المرجع : المادة 53 من النظام الداخلي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان
سلام تام بوجود مولانا الإمام، وبعد،
تبعا لما أشير إليه موضوعا و مرجعا، يشرفني، باسم النقابة الوطنية للأطر المشتركة بالمندوبية العامة لإدارة السجون، أن أرفع إليكم هذه الشكاية الرسمية، ضد المندوبية العامة لإدارة السجون و إعادة الإدماج، بشأن الانتهاكات و الخروقات الحقوقية التي تطال الحرية النقابية و الحق في المفاوضة الجماعية بقطاع السجون. فكما تعلمون، سيدي الأمين العام المحترم، فإنالحرية النقابية كفلها دستور 2011 من خلال الفصول 8 و 9 و29 ، والذيأكد على ضمان الدولة لحرية الانتماء النقابي وتكريس النقابات كفاعل أساسي لا محيد عنه في المجتمع،كما أن الحرية النقابية تجدأساسهافيعددمنالمواثيقالدوليةكالإعلانالعالميلحقوقالإنسان (المادة 28 تؤكدعلىالحقوقالاجتماعيةوتحثالدولعلىحمايتها)،والعهدينالدوليينلسنة 1966 (التأكيدعلىالحقفيالشغل،والأجرالعادل،والضمانالاجتماعي،وحقتأسيسالنقابات،والعيشالكريم،والحريةالنقابية،..)،والإعلانالعالميللتقدموالتنميةفيالمجالالاجتماعي،الصادرعنالجمعيةالعامةللأممالمتحدةسنة 1969 (أكدعلىالمشاركةالنشيطةلكلمكوناتالمجتمعفردياأوعبرالمنظماتوالجمعياتفيتحديدالأهدافالمشتركةللتنمية..)، بالإضافة إلى التزامات المغرب الدولية إزاء صكوك منظمة العمل الدولية خصوصا “اتفاقية حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية (رقم 98)”التي صادق عليها المغرب سنة 1957، و”الاتفاقية الخاصة بحماية حق التنظيم النقابي وإجراءات تحديد شروط الاستخدام في الخدمة العامة (رقم 151)”و التي صادق عليها المغرب، مؤخرا،سنة2013.
فتماشيا مع التحول الديمقراطي الذي عرفه المغرب في السنوات الأخيرة، وانخراطه الجدي في بناء دولة الحق و القانون، تأسست قبل سنتين بتاريخ 23 نونبر 2013، النقابة الوطنية للأطر المشتركة بالمندوبية العامة لإدارة السجون و إعادة الادماج، تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بهدف الدفاع عن حقوق الفئة التي تمثلها (الأطر المدنية بقطاع السجون) و كذا للمساهمة الجادة في إرساء ثقافة حقوق الانسان بين موظفي القطاع السجني، و خلال هذه الفترة عملت نقابتنا على مراسلة السيد المندوب العام في أكثر من مناسبة قصد فتح باب الحوار كألية أساسية لمناقشة ملفنا المطلبي العادل و لحل المشاكل التي يتخبط فيها أطرنا بسجون المملكة، وكذا للترخيص لنا بتعليق السبورات النقابية كأدنى حق وجب التمتع به في ممارسة الحرية النقابية، إلا أننا قوبلنا برفض تام للعمل النقابي وتعنت مسؤولي المندوبية العامة لإدارة السجون بالرغم من أن القوانين الوطنية و الدولية تخول لنا هذه الحقوق. بل الأخطر من ذلكعملت المندوبية العامة، مباشرة بعد تأسيس نقابتنا، على صياغة مشروع مرسوم مراجعة النظام الأساسي الخاص بموظفي السجون يهدف إلىالاجهاز على الحقوق المدنية للأطر المشتركة بمندوبية السجون، و إدماجهم، و لو بالاختيار، بهيئة الأمن و الحراسة الممنوعة من ممارسة الحرية النقابية بمقتضى المادة 47 من النظام الأساسي الخاص بموظفي السجون، كما أن هذا المشروع يهدف إلى تقييد العمل النقابي و حصره في فئة “رافضي الادماج” وذلك عن طريق مراجعة معايير التوظيف بقطاع السجون و التخلي عن توظيف الأطر المدنية بالمندوبية العامة مستقبلا، كما جاء في أجوبة السيد المندوب العام على الأسئلة البرلمانية التي سبق توجيهها إليه من قبل المجموعة البرلمانية للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب (تجدون رفقته مقتطف من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس النواب).
تأتي صياغة هذا المرسوم، في الوقت الذي تطلب فيه منظمة العمل الدولية، ممثلة فيلجنة ” الخبراء بشأن تطبيق الاتفاقيات و التوصيات” التابعة لمكتب العمل الدولي كجهاز مستقل للرقابة الدولية في مجال معايير العمل، من الحكومة المغربية، احترام التزاماتها إزاء الصكوك المصدق عليها ، سبق أن وجهت ملاحظات وتعليقات مباشرة للحكومة المغربية بخصوص عدم الالتزام بمقتضيات الاتفاقية 98، و كان آخر تعليق في مؤتمر العمل الدولي لهذه السنة (تجدون رفقته نص تعليق المنظمة لسنة 2015 و سنة 2009)، إذ عابت على الحكومة استثناء فئات إضافية من الحق في العمل النقابي و المفاوضة في حين أن الاتفاقية 98 لا تستثني سوى ثلاث فئات (الموظفين القائمين على أمور الدولة، رجال الشرطة و القوات المسلحة) و كما طلبت من الحكومة المغربية مراجعة تشريعاتها الوطنية في المخطط التشريعي 2012/2016، وتمتيع جميع الموظفين العموميين بالحق في التنظيم النقابي و المفاوضة الجماعية، و خصت بالذكر موظفي السجون. نفس الملاحظات و التعليقات، بخصوص استثناء موظفي السجون، وجهت إلى دول أخرى من طرف منظمة العمل الدولية بخصوص تطبيق الاتفاقية 151 (تجدون رفقته مقتطف من تقرير لجنة الخبراء لسنة 2015 بشأن تطبيق المعايير الدولية في العمل).
لكل ماسبق، قررت نقابتنا، تزامنا مع اليوم العالمي لحقوق الانسان، وضع هذه الشكاية الرسمية لدى مجلسكم الموقر، بصفته مؤسسة دستورية أنيطت بها عدة اختصاصات تهدف إلى حماية و تعزيز حقوق الانسان في المغرب بمنظورها الشمولي ، قصد التدخل لدى المندوبية العامة لإدارة السجون و إعادة الإدماج، و حثها على احترام الحرية النقابية لفئة الأطر المشتركة بقطاع السجون، و التعامل بحسن نية مع نقابتنا وتغيير مقاربتها الأمنية لملفنا بأخرى حقوقية منفتحة ، وكذا لحثها على التراجع، و إلغاء مشروع المرسوم السالف الذكر الذي سيعتبر انتكاسة حقوقية دولية، ستضع المغرب في موقف محرج أمام المنتظم الدولي إذا تم تمريره، كما نطلب منكم، إن أمكن، مراسلة المجلس الحكومي، بصفته الجهة المختصة بالتصديق على مشاريع المراسيم التنظيمية، وتنبيهه للخروقات الحقوقية التي تشوب مشروع مرسوم مراجعة النظام الأساسي لموظفي السجون.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



