الحسين بوخرطة
كان في أحد البلدات في الزمن البعيد، قائد، وسيد قومه، يسيطر ويدبر شؤون إدارة بلاطه بالحيل والدسائس. لقد كان يجيد تأليف المسرحيات بمشاركة الموالين له والمتعاونين معه من رجال إدارته. وكانت كل المسرحيات التي يؤلفها بإتقان مسخرة لإخضاع الوافدين الجدد على إدارته، وافدون غير عارفين بخبايا البلاط وغير واعين بآليات القائد الشيطانية للضغط والتطويع. فكلما أحس بوجود فاعل إداري جديد تم تعيينه بإدارته، ويمكن أن يشكل خطرا على منطق منظومته التدبيرية وعلى مستقبله واستمراره، كان يدعوا المتعاونين معه للاجتماع ليوزع عليهم أدوارا جديدة للعب مسرحية جديدة لتطويعه.
وكان أحد التقنيين، اسمه سعدون الكندوري، بمثابة مهندس بإدارته، وكان يعطي الانطباع للناس وكأنه غير راض على الأوضاع إلى أن انكشف مع مرور الوقت أنه من أهم العناصر في فريق القائد سيد قومه. خاصيته المعروفة أنه لا يقوم بواجبه، ويتغيب مرارا عن عمله، ويقوم بأنشطة موازية تذر عليه دخل وافر، تبين في الأخير أنه كان يعطي جزء منه لرئيسه. فبعدما كان الناس حائرون في طبيعة علاقة سعدون مع القائد، انكشف أمره عندما لعب دورا رئيسيا في مسرحية للضغط على إطار جديد يحب قومه حبا لا يوصف.
فبعد غياب مستمر لسعدون عن إدارته، غياب دام لعدة سنوات، سأل الإطار الجديد عن المدعوين لاجتماع دعي إليه من طرف القائد شخصيا. ولحسن حظه كان له صديق، تعرف عليه قبل عشر سنوات في أحد الملتقيات، صديق له تجربة ودراية بخبايا الأمور. لقد أخبره هذا الأخير عن كل ما يتعلق بسعدون، وأنه هو الذي سيشارك بقوة في تنشيط الاجتماع. استغرب الإطار لهذا الخبر بعدما علم بكل ما يخص سعدون. لقد كان لهذا الصديق الفضل الكبير الذي مكن الإطار من التركيز بذكاء شديد على سلوكيات وحركات وكلام سعدون، إلى أن تأكد بما لا يفيد الشك أنه داهية بتمظهرات دينية …..
وعندما خرج الإطار، هنأ سعدون على تنشيطه، وقال له: كلامك موزون جدا، لكنه كان موجها إلى شخص معين…. “كيف شخص معين؟؟؟ من ؟؟؟” ردد سعدون وهو مرتبك جدا لأن أمره انكشف… وأضاف الإطار: “ما مصلحتك في المشاركة في الضغط على ذلك الشخص البريء”…. “ماذا تقول، مصلحتي، الضغط على الشخص، أنت حديث التعيين في إدارتنا وكيف تتهمني بهذا الكلام بدون دليل”….. وتفرق الجمع.
لكن، كلما التقى الإطار بسعدون كان يعاتبه بذكاء شديد إلى أن خلق له أزمة نفسية وأشعره بالذنب ومرت الأيام إلى وجد سعدون المسكين نفسه مضطرا إلى طلب المعذرة من الإطار. وما كان أمام هذا الأخير إلا أن يقدم له نصيحة ويطلب له الهداية والثواب والثبات قائلا “ألا تؤمن بوجود قوة خارقة تحفظ الصالحين محبي القبيلة من مكر الماكرين وكيدهم… اعلم يا سعدون أن في الحياة الدنيا، لا يدوم إلا الصلاح والأصلح، والأيام بيننا”…..
في الحلقة المقبلة سنحكي لكم تتمة القصة
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



