كواليس اليوم: فريد العلوي
فشل حزب العدالة والتنمية في الوفاء بوعوده الانتخابية في جهة الرباط سلا تمارة القنيطرة، بعد مرور تسعة شهور على تشكيل مجالس الجماعات والمقاطعات.
المواطن الذي راهن على حزب المصباح لتحسن أداء الجماعات والمجالس، خاب أمله، وتحول من مناصر لحزب العدالة والتنمية في المدينة إلى متذمر من تنصل منتخبي هذا الحزب من وعودهم الانتخابية.
فعلى صعيد عدد من المجالس المنتخبة، بجهة الرباط سلا القنيطرة، مازال حزب العدالة والتنمية سجين التجارب السابقة بكل مساوئها، بل إن اجتهادات بعض منتخبيه تحولت إلى كوارث حقيقية، ومن ضمنها قرار رئيس جماعة تمارة موح الرجدالي بناء مقر جديد للجماعة بقيمة 17 مليار سنتيم، رغم أن ميزانية الجماعة لا تتجاوز 20 مليار سنتيم.
وعلى صعيد مدينة الرباط لا زال التخبط هو السمة الطاغية، كما تعيش مقاطعات المدينة الخمس عدة مشاكل على صعيد تنفيذ بعض الأوراش، وتحسين خدمات مجالس المقاطعات رغم رفع ميزانية ومضاعفتها لثلاث مرات، بسبب منطق تدبير المقاطعات.
نفس الوضع تعيشه مدينة سلا بسبب تذمر المواطنين من تدبير مصالحهم، وتعقيد عدد من المساطر الإدارية، ومحاولة تحويل المقاطعات إلى ملحقات لحزب العدالة والتنمية، تجسدت من خلال إذلال الموارد البشرية للمقاطعات التي تعيش احتقانا اجتماعيا نتيجة محاولة إخضاع بعضهم لخدمة أجندة العدالة والتنمية بدل خدمة المواطنين ومصالح الجماعة.
فبعد تفاؤل المواطنين بتمكن حزب العدالة والتنمية من تشكيل مجالس المقاطعات بأغلبية مريحة، تمكنهم من تنفيذ البرامج التي وعدوا بها المواطنون، فإن المقاطعات الخمس تسير بهاجس انتخابي محض، خاصة مقاطعات تابريكت واحصين والعيايدة، بسبب احتكار الأغلبية المسيرة لاتخاذ القرار والهيمنة على اللجان وفرض رأيها ووجود شبهات في تدبير سندات الطلب، ورفع ميزانية مهرجانات لا طائل منها، اللهم تعبيد الطريق للمقربين من حزب العدالة والتنمية، من أجل الاستفادة من كعكعة هذه المهرجانات، وحفلات الإعذار، وبرمجة أوراش للترصيف بالتزامن مع اقتراب الانتخابات، واحتكار كل من كريمة بوتخيل ويوسف غربي وعز العرب حليمي، لكل الاختصاصات وتهميش مستشاري الاستقلال والبام والتقدم والاشتراكية في تابريكت والمريسة.
تدبير عدد من المجالس والمقاطعات بجهة الرباط سلا، أظهر نوايا مستشاري حزب العدالة والتنمية التي لا علاقة لها بدعوات محاربة الفساد، بل إنها كرست نفس مناخ الفساد الذي كان سائدا، علما أن بعض المقاطعات في الولايات السابقة قبل العدالة والتنمية، ومنها بطانة في سلا، سبق لها تحقيق مكاسب وأوراش هامة للساكنة، من قبيل إنشاء ملاعب القرب، تحفيز الموظفين، وعصرنة وتحديث الإدارة، أما اليوم، فتشهد عدة تراجعات خطيرة، بعد أن تنكر مسؤولو العدالة والتنمية الممسكين بزمام مجلس المدينة، عن كل وعودهم السابقة في الانتخابات.
وبخصوص بعض المشاريع من قبل ملاعب القرب والبنيات التحتية، تمول حقيقة من طرف مؤسسات أخرى، لكن تصور إنجازها يرجع الفضل فيه إلى المقاطعة.
إن حزب العدالة والتنمية الذي يعتبر الوحيد الذي حافظ على استمراريته في المجالس المنتخبة منذ سنة 2003، حتى قبل تطعيم المكون السياسي بفرقاء جدد وفئة شابة، لم يقدم للناخب السلاوي ما ظل ينتظره منه، ما أفقده الكثير من المتعاطفين والفئات الناخبة، وهذا ما سينعكس لا محاولة على صندوقهم في الاستحقاقات التشريعية المقبلة.




