البام عقد من الزمن ، الضحية تدفع الثمن

يمر حزب الأصالة والمعاصرة بمرحلة جد حساسة مرشحة لكل الاحتمالات في قادم الأيام ، إما صعقة قوية لنتجاوز كل أزماتنا الحالية ، بطرح المشاكل الداخلية بكل تلاوينها في حكمة وأناة وتبصر ، ما يجعل الحزب يلعب مجددا أدواره الريادية داخل المجتمع المغربي ، ويقوم بمعارضة قوية وبناءة ، وإما استمرار التعنت والضرب تحت الحزام والتشبت بقوالب الماضي القريب ، الشيء الذي يهدد كل ما حققناه من مكتسبات بسبب الهزات القوية التي تعصف بكل التراكم المؤسساتي الإيجابي داخل الحزب ، ولا شك أن الرأي العام الوطني يتابع بشغف ما يدور داخل الحزب وما يسمع عنه من هنا وهناك ، كيف لا وكل الصحف الوطنية تكتب ، بعضها ينقل ما يروج بدون تحامل ، وبعضها الاخر يقصف ويوجه مدفعيته بدون احترام لأخلاقيات المهنة. لكن ما سبب ذلك ؟ ولماذا وصلنا إلى هذا المستوى ؟ وهل ما يقع له امتداد داخل جهة ما حتى يؤثر بهذا الكم على تنظيم الحزب وكيانه الداخلي ؟ ؟ 

تشاء المصادفات أن أكتب هذا المقال بعد مرور سنة كاملة على انتخاب حكيم بنشماش كأمين عام لحزب الأصالة والمعاصرة بعد إعلان للنوايا وبسط خريطة الطريق لمدة سنتين ، والكل على يقين بأن التكليف بمثل حجم مسؤولية رئاسة الحزب هو انتحار سياسي في هذا الوقت أو كالقابض للجمر المشتعل كما يقال ، لكن لكل مرحلة رجالاتها تبدأ وتنتهي مع نهاية زمنها السياسي ، والمفروض أن يكون العمل السياسي الحزبي عمل جماعي ومؤسساتي لا تغلب فيه المصلحة الضيقة والخلافات الهامشية ، فالأمين العام هو مؤسسة تكمله رئاسة المجلس الوطني والمكتب السياسي والفيدرالي ، والعلاقة بينهم جميعا يجب أن تكون في تناغم وتنسيق على الدوام ضمانا لاستمرارية المؤسسات واشتغالها في نسق واحد وليس ما يحدث حاليا من استغلال وضغط على المؤسسات لأهداف غير معلنة وغير واضحة تختزل في سطور ومصطلحات كبيرة ، من قبيل إحقاق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وإنتاج النخب وإعطاء الشباب المكانة التي يستحقونها داخل الحزب ، هؤلاء الشباب الذين يقادون دوما في حروب لا دخل لهم بها ، ولا علاقة لهم بها وحتى أصل الصراع الفعلي لا يفهمه الكل وبالأحرى الشباب الذين يمارسون السياسة بحماس ، وللأسف هناك من يستغل حماس الشباب لأهداف لا تخدمهم في شيء .

منذ مدة ونحن نسمع نبرة داخل المجتمع عن واقع سياستنا وسياسيينا من قبيل ، مشات السياسة ، مابقات سياسة فلبلاد ، بل سمعنا من نعاها حتى من كبار السياسيين في المغرب ، ومن جميل الصدف أو أسوئها هو واقع سياستنا المعطوبة والذي تعاني يوما بعد يوم ، والمفروض أن تضطلع الأحزاب بدورها في إصلاح أعطاب السياسة وإخراجها من حالة السكتة القلبية إلى إعادة استمرار النبض من جديد حتى لا تصير جسما بلا روح وحركات بلا معنى .

لنعد مجددا إلى الأصل ، ونحن في الطريق إلى المؤتمر الوطني والذي يدعي البعض أنه هو الحل ، في إخراج الحزب من أزمته وأننا سنعيش النعيم بعد المؤتمر وأن كل شيء سيكون على ما يرام تنظيميا إذا تنحى بنشماش من الأمانة العامة وتبديله بشاب أو شابة كما يخفي في طياته نداء المستقبل ، لكن دعوني أسرد عليكم بعض الأمور التي لن تروق البعض ، نملك حاليا 12 منسق جهوي تم تعيينهم ولم ينتخبوا ، ونملك أزيد من 50 منسق إقليمي تم تعيينهم كذلك من طرف المنسقين الجهويين وباستشارة الأمين العام السابق ، وتمت تزكية أزيد من 68 برلماني أغلبهم غير معروف وتم إنزاله بطريقة لن أدخل في تفاصيلها ، وتم وضع لائحة الشابات بعضهن لم يكن يعرفن حتى مكان المقر المركزي في طريق زعير ، إضافة إلى أمور أخرى لا داعي لذكرها ، مكانها الأجهزة الرسمية احتراما للحزب ومؤسساته ، فهل حكيم بنشماش ومكتبه السياسي الجديد هو من اتخذ القرارات واليوم سنحاسبه بما كان قد قرره سلفه أم أن في 2016 كنا براغماتيين في فهمنا للديمقراطية ؛ واليوم تم الانقلاب على الفهم .

طيلة عشر سنوات ونحن متواجدون في المعارضة ، ولا أظن أننا قدمنا شيئا لهذا الشعب الطيب الذي نفتخر به ، فلا نحن كنا في الموعد دوما فمن يتذكر أمينة الفيلالي التي انتحرت بعدما تم تزويجها من مغتصبها ،ومن يتذكر مي فتيحة التي أحرقت نفسها من أجل بيع رغيف من الخبز ، ومن له الذاكرة القريبة ليعرف ايديا أو كما أحب أن أسميها ابنتي إيديا الصغيرة التي رحلت لأنها لم تجد العلاج ….. أين كنا طول المدة المنصرمة التي تختزل تاريخ شعب وأمة . هذا ما يجب أن نستحضره في المستقبل عوض الخوض في التفاهات والحروب التي تستنزف الجهود والطاقات .

 

يقول مثل شائع في الأدب الإفريقي ، إذا كانت الأم مريضة فلا داع لأن يتشاجر الأبناء .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني