كواليس اليوم: محمد البودالي
غادر عباس العزوزي، قناة “ميدي1 تيفي” بطريقة مفاجئة ومثيرة، بعدما فتح أكثر من جبهة، مع العاملين داخل القناة ومع الإعلام، وتسبب في جدل كبير خلال حقبة توليه المسؤولية.
لقد راكم العزوزي أخطاء كبرى، وكثيرة، خصوصا أنه وعوض أن يفرض اسمه كمدير قناة تلفزية ناجحة وبنسبة مشاهدة محترمة ومعقولة قياسا إلى الميزانية المخصصة، فقد فرض العزوزي نفسه، كأبرز مسؤول إعلامي يشهر سلاح المتابعة القضائية في وجه الصحفيين لأتفه الأسباب، ومنهم كاتب هذه السطور في موقع “كواليس اليوم”، الذي يطالبه بأزيد من 100 مليون سنتيم، محطما بذلك الرقم القياسي في عدد من القضايا المرفوعة ضد وسائل الإعلام.
المدير السابق للقناة التلفزية التي أسست من أجل تحقيق رهانات إعلامية كبرى، ومن أجل منافسة كبريات القنوات التلفزيونية الناجحة، أهمل المهمة التي عُين من أجلها على رأس القناة، وتخصص في رفع الدعاوى القضائية، متناسيا أن المسؤول الإعلامي هو آخر من يلجأ إلى القضاء ولضرورات معينة.
إن ما يعتبر ضرورة قصوى عند كبار المسؤولين، حوله العزوزي، إلى عادة شبه دائمة يلجأ إليها بين الفينة والأخرى حتى لا نقول بشكل دائم، علما أن ما كتب عن القناة لا يستدعي هذا الكم الهائل من القضايا والمتابعات.
وفي الوقت الذي تستغل القناة التي تحترم جمهورها، ووسائل الإعلام التي تعكس تفاعل الجمهور لتقويم أدائها، وتحسين بعض النواقص، فإن العزوزي، كان يعتبر كل ما يكتب عن القناة غير مقبول، معتقدا أن إشهار سلاح القضاء، سيخوف الصحفيين العاملين بالقناة ويركعهم، من أجل تحمل أسلوبه في التسيير.
وعوض أن يتجاهل ما يكتب عن القناة وعنه، ويتفرغ للارتقاء بمستوى وأداء القناة، وينتظر حكم الجمهور على ما تقدمه “ميدي 1 تيفي”، فقد وجد هذا الرجل العجيب في اللجوء إلى القضاء الوسيلة السهلة للهروب إلى الأمام، ولإثبات أنه على صواب والآخرين على خطأ، وأنه ضحية نجاح القناة.
نجاح القنوات التلفزية، تسجله مراجع للرصد، وآليات لقياس نسبة المشاهد، وشعبية القناة بين اختيارات الجمهور، ولا يمكن الافتراء على هذه الوسائل الحديثة، وهذه الآليات والمعايير كانت تؤكد جميعها، أن قناة العزوزي، قيد اشتغاله بها على الأقل، ظلت تتذيل نسب المشاهدة المسجلة على الصعيد الوطني، وأنها قناة نكرة في الخارج، وفي المحيط العربي والمغاربي حتى لا نقارنها بكبريات القنوات الناجحة.
إدمان العزوزي على اللجوء إلى القضاء، لم يكن ليفسره سوى شيء واحد، وهو أن المدير العام السابق لقناة “ميدي 1 تيفي”، أسند إليه منصب أكبر منه، وأنه منذ أن وضع قدميه في القناة وهو يتخبط بحثا عن وصفة نجاح لم يدركها إلى الآن، لذا قرر أن يثير انتباه الجمهور والقراء والمتابعين لقناته بترهيب الصحفيين للبقاء في منصبه أطول مدة، لكنه لم يكن ليدرك أن موعد رحيله قد حان، وأنه ضرورة لا مفر منها ومسألة وقت ليس إلا، إلى نزل الخبر عليه الخبر رسميا قبل بضعة أيام كالصاعقة، تحكي مصادر من داخل القناة لموقع “كواليس اليوم”.




