تعامل الاسرة والمجتمع مع صيام الطفولة

 

 

 

كما عشنا والاسرة في المجتمع، فإنها تربي أبناءها من البيت العائلي على اتباع الدين، الذي تستمد منه طيب عيشها، وسلوك معاملاتها، بل وأخلاقيات حياتها من أعياد وأفراح تحييها من بيوتها ومن فضائها الاجتماعي، مما يجعلها متماسكة متلاحمة العضوية من الاسرة والمجتمع .

 

وإن كانت الاسرة تربي البنوة تربية عملية من الصغر، فإن المجتمع لا يغفل من المناهج التعليمية، التربية النظرية من الوجهة الوطنية والدينية، كي يضع الناشئة الاجتماعية على الطريق القويم الذي يبني الاسرة والمجتمع، على أسس سليمة، منفتحة العقل من الركب العلمي، متسعة الصدر من العلاقات البشرية، التي تنهج نهج الشرع في التعامل مع الوضع .

 

الصوم في الشرع :

 

هو نسك وتعبد من فرض ديني، يسري العمل به في الديانات السماوية، ومنها الاسلام الذي يتميز بصوم شهر رمضان، شهرا قمريا من مداره الفضائي من الغرب نحو مدار الشمس من الشرق، ثم الغياب من العمق، نحو الأفق، الذي يستمد منه الاستهلال من العمق، ليوم فضائي من فصل ضوئي، من السنة الفضائية، التي تدور من النظام الشمسي، مدار اليوم الفضائي .

 

صوم الطفولة بالمجتمع :

 

يحدد الشرع الاسلامي صوم الطفولة في سن البلوغ، التي تلوح في الجسم البشري من سن الخامسة عشرة سنة شمسية، الى سن الثامنة عشرة من الرشد .

 

ويربط الفقهاء الخلاف في سن البلوغ المبكر، والمتأخر، الى عوامل أسرية اقتصادية واجتماعية من التغذية والصحة البشرية، وأيضا من وجهة الدورة الشهرية السنوية، من النظام الشمسي صيفا، والنظام الفضائي شتاء .

 

لذلك يعتبر في حكم الاسرة والمجتمع صيام الطفولة بين سن الخامسة عشرة، الى ما دون الثامنة عشرة، صيام استحباب من الفرض كون الجسم البشري لازال في حالة نمو وفتوة من استكمال النضج، على ما كان عليه الحال عهد المجتمع الزراعي. 

 

وعهد التغذية المحولة الغنية بالمقويات، تحسنت البنية البشرية، وانتفت دواعي المشقة من الحياة اليومية، وأصبح سن البلوغ عند الطفولة لا يتجاوز سن الخامسة عشرة سنة، كما أن تأدية الصوم، لم تعد تقاس بمدار الفصل الرمضاني من السنة .

 

شهر الصيام من فصل الصيف :

 

ساد في العصور الأولى حصول المشقة من صوم رمضان في فصل الصيف، خاصة في الحياة الزراعية التي تقترن بموسم الأشغال الفلاحية، غير أن المجتمع كان يخفض من حصة العمل نهارا، كي يقوى الناس على متابعة الصيام .

 

وخلال فترة الصيف يطول زمن النهار من خطوط الطول، بينما يقصر زمن الليل من منحى خطوط العرض، وهو ما ينعكس على الحياة الفضائية بالصحوة اليومية المبكرة للأهالي، خاصة ما يتعلق بتناول وجبة السحور، التي يتابعها الأهالي فضائيا من طلعة النجوم، كمتابعتهم لطلعة الهلال .

 

ومن طرائف الحياة الرمضانية التي عاصرناها من حياة جيلنا، أن الأسرة حين تحضر وجبة السحور، تخفف من حركتها خشية يقظة الأطفال من النوم، غير أن الصغار سرعان ما توقظهم نكهة الطعام من حضور الوجبة، وإن أخذوا نصيبهم من السحور، سرعان ما يقضون النهار شبه صيام، لذلك حين يلتقي الأطفال مع بعضهم من وقت الصيام، سرعان ما يستدلون على صومهم بالكشف عن اللسان الذي لا أثر فيه للطعام .

 

شهر الصيام في فصل الشتاء :

 

في فصل الشتاء يكون صوم رمضان مشجعا للطفولة على الصيام من قصر النهار، الذي تتحمل فيه الطفولة الصبر على الامساك عن الطعام نهارا، في أجواء من الفرحة على قضاء اليوم صائما .

 

غير أن ما يزعج الطفولة من الصوم شتاء، هو اليقظة من النوم وقت السحور، إذ لذة النوم من فصل الشتاء، أطيب عندها من لذة الطعام وقت السحور، لذلك تجد الأسرة مشقة من وقت السحور في يقظة أبنائها، توقظ وتستنهض وتؤكد غير ما مرة على اليقظة لتناول الوجبة، حيث الطفولة يغالبها النوم، الذي لا يرغبها في تناول الوجبة، بل ترد بالقول من النوم، أ نها لا تريد السحور Ị ولا الخلل في النوم ҁ .

 

وهكذا حين توقظ وجبة السحور الصغار الغير اللاحقين على الصوم صيفا، فإن النوم يغالبهم وقت السحر حين البلوغ والصيام من فصل الشتاء .

 

بداية الصوم عند الطفولة :

 

حين يصل الطفل الى نهاية النصف الأول من العقد الثاني من العمر، ترغبه عائلته في الصوم، والاستراحة، يتكيف خلالها مع أهله وجيله من شهر الصيام، رويدا، رويدا، الى أن يبلغ مبلغ الرجولة .

 

أما الطفلة فإن مرحلة صومها تشكل لحظة فرح لها ولأسرتها، حيث يتم الاحتفال لها في أجواء البيت بصومها الأول وبمشاركة الجيران، حيث تتلقى المباركة والتهاني بالصيام والدخول في مرحلة جديدة من العمر .

 

وخلال يومها الاول من وقت الصيام، تستحم وتزين ضفائر رأسها، كما ترتدي فستانها الجديد بالمناسبة، وتشرع الأم في تهيئ وتحضير فطور خاص بها، في أجواء مرحة تشعرها بالدفيء الأسري والمشاطرة العائلية .

 

ومن الوجهة التربوية بالمناهج التعليمية، لم تخلوا ايامنا الدراسية من زمن الطفولة، من القراءة في الفصل عن صوم كريم أول يوم من رمضان .

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني