بقلم: الوردي سليمان
لقد زاد الصراع إلى حدته في الآونة الأخيرة بين الأحزاب التي تتوهم على شعبيتها وقوة تأثيرها على الجماهير ،لكن يبقى ذلك مجرد وهم ، ما دامت الداخلية هي التي توجه الكل حسب الظروف السوسيومجالية للسياق العالمي المضطرب من حين إلى آخر …
ومع إقتراب الاستحقاقات البرلمانية ،أصبح كل حزب يهاجم من نقط قوته متجاهلا نقط ضعفه أو يتناسها في أي مواجهة مستعملا شتى الوسائل التي تعصف بأخلاق السياسة .
ويبقى التحكم أشرش وأعنف وباء ،وبات كابوسا يهدد نفسية الحزب الأغلبي الإسلامي وتباعه من الشيوعيين وحزب الميزان الذي عبر أمينه العام عن قلقه وخوفه ،ويؤكد ذلك من خلال حوار أجرته أسبوعية التجديد معه ونشرته ضمن عددها لهذا الأسبوع، ضد التحكم،و يقول : “وأقسم بالله على ذلك، حتى لو كلفنا هذا الموقف الاستشهاد، لن نتزعزع”، مسترسلا “نحن نؤمن بأن السياسة أخلاق”، مبرزا أنه تكلف من طرف المجلس الوطني لحزبه ولجنته التنفيذية، بالتواصل مع الأحزاب لعقد لقاءات ثنائية، “وهو ما سأشرع فيه قريبا، على أساس أن الخط الأحمر هو الأصالة والمعاصرة”، وتابع “اختياراتنا حسمت، فأغلبية أعضاء المجلس الوطني للحزب ضد التحكم”.
وعلى الرغم عما يقال من منجزات الحكومة الحالية التي صمدت أكثر من مرة من إفشالها بدءا من انسحاب حزب الميزان ، ودخول الحمامة إليها في نسختها الثانية ،يبقى المواطن بكل درجاته ،معطلا كان ،عاملا،نقابي،أستاذ متدرب …هو الضحية الأولى لسياسة الحكومة الحالية، وخصوصا بعد أن كان شعار” لا للفساد ” الذي رفعه الحزب الملتحي قبل وصوله إلى كرسي الرئاسة
مجرد أكبر كذبة للهيمنة على أصوات الناخبين ونهبها نهبا باستعمال الدين .
وبشكل يومي بات المغرب يعيش على صفيح ساخن من الإحتجاجات ، وكل هذا ضد الشخصية التسلطية للحكومة التي تضرب عمق الديمقراطية ،بدءا من تراجع مكتسبات الشعب ،تجميد الحوار الإجتماعي ،تجميد الأجور، التقاعد والبطالة المتفشية في صفوف المعطلين حاملي الشهادات العليا مقابل ارتفاعات صاروخية للمواد الغدائية التي تضرب عمق القدرة الشرائية للطبقة الفقيرة.
ومن جانب آخر ،يبقى الخطاب السياسوي الهاش هو السمة التي تنعشها لغة الكذب ،وخير مثال تكذيب أمناء الأحزاب بعضهم البعض، وتسويق الكذب بين المواطنين ،وقد لمس ذلك مؤخرا من خلال دعوة الأمين العام للجرار للسيد بن كيزان بصفته رئيسا للحكومة ،للحضور في المؤتمر المتوسطي للأطراف حول المناخ الذي أنعقد في طنجة يومي 18 و 19 يوليوز 2016 ،بينما روج الموقع الرسمي للمصباح غير ذلك ،وإنما وجهت له الدعوة كأمين عام للحزب فقط.
ولعل صراع الأحزاب اليوم ،أخد شكلا آخر غير الذي عرفه المواطن المغربي كما يظهر ذلك ويرى كثير من الباحثين والمحللين السياسيين، وقد لمس ذلك أخيرا في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 17 لعيد العرش: “وهنا أقول للجميع، أغلبية ومعارضة : كفى من الركوب على الوطن، لتصفية حسابات شخصية، أو لتحقيق أغراض حزبية ضيقة”.




