كواليس اليوم: إسماعيل هاني
في خضم الجدل الدائر حاليا حول ما بات يعرف بقضية “نفايات إيطاليا”، والتي جعلت الوزيرة الحركية حكيمة الحيطي في قلب عاصفة من الانتقادات، أجرى موقع “كواليس اليوم” لقاء خاصا مع أحد كبار المسؤولين، والذي قدم جملة من الحقائق والمعطيات، التي يتم الكشف عنها لأول مرة.
وأكد المتحدث، أنه لم يتم بتاتا الترخيص باستيراد أي نفايات خطيرة بغرض “التخلص” منها في بلادنا لا من إيطاليا ولا من أي بلد آخر، وذلك تطبيقا لمقتضيات القانون رقم 00-28 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها واتفاقية بازل التي تمنع استيراد النفايات الخطرة من طرف الدول النامية.
وشدد المصدر ذاته على أن هذه المواد المستوردة ليست بنفايات بالمفهوم الكلاسيكي ولكنها مواد مستخلصة من نفايات غير خطرة تم فرزها ومعالجتها. وتتكون هذه المحروقات الصلبة البديلة RDF أساسا من مخلفات الخشب، والثوب، والورق، والورق المقوى، والبلاستيك. وتستعمل كوقود بديل للطاقات الأحفورية، وذلك نظرا لما تتميز به من طاقة حرارية مهمة.
واستطرد موضحا أنه على المستوى العالمي، يتم استعمال هذه المواد بشكل واسع من طرف العديد من الدول، فعلى سبيل المثال:
في أوروبا، وخلال سنة 2015، استعملت 20 مليون طن من هذه الطاقات البديلة، في أفق بلوغ 33 مليون طن سنة 2020.
في سنة 2010، استعملت 10ملايين طن من طرف مصانع الإسمنت وهو ما يمثل نسبة 37% من الطاقات الإجمالية المستعملة؛
في استراليا، بلغت نسبة المحروقات البديلة 72% خلال سنة 2013 ؛
سنة 2014، بلغت نسبة المحروقات البديلة في ألمانيا 65% .
أما بالنسبة لبلادنا، فإن استعمال هذه الطاقات البديلة له مزايا اقتصادية حيث يمكن من تخفيض كلفة فاتورة الطاقة الأحفورية التي نستورد منها أزيد من 96% من الحاجيات الوطنية، وكذا الرفع من التنافسية الاقتصادية. أما من الناحية البيئية، وبالإضافة إلى كونها تتماشى مع المنظور الجديد لتثمين النفايات الصلبة والتقليص قدر المستطاع من النسبة التي يتم طمرها ببلادنا، فإنها تساهم في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة المسببة للإحتباس الحراري بنسبة 30% تقريبا مما يدعم الجهود الوطنية المبذولة في مجال محاربة تغير المناخ في أفق احتضان بلادنا لقمة الأطرافCOP22.
ومواصلة في الشرح، أكد المسؤول أن المسطرة القانونية و الإجرائية المتعلقة باستيراد المواد الطاقية البديلة تتلخص في ما يلي:
يتم إرسال الملف التقني المتعلق باستيراد هذه المواد والمتكون من 19 وثيقة من طرف وزارة البيئة للبلد المصدر عبر مراسلة إشعار إلى وزارة البيئة المغربية ؛
القيام بمراقبة قبلية للوثائق المتعلقة باستيراد هذه النفايات من طرف المصالح المختصة لوزارة البيئة المغربية وإصدار الموافقة المبدئية للاستيراد في حالة الإيجاب ؛
بمجرد وصولها إلى الميناء، تخضع الحمولة لمراقبة الجمارك للتأكد من ملائمتها للمعلومات المتوفرة في الإشعار ؛
تنقل الحمولة إلى معامل الإسمنت وتؤخذ منها عينات بحضور الشرطة البيئية للوزارة؛
تبعث هذه العينات إلى مختبر أوروبي معتمد، خارج البلد المصدر، لتحليلها بهدف التحقق من مدى مطابقة هذه المواد المستوردة مع ما هو مصرح به في ملف الإشعار.
في حالة عدم المطابقة، تتوقف مسطرة الترخيص وتعاد الشحنة إلى البلد المصدر.
في حالة مطابقة نتائج التحاليل والتأكد من خاصيات هذه المحروقات البديلة، تجرى تجارب التثمين الطاقي لمراقبة مدى احترام المعايير الجاري بها العمل المتعلقة بالانبعاثات الغازية لأفران مصانع الإسمنت. وتجرى هذه التجارب بحضور وتتبع مصلحة تلوث الهواء والشرطة البيئية والمختبر الوطني للبيئة والمختبر العمومي للدراسات والأبحاث.
تتوفر مصانع الإسمنت على تجهيزات للمراقبة الأوتوماتيكية والمستمرة Autocontrôle)) علىمستوى مصفاة مداخن أفرانها، وذلك من أجل التحقق من مطابقة الإنبعاثات الغازية للمعايير والمقاييس الوطنية المنصوص عليها في القانون المتعلق بمكافحة تلوث الهواء ونصوصه التطبيقية.
وختم المسؤول تصريحه بالإشارة إلى أنه تم الشروع في استيراد هذا النوع من الطاقة البديلة (RDF) منذ سنة 2012، مع احترام المسطرة القانونية والإجرائية المشار إليها أعلاه، علما أنه منذ سنة 2003 انطلقت عملية استيراد العجلات المطاطية المقطعة (pneus déchiquetés).




