تفهموننا .. أعني الأمة الإسلامية لأنكم لا تؤمنون بالله .. لكن هذه هي وجهة نظرنا ، وأسلوبنا في الحياة .. نقاتل لأن الله سيجازينا ؛ سواء انجرحنا أو متنا ؛ بالجنة .. لذا لا نقاتل من أجل الثورة .. ولدينا هدف في إنشاء الدولة الإسلامية في سوريا ، أدعم هذه الدولة ولو في هذه الظروف ، كما تعلم أن تحقيق هذا الهدف ليس بالأمر الهين لوجود جماعات مناوئة ، سنقاتلهم جميعا . هذا أمر واقع وعلينا القبول به ..” ـ يتبع ـ


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني