أياما بعد تصريح سلال.. الجزائر تسن قانونا خطيرا لتعويض خسائر الدولة من جيوب المواطنين

كواليس اليوم: إسماعيل هاني عن (وكالات) بتصرف

فيما يواصل المغرب اختراق الأدغال الإفريقية، ويحقق مكاسب كبيرة على المستوى الاقتصادي وكذا تعزيز علاقات التعاون جنوب- جنوب، بدأت أولى تداعيات الأزمة التي باتت تتخبط فيها الجزائر منذ فترة، وعلى بعد أيام قليلة فقط، من التصريح المثير للوزير الأول الجزائري، عبد المالك سلال، بشأن التراجع المخيف للمبادلات التجارية بين الجزائر والدول الإفريقية.

في هذا الصدد، أقر البرلمان الجزائري بغرفتيه مشروع قانون المالية لعام 2017، وهو المثير للجدل، وذلك بعدما رفضته المعارضة بدعوى تضمنه ضرائب جديدة تهدد القدرة الشرائية للمواطن، أم قوى الأغلبية فهي تقول إنه تم وضع المشروع في ظرف خاص لمواجهة أزمة اقتصادية تعصف بالبلاد.

وصادق مجلس الأمة، الغرفة العليا في البرلمان، على مشروع قانون المالية الجزائري لعام 2017 بالإجماع، وذلك بعد تزكيته من قبل المجلس الشعبي الوطني، الغرفة السفلى للبرلمان، في جلسة عقدت في 22 نونبر الماضي، وسط احتجاجات ورفض من المعارضة.

ويتكون مجلس الأمة من 144 عضوا، ينقسمون بين 92 منتخبا ينتمون لحزبي جبهة التحرير الوطني الحاكم، وشريكه في الحكومة التجمع الوطني الديمقراطي، و4 من حزب جبهة القوى الاشتراكية المعارضة، وهؤلاء لم يحضروا الجلسة لأسباب مجهولة. بينما ثلث آخر من أعضاء المجلس، مشكّل من 48 عضوا، يعينهم رئيس البلاد.

وينتظر المشروع، بعد مروره عبر البرلمان، توقيع رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة قبل 31 دجنبر الجاري كي يدخل حيز التطبيق مع مطلع 2017، بعد صدوره في الجريدة الرسمية. وتبدأ السنة المالية في الجزائر بحلول مطلع يناير كي تستمر حتى نهاية دجنبر من كل عام، وهذا بحسب قانون المالية العامة المعمول به في البلاد.

وقدرت حجم مالية العام الجاري في الجزائر بنحو 80 مليار دولار، مسجلة عجزا يقدر بـ15%، فيما بلغت موازنة 2017 نحو 114 مليار دولار، مع توقعات بعجز يصل إلى نسبة 8%.‎

وتعيش الجزائر، منذ سنة 2015، أزمة اقتصادية حادة بعد تهاوي أسعار النفط، الذي يمثل أهم مورد لماليتها. وتقول السلطات الجزائرية إنها فقدت نصف مداخليها خلال العامين الماضيين.

وتهاوى احتياطي الجزائر من النقد الأجنبي خلال السنتين الأخيرتين بسبب الأزمة النفطية وتراجع مداخيل البلاد؛ حيث كانت في حدود 194 مليار دولار نهاية 2013، لتتراجع إلى 178 مليار دولار نهاية 2014، و144 مليار نهاية 2015، وتوقع بنك الجزائر أن تبلغ 118 دولار نهاية السنة الجارية.

وكان وزير المالية الجزائري حاجي بابا عمي قد أكد، لدى عرضه مشروع القانون أمام البرلمان، في 14 نونبر الماضي، أن قانون المالية؛ رغم تضمنه رفع الجباية العادية قصد التحرر من التبعية لعائدات النفط، وضمان تمويل أمثل للاستثمارات العمومية، يحرص على المحافظة على نوعية الخدمة العمومية ومسار مستدام للنمو، والمحافظة على القدرة الشرائية للطبقات الهشة.

وتخطط الحكومة الجزائرية، وفق مشروع قانون الموازنة، لفرض رسوم وضرائب جديدة، فضلاً عن فرض رسوم استهلاك داخلي على عشرات السلع، في محاولة للتقليل من حدة العجز المالي.

ومن الضرائب والرسوم التي سيتحملها المواطن الجزائري وفق المشروع، رسم على مبيعات السيارات القديمة وإيجارات المساكن والمحلات، وفرض ضرائب على الخدمات المحصلة من شركات غير مقيمة، وزيادات متوقعة في سعر البنزين والمازوت، وفرض ضرائب على الأجهزة الكهربائية المستهلكة للطاقة، إضافة إلى رسم للمغادرة والدخول من وإلى الجزائر.

وفي محاولة لتغطية جزء من عجز الموازنة، تضمن المشروع إجراءات أخرى منها رفع أسعار الوقود للعام الثاني على التوالي، وخفض مخصصات التحويلات الاجتماعية الموجهة لدعم الصحة والإسكان والمواد الغذائية الأساسية (دقيق الخبز وزيوت غذائية وسكر).


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني