كواليس اليوم: إسماعيل هاني
حول حزب العدالة والتنمية قضية اقتناء والي الرباط لقطعة أرضية إلى موضوع للمزايدة السياسية، ومادة للتحريض ضد مسؤولي الإدارة الترابية وتصفية الحسابات.
تسريب وثيقة اقتناء لفتيت لقطعة أرضية في هذا التوقيت يبحث من خلالها حزب العدالة والتنمية عن تحقيق مكاسب سياسيوية، وإظهار نفسه بصورة الحزب المدافع عن الملك العام، علما أن أخطاء الحزب هي التي أدت إلى هذا الوضع، وقد كان حريا بحزب المصباح الذي يدير الحكومة أن يبادر إلى تعديل هذا المرسوم أو تغييره، حتى يقطع الطريق على جميع محاولات البيع من هذا النوع، وقد كان منتظرا أن يقوم الحزب بهذه الأدوار بالنظر إلى الشعارات الانتخابية التي رفعها.
انتقائية حزب العدالة والتنمية في التعاطي مع قضايا شبيهة بقضية الوالي لفتيت، تفضح التوظيف السياسي لعدد من القضايا بما يخدم سمعته، فالحزب يتجند للدفاع عن أعضائه و المنتسبين إليه الذين يرتكبون قضايا فساد مستفزة للرأي العام، كفضائح الشوباني، والصديقي، ومستشاري الحزب ومنتخبيه، وكذا فضائح عدد من وزراء حزبه، كالأزبال وغيرها، ثم يتحول إلى أكبر محامي عن المال العام عندما يتعلق الأمر بحوادث لغير المنتمين إليه.
ماذا يقول حزب العدالة والتنمية عن استفادة رضى بنخلدون من قطعة أرضية اقتناها بثمن أقل من سعرها الأصلي، وعندما أثيرت الفضيحة في وسائل الإعلام، خرج الحزب للدفاع عنها بدعوى أن ذلك من حقه، ثم ماذا يقول عن تهافت أعضائه على اقتناء قطع أرضية بالملك البحري كتعاونية سهب الذهب الذي يوجد الرميد وزوجة باها وآخرون ضمن المستفيدين منها، ويقومون بتشييد سكنيات بمناطق محظورة من الناحية القانوني باعتبارها تقع ضمن حدود الملك البحري.
قضية اقتناء الوالي لفتيت لقطعة أرضية لا يمكن أن تتحول إلى موضوع للاستغلال الانتخابي، سيما في ظل الخصومة الواضحة بين الوالي الذي يطبق القانون ومنتخبي العدالة والتنمية الذين يتصيدون الفرص للتشهير بلفتيت.
لقد كان حريا بحزب العدالة والتنمية أن يلتزم بتحقيق بعض من وعوده الانتخابية وبرنامجه السياسي، أما أن يصمت الحزب عن كثير من مظاهر الفساد ثم ينتقي منها ما يخدم أجندته وحساباته فهو موقف انتقائي يكرس انتهازيته السياسية.




