العهد السلطاني والنسب الشريف

بقلم : محمد حسيكي

خلال القرن التاسع عشر الميلادي، الموافق للقرن الثالث عشر الهجري، من عهد السلطان المولى عبد الرحمان، اكتسحت الجيوش الأوربية البلدان المغاربية، إيذانا ببداية الحقبة الاستعمارية، التي كانت بمثابة ثورة دولية على الأوضاع الجاثمة على الحياة البشرية من أراضي بلدان ما وراء البحار .
وخلال تلك الظرفية العصيبة، وقعت مواجهات مسلحة بين قادة أهالي المغرب الأوسط مسلحة ببنادق الحراسة الخاصة بالحفاظ على هيبة سلطات المجتمع المدني، وبين الجيوش الفرنسية التي دخلت البلاد المغاربية من السواحل البحرية
كان المغرب الأقصى وقتذاك ساهرا على علاقات تاريخية عميقة مع الدولة الإسبانية، بلغت مستوى الحليف الاجتماعي
للحفاظ للمغرب على شرف سلطانه، أمام الموجة الاستعمارية، مما وضع الدولة الاسبانية، في موقف مع الجارين لها عليها أن تأخذ بأيدهما أخذ اليد باليد نحو تعاون مستقبلي بين كافة الأطراف .
أمام تقدم الجيوش الفرنسية من بلاد المغرب الأوسط، لم يجد المجاهدون بدا من التوجه نحو المغرب الأقصى الذي وقف حجر عثرة أمام تقدم تلك الجيوش الفرنسية .
بعد تدفق أعداد هائلة من النازحين المغاريينالذين يغلب على نزوحهم الطبيعة القروية على البلاد المغربية وبلوغ أمواج المجاهدين المناطق المتاخمة لحدود الدولة، رحب السلطان بهم في المغرب، ومواجهة المرحلة في إطار من التعاون الدولي .
الموقف المغربي من احتلال المغرب الأوسط:
فرضت الوضعية الاستثنائية من الحقبة الاستعمارية على المغرب التعامل بروية وتبصر للحد من تفاقم الأحداث التي تعيشها المنطقة
إذ أبلغ الجانب السلطاني البلدان الأوربية إلى التدخل الانساني للحد من تدفقات النازحين الذين كان وقع نزوحهم أثقل من قبضة الجيوش، والضغط على الدولة الفرنسية لثنيها عن ملاحقة المغرب الذي يقع بين ضغط المدنيين النازحين من الجوار المغاربي، وتهديدات العسكريين الفرنسيين، الذين يطالبون بتسليم شخصية الزعيم عبد القادر .
الاستقبال السلطاني :
على عهد السلطان المولى عبد الرحمان شهد القصر السلطاني من مراكش استقبالا تاريخيا لوفد المجاهدين المغاريين الوافدين على الجناب السلطاني، من قادة وعلماء وشرفاء المغرب الأوسط، برز من قادتهم شخصية عبد القادر من خلال كلمته التي ألقاها أمام الحضرة السلطانية، من قصر مراكش قولا مأثورا تواثرته ألسنة الأجيال المراكشية من الأفراح والملتقيات الجمعوية على إيقاعات الأكف اليدوية المدوية .
ومضامين الكلمة على لسان الشخصية أمام الحضرة السلطانية :
أنا تنا خوكم، أنا عبد القادر، أنا خديمكم .
وفي أجواء هذا الاستقبال السلطاني للوفد المغاربي، أنعم جلالة السلطان المولى عبد الرحمان، على الشخصية المغاربية بالنسب الشريف، من اسم الشريف العلمي .
وإثر الاستقبال السلطاني التحق وفد المجاهدين بجبل العلم للسهر على أحوال النازحين، إلى أن انتقل الشريف العلمي إلى مثواه الأخير من اسم سيدي قدور العلمي : سليل الشرفاء العلميين .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني