كواليس اليوم: إسماعيل هاني
قررت المغرب تعليق كل أشكال التواصل مع الأوربيين باستثناء ملف الطعن، وذلك على خلفية قرار المحكمة الأوربية بإلغاء الاتفاقية الفلاحية بين المغرب والاتحاد الأوربي.
قرار المملكة المغربية، يعتبر ردا متناسبا مع الانزلاق الخطير الذي ذهبت إليه المحكمة الأوربية في المس بالوحدة الترابية للمملكة، وفي بناء حكم قضائي بناء على معطيات غير دقيقة متجاهلة الواقع السياسي للمنطقة، وبحقوق المغرب التاريخية، كما أن قرار الإلغاء يتجاوز حدود اختصاصات المحكمة الأوربية، لأن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، يرتبط بخلفيات سياسية أكثر منها قانونية أو قضائية، علما أن المغرب أبدى كل أشكال وصيغ التعاون الممكنة لطي هذا الملف منذ أزيد من أربعة عقود.
احتجاج المغرب على الاتحاد الأوربي بتعليق كل أشكال التواصل مع الأوربيين باستثناء ملف الطعن، يعتبر في نفس الوقت رسالة إلى قادة الاتحاد الأوربي من أجل وضع القادة السياسيين أمام مسؤوليتهم السياسية، خاصة أن المغرب أظهر رغبة أكيدة في توسيع مجال التعاون، وبوضع كل إمكاناته رهن إشارة الاتحاد، من خلال اتخاذ سلسلة من الإصلاحات لملاءمة عدد من القوانين مع النظام القانوني الأوربي، إضافة إلى انخراطه الإيجابي في عدد من المبادرات والمشاريع التي يرعاها الاتحاد الأوربي، والتزامه بترجمة كل التزاماته بشكل فعلي.
قرار المغرب بتعليق أشكال التواصل مع الأوربيين باستثناء ملف الطعن، يأتي في وقت دقيق وهام جدا، فالاتحاد الأوربي الذي يسعى إلى تعاون شامل مع المغرب، مدعو إلى أخذ حساسية وأهمية القضية الوطنية للمغرب بعين الاعتبار، سيما أن قضية الصحراء تعتبر خطا أحمر بالنسبة للمغرب.
قرار المملكة، الذي اتخذ من طرف حكومة جلالة الملك يعبر في نفس الوقت عن رفض المملكة ابتزازها في هذه القضية، خاصة أن بعض الدول الأوربية، حاولت تحت ضغط لوبيات مختلفة الاعتراف بجبهة البوليساريو قبل أن تتراجع، لذلك فالمغرب كان حاسما في هذه القضية.
غضب المملكة من التماطل والتراخي الذي يتعاطى به المسؤولون الأوربيون مع قرار المحكمة، كان أحد عوامل اتخاذ هذا القرار لأن الدفاع عن الاتفاقية الفلاحية كان يجب أن يتم من طرف قادة الاتحاد، عوض وضع المغرب في مواجهة مع المحكمة الأوربية، لأن التستر خلف حياد واستقلالية المحكمة مردود على دول الاتحاد، لأن تعيين القضاة يتم وفق كوطا بين دول الاتحاد وهذا الأمر يعني ما يعنيه.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



