ما لا تعرفونه عن شراكة المغرب والصين.. حقائق وتفاصيل مثيرة تنشر حصريا ولأول مرة

كواليس اليوم: إسماعيل هاني

تحظى الزيارة الملكية إلى جمهورية الصين الشعبية، باهتمام دولي منقطع النظير، ومتابعة إعلامية دولية، وذلك لتعدد أوجه أهميتها وأبعادها الكونية.

هذه الزيارة، تعتبر تكريسا للإستراتيجية الملكية الرامية إلى توزيع شراكات المغرب مع الخارج، وهي ليست خيارا ظرفيا، أو طارئا، وإنما تأتي في سياق متغيرات اتسمت بتفكير عميق، فمنذ عدة سنوات، كانت جل الخطابات الملكية تدعو وتحث على الانفتاح على فضاءات جديدة، وتقوية العلاقات مع دول مختلفة.

فبعد الزيارة الملكية إلى الهند، في أكتوبر 2015، وكذا روسيا، في مارس 2016، والمشاركة الفعالة لصاحب الجلالة في القمة المغربية الخليجية في أبريل الأخير، تأتي اليوم زيارة العاهل الكريم إلى الصين لإرساء أسس شراكة إستراتيجية متعددة الأبعاد بين الدولتين.

وما يجب الانتباه إليه، هو أن تنويع الشراكات مع أقطاب جديدة، لن تمنع من تقوية شراكات قديمة وتاريخية مع بعض الدول الصديقة مثل فرنسا وإسبانيا ودول إفريقيا الغربية. كما أن الشركاء الآخرين مثل الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية، قد تمت دعوتهم إلى وضع أسس واضحة للعلاقات الثنائية لوضع حد لازدواجية خطاباتهم.

إن صاحب الجلالة الملك محمد السادس ينتمي إلى جيل جديد من القادة الذين يسعون إلى تحقيق التزاماتهم والتوفيق بين الفعل والقول، وبمبادرة جلالته هذه، يؤكد المغرب على أنه بفضل نموذجه السياسي والاقتصادي والاجتماعي، هو شريك أمثل وحقيقي مرغوب فيه.

وبخصوص المباحثات العميقة التي دارت بين جلالة الملك والرئيس الصيني، فقد جاءت لتقوية الشراكة الثنائية عبر عدة مشاريع حاملة لاستثمارات هامة، وفرص تنموية توفر مناصب شغل بعشرات الآلاف في مجال البنيات التحتية، علما أن المغرب لا يزال في حاجة إلى تقوية بنيته التحتية، مثل المطارات والموانئ والسكك الحديدية.

وفي المقابل، سيتم تمكين الصين من مركبات صناعية وتقوية الشراكة في مجال الطاقات المتجددة والانفتاح على مجالات تعاون جديدة في التكنولوجيا الفضائية والصناعات الحربية والاتصالات.

كما أن من شأن الشراكة الإستراتيجية تمكين سوق السياحة بالمغرب من توافد ملايين السياح الصينيين وتشجيع التبادل الثقافي، وذلك من خلال خلق مركز ثقافي صيني بالمغرب.

كما سيكون التعاون الأمني والتصدي للإرهاب، في قلب التعاون بين البلدين، وكذا القضايا الإقليمية والدولية المهمة، من قبيل ما يجري في الساحة الليبية، والشرق الأوسط، وكوب22 للمناخ، وتحديث هيكلة مجلس الأمن.

هذا وقد تم التوقيع على وثيقة الشراكة الإستراتيجية والتي تتمحور حول ثلاث نقط مهمة، وحي حوار سياسي وشراكة اقتصادية تجارية ومالية وتبادل في الموارد البشرية والتعاون الثقافي والعلمي.

وتتميز الاتفاقية بمستواها العالي، لأنها وقعت من طرفين رئيسيين في الدولتين، وأن مثل هذه الاتفاقية، موقعة من طرف نحو 30 دولة فقط في العالم مع الصين.

بقي شيء هام، وهو القرار الملكي بإزالة التأشيرة لفائدة المواطنين الصينيين، وهذا القرار، يعكس التوجه الجديد الاستراتيجي للعلاقات الثنائية، مثل ما وقعه المغرب مع شركاء رئيسيين كأوربا وروسيا وبعض الدول الإفريقية وكذا دول الخليج العربي.

وسيسمح بتطوير السياحة، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن عدد السياح الصينيين في العالم، يفوق 30 مليون سائح.

كما أن من شأن هذا القرار، أن يسهل من صعوبات سفريات رجال الأعمال والمستثمرين الصينيين، وحرية تنقلهم بين المغرب والصين.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني