حوار صاحب الجلالة: ترجمة صريحة لمشاعر الود تجاه الأشقاء الأفارقة وتكذيب للمغالطات ورسائل مشفرة للأعداء

كواليس اليوم: محمد البودالي

في سابقة هي الأولى من نوعها، على هامش زيارته لبلد إفريقي، أبى جلالة الملك محمد السادس نصره الله، إلا أن يخص الصحافة الملغاشية بحوار صحفي، كان عبارة عن ترجمة صريحة، وواضحة، لما يختلج في جوانح جلالته، من مشاعر فياضة تجاه الأشقاء، في القارة الإفريقية، ومن بينها جمهورية مدغشقر، التي كانت ذات يوم مشهود، وجهة لنفي المغفور له، الملك محمد الخامس، تغمده الله بواسع رحمته.

ففي تصريحات جلالته، التي تناقلتها مختلف وسائل الإعلام الملغاشية صبيحة اليوم السبت، اعتبر جلالته أنه كلما زار القارة السمراء، إلا وكانت المناسبة سانحة “لربط الصلة من جديد بالساكنة الإفريقية التي أكن لها كل التقدير والاحترام.. إنها تعلمني الغنى الحقيقي، ألا وهو غنى القلب. المغرب وإفريقيا كيان واحد. والفصل بينهما يعد اقتلاعا للجذور، وخطأ”.

إنها ديباجة حافلة بالدلالات والمعاني السامية، التي تختزل عمق علاقات الود والمحبة بين المملكة المغربية الشريفة، وأشقائها الأفارقة، خاصة وأن المغرب يعتبر جزءا لا يتجزأ من القارة.

ولأول مرة، يدلي جلالته بالسر الكامن حول الزيارات المتكررة للقارة، والدينامية الجديدة التي أطلقها جلالته تجاه إفريقيا، بحيث أوضح جلالته أن “الرهانات التي يتعين علينا كسبها في إفريقيا هي رهانات كبرى. غير أن النساء والرجال والأطفال الذين ألتقي بهم خلال زياراتي يمنحونني القوة من اجل المواصلة. يشعرونني، كلهم، بالافتخار بكوني إفريقيا، أن أكون كما وصفني فخامة رئيس الجمهورية “ابن البلد”.

هذا ولم يفت صاحب الجلالة التوقف مليا عند الزيارة الأخيرة ومعانيها ودلالاتها، موضحا “لقد كانت الزيارة التي قمت بها يوم الأربعاء مؤثرة للغاية. لقد عاش جدي والأسرة الملكية سنتين بأنتسيرابي. وعلى عكس ما يكون عليه الأمر عادة بالمنفى، احتفظت أسرتي بذكريات رائعة بخصوص هذه الإقامة القسرية كما احتفظت باواصر متينة مع مدغشقر، لاسيما مع أنتسيرابي.. إنه السبب الذي جعلني أحرص على زيارة المدينة وأقرر إطلاق مشاريع لفائدة ساكنتها: أسعى لإحداث مركز للتكوين المهني في السياحة والبناء والأشغال العمومية وتشييد مستشفى للأم والطفل، الذي سيؤمن أيضا تكوين الأطر الطبية”.

صاحب الجلالة استغل المناسبة، لرفع بعض اللبس بخصوص المشاريع التي أطلقها إلى جانب الرئيس الملغاشي هذا الأسبوع، نتيجة لما يفتريه البعض عن قصد أو غير قصد، فأكد جلالته قائلا “أود رفع كل لبس: الشائعات التي تفيد بأن هذه المشاريع لن تعود بالنفع سوى على الطائفة المسلمة لا أساس لها من الصحة. فهذه المشاريع، موجهة بطبيعة الحال، لمجموع الساكنة. ملك المغرب هو أمير المؤمنين، المؤمنين بجميع الديانات. والشعب الملغاشي شعب منفتح، شعب يمتلك قلبا نقيا. وبلدي المغرب لا يقوم البتة بحملة دعوية ولا يسعى قطعا إلى فرض الإسلام. في الدولة المغربية، الإسلام معتدل، وسمح”.

واستطرد جلالته موضحا “لقد التقيت بإمام مسجد محمد الخامس بأنتسيرابي، الذي سبق له أن زار المغرب والاستفادة من تكوين ب “معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات”، إنه مركز تتطلع أعداد متزايدة من المشاركين المنحدرين من بلدان مختلفة، ليحظوا بفرصة الولوج إليه”.

وأضاف “سأعمل بشكل خاص على تشجيع القطاع الخاص المغربي على الانخراط في مشاريع بمدغشقر، في إطار تعاون متكافئ وعلى قدم المساواة مع نظيره الملغاشي”.

كما أعلن جلالته عن بعض برامجه المستقبلية تجاه القارة السمراء، ومفاجأة أخرى للشعب الملغاشي، فأوضح جلالته “بتزامن مع انعقاد مؤتمر باريس، سأقوم بزيارة إلى أبوجا. وسأحرص مع ذلك على أن يكون المغرب حاضرا بباريس، من خلال وفد هام يدعم المشاريع ذات الأولوية الخاصة بالبنيات التحتية بمدغشقر، كما سيشارك ممثلون عن الحكومة وكذا عن القطاع الخاص بفاعلية في أشغال المؤتمر”.

والمهم، يضيف صاحب الجلالة “سأتابع شخصيا إنجاز مجموع هذه العمليات. سأعود إذن لمدغشقر”.

وقال جلالة الملك، في سياق متصل “أتطلع لإقامة نموذج للتعاون جنوب- جنوب قوي ومتضامن، بين عدد من بلدان القارة الإفريقية. وكما قلت في خطابي بأبيدجان، في فبراير 2014، “إفريقيا مطالبة اليوم بأن تضع ثقتها في إفريقيا”. وفي إطار تعاون، خال من العقد، يمكننا، جميعا، بناء المستقبل. يتوفر المغرب على مشاريع في عدد من بلدان إفريقيا. نحن نحرص على أن نعطي ونتقاسم، بدون أي تعال أو غطرسة، ولا حس استعماري. وأحث المقاولات المغربية على اللجوء إلى مكاتب الدراسات واليد العاملة المحلية. ومن أجل تجسيد هذا النموذج للتعاون الإفريقي، على أرض الواقع، أحرص على التنقل باستمرار داخل القارة، هذه القارة التي ينتابني بها شعور بالارتياح، وأعرب بشكل خاص عن تقديري لمظاهر الحفاوة واللطف التي يعبر عنها السكان اتجاهي. أشعر على الدوام باعتزاز متزايد ومتنام بكوني إفريقيا. كما أشعر بتعلق قوي اتجاه هذه القارة”.

وردا على سؤال عما إذا كانت هذه التحركات تدخل في إطار عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، أجاب جلالة الملك “أعلم أن الحضور المغربي في إفريقيا، وبشكل خاص الجولة التي أقوم بها حاليا، لا تروق للبعض. ولكن، الكل يعترف بأننا لم ننتظر الإعلان عن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي من أجل العمل والاستثمار في إفريقيا. جميع الدول، سواء تعلق الأمر بالأصدقاء القدامى أو الأصدقاء الجدد، لاسيما في شرق إفريقيا، أجمعوا على دعم إعادة اندماج المغرب في الاتحاد الإفريقي. لقد اتخذت مبادرة القيام بهذه الزيارات، دون شروط مسبقة. وعاينت بكل بهجة وسرور، ردود الأفعال المؤيدة والإيجابية التي عبرت عنها البلدان المضيفة. وأود أن أتوجه لهم بكل الشكر والعرفان”.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني