بقلم : محمد حسيكي
شخصية قيادية رائدة في مجال الفكر، تنسب من البلاد المغاربية إلى الدولة المرابطية، التي أسست مدينة مراكش، وعملت على إجلاء القوطيين عن منطقة أغمات، عهد التواجد العربي من البلاد الأيبيرية، والتواجد الإيبيري من البلاد المغاربية .
تحلت الشخصية بالزعامة التاريخية التي جمعت بين فقه الشريعة، وعلوم الفكر، التي أهلته للصدارة العلمية عهد الإمام حفص سيدي أبو عمرو بن عاصم .
الشخصية الفقهية :
اكتسبت الشخصية قيمة عمومية من رصيدها الشرعي، جرى بذكرها اللسان من اسم سيدي الحاج أبو إبراهيم من علاقته التنظيمية ببعثات الحج إلى الديار المقدسة عهد رحلات القوافل البرية .
بعثات الحج الأولية :
كان يجري تنظيم بعثات الحج الاسلامي عهد المرابطين على شاكلة بعثيتين من قارتي افريقيا وأوروبا تحكمهما من الوجهة الأيبيرية طرق روما البرية القديمة الخاصة بحجيج الروم نحو بلاد الشام .
ومن الجهة المغاربية، تحكمها طرق حج المغاربيين مع أهل مشايخ الأزهر الشريف، أو مع بلاد الشام عبر بلاد ما بين النهرين، أو مع بلاد السودان عبر بلاد اليمن، نزولا نحو بلاد الحجاز .
ومن تم كان حجاج البلاد الايبيرية يتوجهون من وسط أوروبا عبر البلاد العثمانية ثم بلاد الشام وصولا إلى بلاد الحجاز .
بينما حجاج البلاد المغاربية يتوجهون عبر بلاد السودان واليمن، أوبلاد الكنانة والشام وما بين النهرين، ومنها نحو بلاد الحجاز .
واهالي الحجيج من البعثتين المغاربية والإيبيرية، يلتقيان من أرض المقامين أومن موسم الحج .
وكان لتعدد وتنوع المسالك الطرقية من أداء فريضة الحج، التي ربطت الجهات المغاربية مع جهات العالم العربي والإفريقي والأوروبي، الأثر المحمود في التبادل الثقافي والعلمي عبر تبادل المخطوطات وحمل الرسائل السلطانية والأميرية، بالإضافة إلى المبادلات التجارية والتواصل الروحي واللحام البشري فضلا عن المساهمة في تنشيط معارض البلدان الاسلامية والسوق الثقافية من موسم الحج التي كانت تجمع بين جهات العالم العربي والاسلامي، من قارات آسيا وافريقيا وأوروبا .
ومن هذه الوجهة التنظيمية عرف عموم المغاربة الشخصية المرابطية من إسم سيدي الحاج أبو إبراهيم الكندالي .
تشكيلة بعثات الحج البرية
كانت بعثات الحج البرية التي تعود إلى عهد القوافل من ركوب الحيوان، تتشكل من أفواج الحجيج، يؤطر جموعهم فقهاء وعلماء ومتصوفة ورجال فكر سفرة أو رحالة، محملين بمخطوطات علمية ورسائل سلطانية، يقطعون المسافات بين الاقطار عبر محطات استقبال لراحة الإنسان والحيوان، وعقد لقاءات ودية لخلق أجواء تعريفية وتواصلية بين الجهات والأطراف من محطات العبور .
وقد شكلت تلك المحطات أماكن للملتقيات والتواصل مع الجهات العليا للبلاد التي يحلون بها يتبادلون الرسائل والمخطوطات العلمية، ينقلون الأخبار ويتعرفون عن ساكنة الديار وأمكنة نزولهم وعبورهم البراري والأقطار، ويعرفون ببلدهم ووجهتم من رحلتهم .
وكانت طرق الحج الأولي آمنة ومحروسة من كافة البلدان، وتتوفر بها محطات تحمل اسم نزل القوافل أو حارات الإيداع أو زوايا خاصة بالإيواء من كل عابر للسبيل، إلى أن يصل الحجيج إلى وجهته .
وكان فقهاء الاسلام من العهود الأولى بالبلدان المغاربية، يعفون النسوة ممن هن في سن الإنجاب من أداء الفريضة، إلى أن تبلغ المرأة سن الطهر .
وعهد زوال المشقة وتوفر وسائل الراحة، سمح للنسوة بالرفقة من دوي القربى والرعاية العائلية .
الشخصية العلمية
ينسب إلى المرابطين من الشخصيات ذات الزعامة القيادية والفكرية والعلمائية التي جندت المغاربيين لمواجهة القوطيين من الفكر والساحة الترابية للبلاد المغاربية، اشتهرت من اسم سيدي الحاج أبو إبراهيم الكندالي آل الكندي المسمى مكانية الكئدي، ومنه يستمد أهل كدالة نسبهم البشري .
بعد أن خرج أبو الوليد زيد بالعرب الأيبيرية من البلاد الأوروبية في مسيرة مطرودة إلى البلاد العربية نحوالهلال الخصيب نقل معه من العهد الإيبيري نحو العالم العربي الفكر الإغريقي اليوناني الذي دخل به إلى زاوية البروج من الشمال الغربي للقارة الافريقية .
وخلال ذلك الحدث الفكري من الزاوية جمع الطلاب الرحيل نحو مراكش ليشكوا الأمير زيد إلى والده الإمام حفص سيدي أبو عمرو بن عاصم .
وبعد أن ضربوا الخيام من الأرضية النظيفية، رفعوا القراءة إلى الإمام من قبة المرابطين .
وقد اجتمع المجلس العلمي الذي ترأسه سيدي الحاج أبو إبراهيم الكندالي الكندي ومن المكانية الكئدي للنظر في الطرح الفكري للأمير أبو الوليد زيد الهلالي
وخلال حضور طلبة العلم، نبه سيدي الحاج أبو إبراهيم الكندالي الكندي الأمير أبو الوليد زيد، بالقول لا تتبرم أهل الفكر من رفقتك أنهم أهلك وعشيرتك، ثم قدمه أمام الهيئة العلمية التي يشرف عليها والده .
وخلال المداولة العلمية والنظر من قراءة الأميرالتي سادت من فكر الحضارة الإيبيرية وطرحت للمناقشة من مراكش المغاربية خاطب أبو عمرو ابنه زيد .
أخطأت في حق طلبة العلم يا زيد ʕ فأجاب زيد، إنما الأفلاط بالزرد ياسيديǃ فقال سيدي أبو عمرو، أطعمهم، وأنهم المكرمين .
ومن صواب العرب قراءة زيد الفكر اليوناني قراءة افلاطونية، رتب الأمير أبو الوليد زيد تبيع بقرة لطلاب زاوية البروج إطعاما لهم، وعاد الطلاب إلى أماكن علمهم محتفلين، بنهاية الأفلاط وبداية الزرد .
وكان طلبة علم البروج من ألمع أمراء العرب وعرفوا عند الغرب من اسم النظيفيين أتباع الإمام قالون من الإمام حفص .




