مراسلة القرن 12ه/18م

بقلم : محمد حسيكي
الخبر المرسل : خبر تام، يفيد الزمن الحاضر أو المستقبل أو الماضي، يكون خطيالكتابة أو رقميالطباعة، مقروءاللغة أو مسموعاللسان أو مرئيالصورة، أو مفهوم الإشارة، كما يكون بسيطا من موضوعه كالخطاب، أو مركبا من كلمة أو تصريح ناطق متمم للخبر .
وقد ساهمت الرحلات العلمية والاستكشافية من السفرة الجوالة في ظهور الصحافة اللامادية، كما ساهم رواد الفضاء في ظهور صحافة الأقمار .
ومن جهة، مر تطور الخبر وتقديمه وانتشاره، من لسان شفوي منقول، إلى تعميم القراءة، وتطوير أدوات نقله وتقنيات نشره من المحيط الدولي، عبر عمل وكالات الأنباء : les Agences de presseمن لفائف خبرية، أو من ورقيات مكتوبة كالجرائد والمجلات : Journaux et Revues ، إلى تقنيات صوتية مسموعة عبر النقل الهاتفي ومنأمواج أثير الإذاعة : Radiodiffusion وشاشة بث التلفزة Télévisionبين مكالمة منقولة، أو اشرطة صوتية وتصويرية، ثم عبر اعلام النت : Net من أقمار الارسال الفضائي .
والخبر المرسل من العالم الافتراضيينقل إلينا رمزية نشاط سلطانيساد من سدة الحكمبالمجتمع المغربي، وانتشر صداه الشفوي على مدى قرون من أرضية حاضرة سلطانه، إلى أن ينقلنا الخبر إلى هبوط الانسان على سطح القمر، ثم عصر النقل الفضائي عبر الأقمار .
وهكذا وغير بعيد عنالقرن : 12ه/18م، الذي ينسب إلى عهد الصحافة اللامادية، من عهد السلطان المعظم المولى عبد الرحمان، يوم كان يولي شؤون الرسائل والدوريات الاعلامية من الديوان السلطاني سيدي علي بن أبا ناصر المسمى من مهامه الديوانية : أبو علي المحرر و من مصادر الطبع أبو علاء المعري .
نقدم تغطية لأنشطة سلطانية من زمانها، بعد ترميمها، من بعد وصولها من تواصل لساني عبر العنصر البشري أجيالا متلاحقة،من النقل الفني للتراث الشفوي المراكشي، المدينة التي عاشت الحدث من وقته، وحافظت عليه تراث لسانشفويإلى أن تم اعتبار التراث الشفوي تراثا عالميا للإنسانية من طرف منظمة التربية والعلم والثقافة UNESCO. التي تصنف مراكش وتراثها الشفوي تراثا عالميا للإنسانية، مما يحفزالجهات المغربية، على الدفع نحو الجهة الدولية، بقبول المرجع : كتراث إعلامي للإنسانية، خير من أن لا يبقي الخبر مطويا طي الزمن، إذ من نص ناطق الكلمةيثمن سند الخبر، ويقيمخبر الخبر المرسل .
ينطق اكتشاف الخبر بمجريات القرن الثاني عشر القمري، من القرن الثامن عشر الشمسي، من بعد أثر،يحاكي من المدار مقاربة تاريخية لجيل عاش واندثر،يوم انتهى ذكره من الخبر، كما انتهى اصفرار الخريف من زمن الضباب، وكما انتهى زمن الضباب من بزوغ إرساليات القمر، الذي اتى من زمن دوائر الاعلام، بخبر سلطان كان بدر الزمن من طلعة النهار بأخبار إفرنج الرومان، التي وطئت بلاد الفرقان، والأرض التي صحا منها الزمن، كطلعة البدر والشمس من مداري الجدي والسرطان .
وهكذا أتىالخبر المرسل، من نص شفوي رميم طواه تقلب الزمن، وأحياه لسان موصول انفلت بهالانسان، تراثا شفويا بين الأجيال إلى أن عاصر زمن الاقمار وتجلت منه طلعة النهار، يأتي من أجواءتبهج بالسرور، عن زمن سادت فيه أنشطة سلطان، صدح بها اللسان، وشكلت خبر الزمن، تراثا شفويا من حياة الانسان، تناغمت به خبرا مرسلا منطوقا من عين المكان، عايش عاديات الزمن . عسى أن يندمج من مسلكالتصنيف الأممي تراثا عالميا للإنسانيةمن الاعلام.
وارتباطابالتاريخ القمريمن العصر السلطاني، ومواكبة الديمومة التاريخيةعصر الأقمار، وفي زمن غير مسبوق من تاريخ الانسان،نزل الخبر المرسل من فضاء القمر، يكشف عن خبر القرن من وصولرائدي فضاء أمريكيينهما : Neil Armstrong et Buzz Aldrinإلى موطئ قدم من سطح القمر، عبر بث أول إرسال فضائي مصور نحو الأرض من القمر، خبرسارع نحوهساكنة الوطن : les Marocains من تاريخ زمنهم القمري من سطح الأرض يتساءلون نحو علماء القرآن، إذ منهم يسترشدون، ما الخبر العجاب،هل فعلا وطئت قدم الإنسان سطح القمر!وإذا بهميتلقون الجوابʕ أنهم لم يكذبوا أو يصدقوا النبأ! وبعد أن راجعوا آي من القرآن استشهدوا من قول الآية : وإن استطعتم أن تنفذوا إلى أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان .
ومن الآية نزلت السكينة على السكان وأيقنوا الخبر من القرآن . ومنه جاء التساؤل عن النبأ العظيم من القرآن الكريم .
والآن نقدم للقراء النشاط السلطاني الذي يعود للتاريخ القمري من القرن الثالث عشرعبر الموقع الإلكتروني، نشاط يجمع النصين المرسلين المركبين من نص وناطقمكتوب، من كلمة الشخصية القيادية أمام جلالة السلطان المعظم كما نقله إلينا الرأي العام الحضري المراكشي نقل اللسان الشفوي عن المحررسيدي علي بن أبا ناصر،أبو علي المحرر، المسمى من الطبع أبو علاء المعري .
ولنتابع الخبر المرسلعن قيد حياة :العهد السلطاني والنسب الشريف .
خلال القرن التاسع عشر الميلادي، الموافق للقرن الثالث عشر الهجري، من عهد السلطان المولى عبد الرحمان، اكتسحت الجيوش الأوربية البلدان المغاربية، إيذانا ببداية الحقبة الاستعمارية، التي كانت بمثابة ثورة دولية على الأوضاع الجاثمة على الحياة البشرية من أراضي بلدان ما وراء البحار .
وخلال تلك الظرفية العصيبة، وقعت مواجهات مسلحة بين قادة أهالي المغرب الأوسط مسلحة ببنادق الحراسة الخاصة بالحفاظ على هيبة سلطات المجتمع المدني، وبين الجيوش الفرنسية : Les Françaiseالتي دخلت البلاد المغاربية من السواحل البحرية .
وهي الحقبة التي دونتها الصحافة الصفراء من اللغة : وتأتي بالأخبار:البراقيس–les barques–قوارب الإنزال الساحلي .
كان المغرب الأقصى وقتذاك ساهرا على علاقات تاريخية عميقة مع الدولة الإسبانية، بلغت مستوى الحليف الاجتماعي
للحفاظ للمغرب على شرف سلطانه، أمام الموجة الاستعمارية، مما وضع الدولة الاسبانية، في محك من الجارين لها، عليها أن تأخذ بأيدهما أخذ اليد باليد نحو تعاون مستقبلي بين كافة الأطراف .
أمام تقدم الجيوش الفرنسية من بلاد المغرب الأوسط، لم يجد المجاهدون بدا من التوجه نحو المغرب الأقصى الذي وقف حجر عثرة أمام تقدم تلك الجيوش الفرنسية .
بعد تدفق أعداد هائلة من النازحين المغاريين الذين يغلب على نزوحهم الطبيعة القروية على البلاد المغربية وبلوغ أمواج المجاهدين المناطق المتاخمة لحدود الدولة، رحب السلطان بهم في المغرب، والدعوة إلى مواجهة المرحلة في إطار من التعاون الدولي .
الموقف المغربي من احتلال المغرب الأوسط :
فرضت الوضعية الاستثنائية من الحقبة الاستعمارية على المغرب التعامل بروية وتبصر للحد من تفاقم الأحداث التي تعيشها المنطقة
إذ أبلغ الجانب السلطاني البلدان الأوربية إلى التدخل الانساني للحد من تدفقات النازحين الذين كان وقع نزوحهم على البلاد أثقل من قبضة الجيوش، والضغط على الدولة الفرنسية لثنيها عن ملاحقة المغرب الذي يقع بين ضغط المدنيين النازحين من الجوار المغاربي، وتهديدات العسكريين الفرنسيين، الذين يطالبون بتسليم الشخصية البارزة من اسم عبد القادر .
الاستقبال السلطاني :
على عهد أمير المؤمنين جلالة السلطان المعظم المولى عبد الرحمان شهد القصر السلطاني من مراكش استقبالا تاريخيا لوفد المجاهدين المغاريين الوافدين على الجناب السلطاني، من قادة وعلماء وشرفاء المغرب الأوسط، برز من قادتهم شخصية عبد القادر من خلال كلمته التي ألقاها أمام الحضرة السلطانية، من قصر مراكش .
ونقلا عن محرر الديوان السلطاني إلى جموع الأهالي : أبو علي المحرر المسمى بالطبع أبو علاء المعري، سيدي علي بن أبا ناصر الدلائينوافي القراء عن حدث الاستقبال السلطاني بنصكلمة رئيس الوفد التقديمية التي ألقيت أمام الحضرة السلطانية والتي جاء فيها من تراث لساني شفوي ناطقبالقول : أنا – تنا خوكم، أنا عبد القادر، أنا خديمكم .
وفي أجواء من الاستقبال بالقبة السلطانية للوفد المغاربي، أنعم جلالة السلطان المولى عبد الرحمان، على الشخصية المغاربية بالنسب الشريف، من اسم الشريف العلمي .
من خلال انتشار الخبربالوسط الحضري المراكشي تجمعت ساكنة الأحياء تتغنى بالأفراح وتردد الكلمة انشودة على إيقاعات الأكف الموزونة، تعلن البهجة بالاستقبال السلطاني، وبالكلمة الواصلة بين القاصي والداني، من مصدر المحرر السلطاني، والتي أضحت قولا مأثورا وتراثا شفويا موصولا من الملتقيات الجمعوية،إلى مراتب التراث الشفوي العالمي للإنسانية .
وإثر التشريف بالاستقبال وحسن الضيافةوالتكريم من أمير المؤمنين السلطان المعظم المولى عبد الرحمان التحق وفد المجاهدين بجبل العلم للسهر على أحوال النازحين، إلى أن انتقل الشريف العلمي إلى مثواه الأخير من اسم سيدي قدور العلمي : سليل الشرفاء العلميين .
خاتمة الخبر :
كانت النواة الخبرية من النص التراثي اللساني الشفوي الذي ينضاف إلى التراث العالمي للإنسانية من منظمة التربية والعلم والثقافة : UNESCOوالذي استقيناه من ترددات منطق الأهالي على لسان شخصية الشريف عبد القادر القيادية أمام السلطان المعظم المولى عبد الرحمان، أوائل الحقبة الاستعمارية، نقلا عن محرر الديوان السلطاني أبو علي المحرر سيدي علي بن أبا ناصر أبو علاء المعري الذي نقل الخبر إلى جو الرأي العام الحضري من حاضرة مراكش السلطانية، والذين جعلوا الكلمة من نصها المنطوق، حاضرة من مجمع أفراحهم وإرثا من ذويهم عن زمن حضرة سلطانهم .
وهكذا استعاد الخبر مجرى حياة دورته القمرية، بعدترميم أتى من أنشطة سلطانية، قطعت مسافات قرون قمرية لتصل إلى زمن الأقمار الفضائية،ومنها تجددالخبر خبر مرسل .
إن تسألوا ما الخبر ***** تأتيكم بالأخبار الأقمار


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني