كواليس اليوم: محمد البودالي
يبدو أن ساعة الشروع في تعقب المفسدين المغاربة الكبار، ومحاسبتهم جزاء ما اقترفوه في حق المال العام من تلاعبات واختلاسات، قد دقت.
يتعلق الأمر، بـ”سعادة السفير” السابق للمغرب، في جمهورية مدغشقر، الذي أولاه صاحب الجلالة ثقته الكريمة من أجل النهوض بالواجب، إلا أن الظن قد خاب فيه، بعدما اتضح أنه استغل منصبه كرئيس للسلك الدبلوماسي بجمهورية مدغشقر، وارتكاب مجموعة من الأفعال والممارسات، التي قد تدخل تحت طائلة القانون الجنائي المغربي.
إن إيفاد لجنة تفتيش للإحاطة بكافة تجاوزات هذا السفير السابق الذي خان العهد والقسم المؤدى في حضرة صاحب الجلالة، تعتبر ترجمة حقيقية وواضحة للخطاب الملكي الأخير حول تحسين الإدارة، وتطهيرها من الشوائب، وكذا الخطاب الأسبق لجلالته، الذي وجه تدخل فيه انتقادات شديدة اللهجة إلى التمثيليات الدبلوماسية المغربية بالخارج، بناء على ما يبلغ جلالته من مهاجرين مغاربة بالخارج، من معلومات وحقائق صادمة حول تجاوزات الدبلوماسيين وبعض القناصلة في الدول المعتمدين بها ليكونوا رهن إشارة المواطن، والمصالح العليا للبلاد، فإذا ببعضهم يتفرغون لقضاء مصالحهم الخاصة، ومراكمة الثروات بطرق مشبوهة.
وأغلب الظن، أن جلالة الملك، على هامش زيارته الأخيرة إلى مدغشقر، قد يكون تلقى تقريرا أسود عن تصرفات وممارسات السفير السابق، لذلك كانت تعليمات جلالته صارمة، بعدم التساهل مع أي متورط في اختلاس المال العام، واستغلال منصبه لتحقيق مصالح ذاتوية ضيقة، بعيدا عن حس المسؤولية، والضمير المهني، مهما كان موقعه.
هذا وبناء على المعطيات المتوفرة حول هذا السفير، فقد أوفدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، يوم الاثنين، بعثة للتفتيش، إلى سفارة المغرب بأنتاناناريفو للتحقيق سلوكات السفير السابق، كما أوضحت الوزارة في بلاغ لها أن المعلومات “تفيد بأن السفير السابق في مدغشقر قد يكون قام، على الخصوص، باختلاسات مالية، بمناسبة تنظيم عمليات إنسانية لفائدة الشعب الملغاشي”.
كما قام أيضا “بأعمال تتعلق بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، في خرق للقواعد الدبلوماسية، وفي تعارض مع التقاليد الدبلوماسية المغربية المترسخة”.
الأكثر من ذلك قد يكون قام “بسلوكات تمييزية تجاه الطوائف غير المسلمة في البلاد، دون احترام للتنوع العرقي والديني لمدغشقر، ولا لقيم الانفتاح والتسامح التي تدعو لها الديانة الإسلامية ويكرسها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله”.




