كواليس اليوم: محمد البودالي
بثت قناة “تي إف 1” الفرنسية، شريطا حول الدعارة بالمغرب وبالتحديد في مدينة مراكش.
الوثائقي الذي صور بمراكش، لا يخرج عن عينة الشرائط الوثائقية التي تصورها عدد من القنوات الفرنسية، حول ظاهرة الدعارة بالمغرب، أو السياحية الجنسية.
الشريط الوثائقي، صور بخلفية واضحة، وهي اختزال الحركة السياحية في المغرب في الدعارة السياحية التي تحاربها الدولة وترفض تشويشها على القطاع السياحي الذي يتعافى تدريجيا من أزمات مختلفة.
إن القناة الفرنسية سعت إلى ضرب قطاع السياحة الوطنية، وإحراج المغرب عبر ضرب الجهود الكثيرة التي يبذلها في سبيل النهوض بالقطاع السياحي الذي يعتبر ثالث مصدر مهم للعملة الصعبة في المغرب، كما أن بث هذا الشريط يتزامن مع حملة استهداف كبير للمغرب من خلال بعض المواد التي أعلن تم بثها مؤخرا.
تشويه سمعة المغرب تحولت إلى سياسة ممنهجة في الخطوط التحريرية لبعض القنوات الفرنسية من خلال عرض برامج ومواد سياسية وأخرى منوعة من أجل تحقيق هدف واحد، وهو ضرب صورة المغرب ونموذجه السياسي.
تناول قناة تي إف 1 الفرنسية لقضية الدعارة، أو ما يعرف بالسياحة الجنسية، ليس بالفتح العظيم، أو السبق الذي لم يصل له أحد، لأن الأمر يتعلق بتجميع ما سبق نشره، مع بعض البهارات والتوابل التي تضفي على الموضوع طابع الجدية والإثارة، كما أن وصف المغرب ببلد السياحة الجنسية، أمر غير دقيق، لأن هذا التصنيف يخضع لبعض الجوانب التي لا يمكن إسقاطها على المغرب.
إن تناول قناة تي إف 1 الفرنسية، لقضية الدعارة اقتصر على التركيز على جوانب معينة، وهي زوايا يراد منها تكريس صورة معينة وخلاصة موجهة لدى المشاهد بخصوص المغرب، علما أن مثل هذه الظواهر تنتشر على نطاق واسع بعدد من الدول وبشكل لا يحتمل مثل هذه المزايدة بما في ذلك فرنسا، التي تعتبر رائدة عالمية في أوكار الدعارة.
القناة الفرنسية التي تناولت الموضوع، تناست أن الطرف الآخر من هذه العملية هم السياح الفرنسيون والأوروبيون الذين يحملون كبتهم الجنسي إلى مراكش، كما في مدن عالمية أخرى، لتفريغه، وقد كان على القناة الفرنسية أن تركز على هذا الجانب المرضي عند مواطني بلادها، وليس العكس.
والذي يُؤسف له أكثر ليس روبورتاج القناة الفرنسية، وإنما صحف ومواقع الرصيف المغربية التي تهافتت على نشر الشريط الفاضح، فقط لرفع عدد زوارها ومتتبعيها، حتى ولو ساهمت بذلك في ضرب مصداقية وسمعة المغرب.




