خطاب الدورة العاشرة للبرلمان: رؤية ملكية نحو الإصلاح الإداري

د عـتيـق السعيد
دكتور باحث في القانون العام والعلوم السياسية

يعتبر خطاب الملك الخاص بالدورة العاشرة للبرلمان بمناسبة افتتاح السنة التشريعية رؤية ملكية نحو الإصلاح الإداري حيث اعتبر جلالتهان المناسبة التشريعية ليست مجرد مناسبة دستورية، للتوجه لأعضاء البرلمان، وإنما هو منبر أتوجه من خلاله، في نفس الوقت للحكومة وللأحزاب، ولمختلف الهيآت والمؤسسات والمواطنين.

ان الاهتمام بالإدارةأصبح ضرورة أساسية من أجل تأقلم المجتمعات مع المتغيرات الداخلية والخارجية المستمرة في مختلف المجالات، التي تتطلب تحقيق أهداف وخدمات استعصى على الناس تحقيقها فرادى، وبالتالي برزت أهمية الإدارة على اعتبار أنها ذات طابع اجتماعي وإنساني، شُكّلت قصد تلبية احتياجاتهم وتوجيه مجهودهم وتنسيقه. هذا الوضع أصبح شبه متعثر نتيجة مجموعة من العوامل لعل أبرزها غياب الإرادة مما يجعل المواطن يواجه صعوبات تحول دون تحقيق احتياجاته، وقد أشار صاحب الجلالة ان العراقيلتبتدئ من الاستقبال، مرورا بالتواصل، إلى معالجة الملفات والوثائقفمن غير المعقول أن يتحمل المواطن، تعب وتكاليف التنقل إلى أي إدارة، سواء كانت قنصلية أو عمالة، أو جماعة ترابية، أو مندوبية جهوية وخاصة إذا كان يسكن بعيدا عنها،ولا يجد من يستقبله، أو من يقضي غرضه.ومن غير المقبول،أن لا تجيب الإدارة على شكايات وتساؤلات الناس وكأن المواطن لا يساوي شيئا، أو أنه مجرد جزء بسيط من المنظر العام لفضاء الإدارة.فبدون المواطن لن تكون هناك إدارة. كما من حقه أن يتلقى جوابا عن رسائله، وحلولا لمشاكله، المعروضة عليها. وهي ملزمة بأن تفسر الأشياء للناس وأن تبرر قراراتها التي يجب أن تتخذ بناء على القانون.
لا يختلف الكثيرون أنالإداراتقد اتسع نطاقها لتصبح بذلك جسما يمتاز بالديناميكية المعقّدة، وبالضخامة والتعدّد، على مستوى مصالحها الإدارية، ممّا فرض عليها إعادة النظر في الأدوار المنوطة بالأجهزة الإدارية، عن طريق توفير الموارد البشرية والمالية الكفيلة بضمان استمرارية تقديمها للخدمات وتحقيقها للأهداف بكفاءة وفعالية.
ان تركيز صاحب الجلالة على قضايا نزع الملكية، التي يجب أن تحترم لضرورة المصلحة العامة القصوى، وأن يتم التعويض طبقا للأسعار المعمول بها، في نفس تاريخ القيام بهذه العملية مع تبسيط مساطر الحصول عليه.يعتبر حقا مطلقا، حيث أن لصاحبه كل الحرية للتصرف فيه، بل وكانت معظم الشرائع تعتبر حق الملكية مقدسا يمتنع على المساس به.
أما الآن فقد أصبح حق الملكية مقيدا حيث أن مختلف القوانين المعاصرة تعرضت لذلك فالمادة 71 من التصريح العالمي لحقوق الإنسان والمواطن في 62 غشت7171يعتبر حق الملكية حقا مقدسا لا يمكن أن يحرم أي أحد منه، إلا إذا فرضت الضرورة العامة ذلك شرط أن يكون بصورة قانونية ودفع تعويض عادل. إن الملكية الفردية تصنفها النظم القانونية المقارنة ضمن الحريات العامة، فهي من الحريات الأساسية التي تسعى كل التشريعات إلى حمايتها من كل اعتداءويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصاديةوالاجتماعيةللبالد. ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون
لقدأحدث المغرب توسعا حضريا كبيرا، أحدث تغييرات جذرية على التركيبة الاجتماعية، وعلى نمط العيش لدى مختلف الفئات الاجتماعية، مما يتطلب تدخل الدولة لتغطية الحاجيات المتزايدة على كافة المستويات الاقتصاديةوالاجتماعية، وذلك باستنادها على مجموعة من الآليات على رأسها مسطرة نزع الملكية من أجل المنفعة العامة.
إنالإصلاحالإداريفيالدولالناميةيعبرعنظاهرةحتميةتتمثل فيسدالفجوةبينآمالالسياسةالعامةالوطنيةوبينالإمكانياتالعمليةوالعلميةالمتوفرة.وهوالشرطالأساسيلبلوغالتنمية،كونالجهازالإداريالقائميتسمبالضعفوانخفاضالكفاءةمقارنةمعطموحالمواطن.

وعمومـــــــافإنالقيامبتطويرالإدارةوتنميتهابمايتلاءموالظروفالداخليةمنجهةوالمستجداتالدوليةمنجهةأخرى،يعتبرمؤشراللتنمية،خاصةوأنالتجاربأثبتتأنالإدارةهيمحركالتنميةفيها،فلايمكنالتخطيطللتنميةالاقتصاديةورسمالخططالاستراتيجيةللتنميةبدونوجودجهازإداريكفءيحسنالتدبيروالتخطيط،فمنذبدايةالقرن 20 بدأالإحساسبضرورةالإصلاحالإداريوالرفعمنفاعليتهاومردوديتهالمالها – الإدارة – منارتباطوثيقبالاقتصادالاجتماعيوالتنموي،لدىفإنفعاليةالإدارةلاتتوقفعندنوعيةوأعدادالعاملينبهابلهيترتبطبالأساسبمدىترشيدوعقلنةالهياكلالإداريةووسيلةللتسييروالتدبيرالعموميالذيتنهجهالحكومةليسفقطعلىالمستوىالداخليبلكذلكعلىالمستوىالخارجيأوفيإطارالانخراطفيالنظامالعالمي – العولمة – والتيبلاشكلهاانعكاسواسععلىالدولةوأجهزتهاالإدارية

فكانالإصلاحالإداريأحدالرهاناتالكبرىوأهمالخياراتالاستراتيجيةالتيتعطيللبلدأوالدولةالقواملمواجهةالتحدياتوالإكراهاتالتيتحولدونتحقيقتنميةاجتماعيةاقتصاديةوإدارية.
إناعتمادالإدارةالمغربيةفيمعاملاتهاعلىأساليبوطرقتدبيريةمتجاوزة،أصبحيشكلعائقاكبيراأمامهالتحسينمردوديتهاوجودةخدماتهاالمقدمةللمرتفقين،خاصةوأنجلالإداراتفيالدولالناميةبشكلعام،تعانيمنالانغلاقتجاهتجاربالدولالأخرىفيميدانالإدارة،وبالتاليعدمالاستفادةمنالتكنولوجياالعالميةوالبحثالعلميوالمستجداتفيمجالالإدارةالذييمكنهأنيساهمفيتقدموازدهارهذهالأخيرة.
وقدبدأتالتقنياتالإداريةتتقادمخاصةبعدالثورةالتكنولوجيةالتيشهدتهاالدولالمتقدمة،فكانلزاماعلىهذهالدولومنهاالمغربأنتستبدلالطرقوالأساليبالمتبعةوالتيأبانتعنقصورها،واستبدالهابالتقنياتالمتطورةكالحاسوبوالأساليبالتكنولوجيةالأخرىالتيمنشأنهاترشيدعملياتاتخاذالقراراتداخلالإداراتوبالتاليالرقيبمستوىحسنتدبيرهذهالإدارات.
كما انه لابد أن نستحضر المناظرة الأولى للإصلاح الإداري التي تعد لبنة أساسية من اجل تفعيل الحكامة الإدارية حيث ترتكز على تنميةاستعمالتكنولوجياالمعلومياتوالاتصال ودعمالتمركز الإداري وتحسين علاقة الإدارة بالمتعاملين معها، فأين نحن من تفعيلها على أرض الواقع ؟
ان خطاب صاحب الجلالة يعد ثورة إدارية تحفظ للمواطن حقوقه التي من خلالها يستطيع التمتع بالخدمات المقدمة له من طرف الإدارات سواء تعلق الامر بإدارات الدولة او الجماعات الترابية، وهي حقوق أولية وجب العمل على تجويدها من أجل تحسين العلاقة بين المرتفق والإدارة العمومية التيهي مطالبة بتبسيط المساطر وتكريس دولة الحق والقانونو تخليق الحياة العامة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني