اليوم الوطني للمهاجر: 16 سنة ماذا تغير؟

بعد مضي 16 سنة بالتمام و الكمال، على إقرار صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم العاشر من غشت، يوما وطنيا للمهاجر، إعترافا بالدور الفعال الذي تلعبه هذه الشريحة المهمة، التي تمثل أزيد من 20 في المائة من ساكنة المغرب، في الدفع بعجلة التنمية و المساهمة الفعالة في النمو الإقتصادي للوطن.
و عزز هذا الإهتمام السامي لصاحب الجلالة، بتأسيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، كمؤسسة استشارية مستقلة تعنى بتتبع السياسات العمومية للملكة تجاه المهاجرين المغاربة، فإذا كانت هذه الفئة المهمة التي شاركت في الاستفتاء الشعبي لدستور 2011، و الذي كرس مجموعة من الحقوق لأفراد الجالية،لاسيما تلك المشار إليها في الفصول 16،17،18 و 163. اليوم كحصيلة أولية للمكتسبات، لازالت الجالية المغاربية تتخبط في مجموعة من العراقيل أولها غلاء تذكرة السفر، التي تخول لهم الرجوع إلى أرض الوطن، ففي ظل الأزمة الإقتصادية الخانقة التي تتخبط فيها مجحموعة من الدول الأوروبية يجد اليوم المهاجر المغربي نفسه أمام مساومة شركا ت النقل الجوية و البحرية، فثمن التذكرة خاصة في فترة العطلة الصيفية يتجاوز الألف أورو بالنسبة للراغبين في العودة لأرض الوطن رفقة ابنائهم و سيارتهم، ناهيك عن تذكرة الطائرة التي تصل أحيانا لخمس مئة أورو ذهابا و إيابا في أحسن الأحوال.
حتى مراكز و نقط الإستقبال التي تندرج ضمن عملية مرحبا، لا توفر أبسط المستلزمات للمهاجرين الذي إشتكوا مرارا من ضعف الخدمات، ناهيك عن ساعات الإنتظار الطويلة التي تستغرقها عملية العبور عبر الجمارك، و المساومة التي يتعرض لها المهاجرين الحاملين لبضائع و أغراض عائلية من طرف رحال الدرك الملكي، و الذين يتربصون بأفراد الجالية على طول الطريق. فالمساومة و الإبتزاز عملة مطبوعة على جبين كل من يحمل صفة مهاجر، مجموعة من مغاربة العالم قرروا الإستقرار و العودة نهائيا لأرض الوطن، و لاستثمار في مجموعة من المشاريع الإقتصادية، و تشغيل فئة مهمة من الشباب العاطل لكن مجرد الشروع في سلك المساطر القانونية و الإدارية، يجدون أنفسهم عرضة للإبتزاز و المساومة من طرف مجموعة من رؤساء المصالح، و ممثلي السلطات المحلية و الإقليمية، دائما بنفس العبارة ” فين حقي أنا ؟ “.
ففي تقييم لهذه السنوات التي مرت على إقرار يوم العاشر من غشت يوما وطنيا للمهاجر، لازال المهاجر ذلك المواطن المضطهد الحقوق إداريا، و من يحضر الحفل السنوي الذي تقيمه الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج و شؤون الهجرة، بتنسيق مع السلطات الإقليمية و المحلية بمختلف ربوع المملكة، سوى نخبة من المهاجرين الأوفر حظا ممن ساعدتهم الظروف في حل بعض مشاكلهم، أما الأغلبية الساحقة لا يسعفها الوقت في يومها الوطني مادامت تتأرجح بين ملفاتها العالقة في رفوف المجالس، و الإدارات العمومية و المحاكم من أجل حل نزاعاتها، حول خق الحصول على رخص البناء و الإصلاح، و مشاكل الإفراغ و تجهيز و البحث عن سبل الاستثمار، و الإستقرار بأرض الوطن.
أشرف لكنيزي
سفير مشروع سالم بالمغرب للتضامن مع أطفال المشرق و المغرب و التحسيس بمخاطر الهجرة السرية


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني