هل تكفر إسبانيا عن أخطائها تجاه المغرب

 

محمد البودالي
عمق سوء تدبير الجارة الاسبانية للأزمة الأخيرة التي ضربت علاقات البلدين، سوء الفهم القديم وأحييت تاريخا طويلا من الصراع والتجاذب بين ضفتي المتوسط.

المغرب واسبانيا اللذين نسجا علاقات قوية بالتزامن مع الانتقال الديمقراطي الذي عاشته اسبانيا مع طي صفحة الديكتاتور فرانكو، وبفضل حنكة وعبقرية الملك الراحل الحسن الثاني، الذي استثمر في بناء جسور التفاهم مع جار تربطه مع المغرب الكثير من القضايا، يحتاج اليوم لتفهم اسبانيا الى أهمية الحرص على علاقات البلدين بعيدا عن التوتر والازمات التي تعصف بالبناء المشترك طيلة أربعة ونيف.

وعلى الرغم من إدراك جزء من النخبة الاسبانية للأخطاء التي ارتكبتها حكومة مدريد في تدبير أزمة استقبال واحد من أعداء المملكة فوق ترابها للعلاج، وبشكل سري، وبتواطؤ مفضوح مع الجزائر، إلا أن حكومة مدريد لم تبادر إلى اليوم للاعتراف بأخطائها، وإصلاح الأعطاب التي لحقت هذه العلاقة التي لا محيد عنها بالنسبة لبلدين تجمعهما عدة قضايا مرتبطة بالجوار الجغرافي والإرث التاريخي.

حكومة مدريد، وبعد هدوء العاصفة، مدعوة إلى الاعتراف بالإساءة إلى بلد جار من حجم المغرب، من أجل تجاوز ما خلفته هذه الأزمة من جروح يتعين تجاوزها بسرعة لضمان الارتقاء بالعلاقات إلى ما كانت عليه وأحسن.

إن تأخر مدريد في اتخاذ الخطوات الأساسية لإصلاح أخطائها يثير عدة أسئلة تتعلق بمدى جدية حكومة هذا البلد في الحفاظ على قوة العلاقات الثنائية وتقدير أهميتها، والأهم من ذلك الالتزام بعدم تكرار الحوادث التي تسيء للعلاقات الثنائية.

ويبدو أن إسبانيا لازالت تكابر بعناد كبير الاعتراف بالخطوات الخاطئة في تدبير هذه الأزمة، والأهم من ذلك اتخاذ خطوات لترميم ما يمكن ترميمه.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني