صراع الإعلام الحزبي .. ضالة للمواطن

لا أحد ينكر أن الإعلام الحزبي كان له إشعاع كبير في الستينات إلى حدود نهاية القرن الماضي، إذ كان وسيلة المغاربة للتعرف على الأخبار ونشاط الأحزاب الوطنية،كما قال سراج الضو ، عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني الفدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية ، مبرزًا من جانب آخر أن الجرائد الحزبية كانت مدارس، لكن لم تكن مكونة من صحافيين، بل أغلب من كان يشتغل فيها كانوا أساتذة ومعلمين ومتطوعين .
لكن قضايا الإعلام والتواصل في مغرب اليوم ،ومع عالم الميديا وأثر المواقع الإجتماعية ،أصبحت أكثر تعقيدا وتحايلا على المواطن ، وهي ليست بتلك الصورة البسيطة والمبسطة في المشهد السياسي المغربي الذي ولفنه في الأمس القريب، فالكل ينتظر أي خبر يمتطي صهوته في الهواء ، وأصبحت الكتائب الإعلامية للأحزاب تترصد أي فضيحة للخصم لتنال منه طولا وعرضا، وأصبح التطرف الإعلامي أخطر إرهاب يتعرض له الشعب والإنسان المغربي .
وليس تعبيرا عن حقيقة الأحزاب المغربية التي تتغنى بالديمقراطية ، بقدر ما هو تعبير على من هو أولى برئاسة الحكومة التي تنهك أكثر مكتسبات الشعب .
إن الحرب الإعلامية بين الأحزاب ما هي إلا حربا نفسية تتسم بالخلط بين خطابات سياسيوية للوصول إلى قبة البرلمان بالتحايل اللفظي، وهتك صوت الإنسان المغربي ، خطابات وهمية تعمق المشاكل القائمة ، وعلى رأسها ، وتوظيف الدين أشد توظيف في اللعبة السياسوية ، من جانب ،والبحث عن البديل المتجلي في العلمانية بشكلها الحداثي.
من حق الأحزاب أن تسوق تصورها لما تسميه ب”البرنامج الإنتخابي ” من خلال خلايها الإعلامية، كتائبها الإلكترونية، وألسنتها … ومن حقها أن تدافع عن موقعها وتموقعها، لكن هل يمكن لهاته الحرب الإعلامية التي تنبش في كل التفاصيل أن تنتهي بهزيمة حزب وإنتصار حزب؟
لقد آن الأوان أن يحاسب المواطن المغربي كل منبر إعلامي على الفثن التي يزرعها ، ليحافظ على الديمقراطية التي يسعى إليها ، بذل الأحزاب التي لم تعد تقوم بدورها في تأثيت مشهد سياسي يتسم بتعددية شريفة ومشرفة للبلاد ، لأن الناس في مغرب اليوم أكثر أحرارا من أي وقت مضى .
وما يجري الأن في الإعلام المغربي ، ليس شأنا يهم الأحزاب بينها ، بقدر ما هو شأن يهم المواطن المغربي ، ويضرب آمالهم ،ويشغلهم أكثر عمن منطلق تداخل علاقاتنا الإنسانية والثقافية والاجتماعية وأن الحلول يمكن أن تتم إذا كان هناك وجودا لإعلام مستقل وحقيقي .. وليس إعلاما ممخزن أو مأجور ، بل إعلام يرسخ الهوية السياسية للمغرب ، ويمتطي الاتجاه الصحيح لحل المشاكل الإجتماعية والاقتصادية التي تبقى من أولى الأولويات الوطنية .
إنه إعلام مغلوط يتسم بالكذب (إعلام الفوطوشوب أو كوكوط مينوت ) والكذب المضاد بنفس الطريقة ،وهنا أسوق الجدال الدائر بين رجل الظل ، إبن بائعة الدجاج خديجة ،كما نعثوه ..والرجل الملتحي صاحب قاموس الحيوانات السياسية(تماسيح وعفاريت ) والذي تخنقه رابطة العنق قبل أن يذوق كرسي الرئاسة ،في واقعة الجلسة الافتتاحية لقمة المناخ المتوسطية (ميد كوب 22) بطنجة حين إشتد النزال بين بيانات مضادة من كلا الطرفين .
سليمان وردي


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني