السعيد بنلباه
شأت لي الصدف أن أكون شاهدا معاينا لحالتين متشابهتين، متناقضتين، متشابهتين في البدايات متضادتين في الخواتيم.
قبل يومين أوثلاثة، وأنا أتجول بشوارع مدينة تطوان وفي حدود الساعة الخامسة، دبت حركية على مستوى الشارع، وبحكم عادتي، و ما زرعته في حالتي الصحفية، من “كميز” أهملت صحبتي الأسرية، وانشغلت بالحدث، الباعة الفراشة يسرعون في لم مفروشاتهم ويدخلونها بوابات العمارات والفنادق المجاورة لهم، وما هي إلا لحظة حتى توقفت سيارة ام روج، وترجلت منها القائدة وبعدها بقليل حلت سيارة رجال الأمن بالزي المدني، والتحق بهم رجال القوات المساعدة ورجال الأمن باللباس الرسمي، انسحب معظم الباعة الفراشة، وتواروا عن الأنظار، ومن حصل منهم حصل….
جميل…..
قبل شهر أو شهرين وإن لم أكن شاهدا على تفاصيل ما حدث بمدينة بنسليمان التي أعيش فيها منذ 30 سنة، إلا أنه وكما يقول كثيرون ” بنسليمان طرف ديال الجاوي يبخرها” وديرها فالظلام تصبح دايرا علام” الخبر وما فيه أن القائدة المعينة حديثا بالملحقة الإدارية الأولى نزلت هي أيضا من إم روج في مكان يعتبر إحدى بؤر احتلال الملك العام ، ومعها رجال القوات المساعدة وطبقت بعضا من القانون الذي درسته خلال تكوينها كقائدة، وحصل من حصل وحجزت القائدة ما حجزته من عربات بما فيها.
جميل…
إلى هنا البدايتين متشابهتين إلى حد ما…
وأين التناقض؟؟؟
في تطوان لم يشهد رواد المقاهي في المكان، ولا زوار تطوان وأنا واحد منهم أي صدام بين من حصل من الفراشة والقائدة ومن معها، ولم نشهد جميعنا، ولم نسمع، تدمرا، ولا سبا ولا شتما في حق القائدة لا من طرف الباعة الفراشة ولا من المواطنين…
وليلا تصفحت عددا من المواقع الإلكترونية بالشمال ولم يأت ولا واحد منها على ذكر الموضوع لا سلبا ولا إيجابا ولا قيل أن القائدة اعتدت على ” و……”
في بنسليمان “القايدة دارو ليها حالة…وقفة احتجاجية أمام القيادة، مجموعة من الفعاليات عرضت خدماتها التضامنية مع محتلي الملك العمومي، أما الوسائط الاجتماعية وبعض الوسائط الإعلامية، فحدث ولا حرج….جرموها المسكينة ….جرموها؟؟؟ ولأسباب تدخل في إطار الحق الذي يراد به باطل.. .
هذا علما أن هناك فرقا شاسعا بين ما يعرضه فراشة تطوان من ملابس وهواتف محمولة راقية ومهذبة، وما يعرضه باعة الخضار والفواكه “على لكرارس” ببنسليمان ؟؟ لأن احتلال الملك العام احتلال كيفما كان نوعه وتجليه، وهنا مربط الفرس.
وهنا تكمن خطورة التنمية المحلية بمفهومها الشامل، أي التنمية من خلال الطاقات المحلية “ولاد البلاد” فإما أن نكون أو لا نكون… فالتنمية المحلية الشاملة ليست كلمات وعبارات،، حب المدينة والافتخار بالانتماء إليها ليست شعارات، بل قناعة فردية قبل أن تكون قناعة جماعية…ولا محل فيها ل “انصر أخاك ظالما أو مظلوما” أم بكل بساطة نحن نفهم أكثر من الآخرين…؟؟
هذه هي الحكاية.




