الشيخ الفزازي يواجه إدريس لشكر في مناظرة علنية حول الإرث

د. محمد ناجي
نشر الشيخ الفزازي على صفحته في الفيس بوك خبرا يقول فيه :
« ترقبوا مناظرة بيني وبين س. إدريس لشكر الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي في موضوع التسوية في الإرث. وذلك يوم 15 من الشهر الجاري في مقر الكلية المجاورة للسجن المحلي بطنجة. والدعوة عامة. »
وهنا تبادر إلى ذهني ما كنت أحدسه منذ مدة، دون أن أجرأ على التصريح به ، نظرا لبعض الاستثناءات التي كانت تتخلله ، وهو أن الشيخ الفيزازي يحسن اختيار من يقبل التناظر معهم؛ فهو لا يدخل في مناظرة؛ أو لا يقبل الاستجابة إليها؛ إلا إذا كان ضامنا لانتصاره فيها، نتيجة توافر عدة عوامل تتضافر لتحقيق ذلك النصر المتوقع أو المؤكد أحيانا :


العامل الأول: أنه لا يناظر إلا شخصا يستطيع أن يجره إلى حلبته بدفعه إلى الإقرار بأنه “مسلم” ؛ حيث لا يكون أمام ذلك المناظر الخصم إلا أن يقر بذلك؛ إما لأسباب اجتماعية أو سياسية أو عائلية أو اتقائية أو غيرها. فيكون هذا الإقرار من الخصم بأنه مسلم هو الضربة الأولى القاتلة التي يوجهها بيده إلى صدره؛ لأنه لا يستطيع بعدها أن يرد حجة الفقيه النقلية عليه، بما لها من حمولة الأصل الثابت، وصفات العُـلوية السماوية، والدوام، والصلاحية إلى نهاية العالم، وبذلك فإن هذا المناظر لا يستطيع أن يمد رجله خارج حدود الحلبة التي حصر نفسه داخلها والتي يُـعَـدّ الشيخُ الفزازي ـ وبكل صدق ونزاهة ـ أحدَ أكبر فرسانها المغاوير..
أما العامل الثاني الذي يكون حاسما لتحقيق النصر في نزاله ، فهو تفوقه المؤكد على خصمه في الإلمام بالمصادر المرتبطة بموضوع المناظرة، وهي دائما المصادر الفقهية والتفسيرية والحديثية ، والتي تصبح في حد ذاتها حجة على مناظره ، لا يستطيع لها ردا بحكم معتقده الإسلامي الذي أقر به، وما يفرضه ذلك المعتقد من تطبيق (أو استسلام) لمبادئه دون أي اعتراض أو محاولة للتعديل، لأنها ليست مِلكا للناس حتى يعدلوا فيها، وليست قابلة لوجه آخر غير وجهها المسطور في الكتاب؛ إذ حتى ولو أخذنا بالقول بإمكانية التأويل من أجل التحديث، فإن الرد يكون بالرفض البات باعتبارها نصوصا قطعية ، ومن ثم لا يكون للمناظر أن يقول بغير ذلك؛ لأن القول بغير قطعيتها، يعني الكفر بها، مما يجعل مناقشة مسألة “قطعية النصوص” ينتهي إلى تهمة بالردة في غالب الأحيان. وهي تهمة نعرف ما وراءها.
وأما العنصر الثالث ، فهو حلبة النزال التي تكون غاصة بالأتباع الموالين الذين ينتصرون لموقف الشيخ سلفا؛ والذين لا يأتون للإنصات والاستماع إلى حجج الطرفين والموازنة بينها، ثم إصدار حكم مجرد لفائدة صاحب الحجة الغالبة والمقنعة؛ وإنما يأتون لتسفيه أحد المتناظرَيْـن وتزكية الآخر انطلاقا من موقف مسبق غير قابل للأخذ والرد…
أتمنى أن أرى الشيخ الفزازي في مناظرة تكون بينه وبين ند له في تكوينه وتضلعه، على أن يكون ذلك الند مخالفا له في الرأي، مُـلِـمّا مثله بفن التناظر، في مستوى ذكائه وحضور بديهته، ومعرفة الطريق الأقرب للوصول إلى “تدويخ” الخصم بضربة قاضية في بداية النزال أو وسطه؛ كتلك الضربات الصاعقة التي وجهها الشيخ الفزازي لمناظره الحقوقي “الفقير” على قناة الجزيرة ، عندما سمى ذلك الحقوقي سورة “الزمر” باسم سورة “الرمز” ؛ أو عندما قال : “نحن كـــمسلمين” ، فانقض عليها الشيخ ليقول له : ” إذن فأنت لست مسلما، وإنما أنت فقط (كــــمسلم)” ؛ أي أنه إنما يتشبه بالمسلمين .. وبهذا استطاع الفزازي أن يحقق انتصارا مجانيا على خصمه الذي كان له “كــــــ حقوقي كبير” وزن وأي وزن، وكان اسمه أشهر من نار على علم
أتمنى لهذه المناظرة ؛ إن تحققت ؛ كل النجاح، وأن يكون الجمهور الحاضر فيها محايدا، وأن يستفيد منها الوطن والشعب لتكريس مبادئ حقوق الإنسان التي جاءت كل الشرائع للدعوة إليها والتحريض على احترامها؛ دون تمييز أو تفاضل بين الناس.
[email protected]


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني