زليخة نصري.. المرأة التي اخترقت عالم الرجال في دائرة القصر

كواليس اليوم: محمد البودالي

فقد المغرب، برحيل المستشارة الملكية زليخة نصري، سيدة من الوزن الثقيل، بعدما قضت سنوات ممسكة بالملف الإجتماعي، وكانت عين الملك محمد السادس على الفقراء.

سيتذكر عدد من المواطنين المغاربة، في شتى ربوع المملكة، هذه السيدة القادمة من مدينة وجدة، عاصمة الشرق، لتدخل القصر الملكي بالرباط من أوسع أبوابه، مسلحة بخبرة مهنية ورغبة جامحة في البصم على حضور مشرف للمرأة المغربية ومكانتها المتميزة في مربع السلطة.

زليخة نصري أبصرت النور بمدينة وجدة، وبها تلقت تعليمها الابتدائي بمدرسة مولاي عبد الله، ثم انتقلت إلى مكناس التي حصلت بها على شهادة البكالوريا، التي فتحت أمامها أبواب الالتحاق بالمدرسة الإدارية بالرباط، لتحصل على دبلوم التخرج الذي أهلها للالتحاق بوزارة المالية، وتحديدا بمديرية التأمينات، حيث أظهرت تميزا لافتا وسط أقرانها.

بعد ذلك واصلت الراحلة زليخة نصري شق طريقها بتفان واجتهاد كبيرين، مما فتح أمامها أبواب الترقي المهني على مصراعيه.

لم تكن زليخة نصري، المرأة الطموحة، لتكتفي بالمستوى التعليمي الذي وصلت إليه، فاغتنمت أول فرصة لمواصلة دراستها ومتابعة تعليمها العالي بفرنسا، الذي توجته بالحصول على الدكتوراه في قانون التأمينات، وهو التخصص المتميز الذي أهلها لتشغل أعلى المناصب في الدولة، كما أن رسالتها للدكتوراه، اعتُبرت حينها من الإسهامات المغربية الأولى في قانون التأمين، مما أهلها لتصبح مرجعا ومستشارا هاما لرجال الأعمال والمال.

في هذه الأثناء، التقط القصر الملكي، في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، سيدة الشرق زليخة نصري، وبوأها المكانة التي تستحقها، وتم تكليفها ببعض الملفات ذات الصلة بالجانب الاجتماعي، إلى أن عينت في منصب مستشارة للملك محمد السادس، كأول سيدة تحمل هذا اللقب وتشغل منصب مستشارة.

وضعها ضمن دائرة صنع القرار، جعلها تبصم على أداء متميز، في مجال الاهتمامات الإجتماعية للملك محمد السادس الذي كلفها بملف هام، ويكتسي أولوية خاصة في أجندته الملكية، بعد تربعه على العرش، وهو الملف الاجتماعي، حينما ركز العاهل الكريم بشكل كبير على تحسين الأحوال المعيشية للمغاربة في مختلف ربوع المملكة.

الراحلة زليخة نصري، راكمت خبرة كبيرة في العمل الاجتماعي، بشكل مكنها من الحصول على الثقة المطلقة للملك محمد السادس في هذا المجال، وهي الفترة التي سرقت فيها الأضواء، بعد أن اضطلعت بعدة ملفات، من ضمنها تتبع بلورة المدونة، وما سبقها من جدل داخل المغرب وخارجه، بحكم مكانة السيدة زليخة ضمن الحركة النسوية، إضافة إلى موقعها في مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وإسهاماتها المتعددة في تدبير الشأن الاجتماعي من داخل الحكومة، قبل أن ينتهي مسارها بوفاة مفاجئة هزت أفئدة المغاربة قاطبة، على إثر متاعب صحية.

رحم الله الفقيدة وأسكنها فسيح جنانه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني