الكمامة الاحترازية

بقلم : محمد حسيكي

الانسان من وجهة الحياة الصحية، وعبر امتداد مراحله العمرية، يمر بثلاثة مراحل زمانية تراتبية مترابطة من : مرحلة الطفولة، ومرحلة الشباب، ثم مرحلة الشيخوخة .

وهي مراحل نمو الجسم السليم من حياة كريمة، لمعيش جيل صحة مناعية سليمة، إن عاشها بنسبة 90% من اللياقة الجسمية والنفسية، وإن تحققت شموليتها الاجتماعية عبر المراحل العمرية لفائدة 50% من الساكنة، يعد المجتمع في مستوى من نظام صحي مشجع وجد متقدم .

غير أن مرحلة الطفولة، مرحلة اكتساب المناعة من عامل النمو، ومرحلة الشيخوخة، مرحلة تراجع المناعة من عامل تقدم السن، تشكلان المرحلة الصحية الاساسية والصعبة في حياة الانسان، بينما مرحلة الشباب، هي المرحلة الجيدة من الوجهة الصحية، وتحمل الأعباء الاجتماعية في الحياة البشرية .

ومن عهد تشعب وتفرع الطب، إلى نباتي، وحيواني، وبشري، صار هناك طب خاص بالطفولة، ومن الوجهة البشرية، هو ما ينبغي أن يكون عليه الحال من صحة الشيخوخة، إذ تكون الفائدة الطبية نوعية، لمعرفة كل الجوانب من الحقب الزمنية التي مرت بها الصحة الفردية، والتي ينبغي أن تكون محل سجل صحي، من حياة الانسان وسبل علاجها، واستدراك مسارها من مراحل سابقة للحد من خطورة حدوثها، بل وتطوير المعارف الطبية لاستئصالها بدءا من الوقاية، ودعما للمناعة، كما عرف المجتمع الدولي من اهتمام وأولوية عهد تفشي وباء كرونا .

ومن ظرفية تلك الجائحة التحم الدين والعلم، في تظافر الجهود لإنقاذ الحياة البشرية، من براثين انتشار جائحة الوباء، وكسر قوة اجتياحه إلى نحو حدود التعايش معه، لأجل عودة الحياة العامة إلى نشاطها العام، بعد حياة المجموعة الدولية، لأكثر من سنتين تحت تدابير إجراءات حالة الطوارئ الصحية، وإغلاق الحدود الدولية .

ولم يسبق للمجموعة الدولية في تاريخها من مجال محاربة الأوبئة، أن وقفت وقفة موحدة ومنظمة في مواجهة وباء جديد فتاك من الساحة، ولا تعرف الجهات الطبية كيف تواجه تفشيه، الا بإعلان حالة الطوارئ الصحية، والتدابير الاحترازية المتخذة، واليقظة الدائمة اجتماعيا ودوليا، لإخلاء الساحة العامة من ضروبه .

وّإلماما لما سبق، تبقى المرحلة العمرية للإنسان مفتوحة على الحياة الطوعية، ومستمدة من قدرة الفرد على العيش ودوره في المحافظة على الصحة، واجتماعيا من باب الاهتمام بالصحة الاجتماعية من جميع المراحل العمرية، والتي لا ينبغي أن تتوقف الجهود العملية عند مرحلة، أو أخرى، بل لتشمل وبوجه أدق، المرحلة التي ينبغي للوقفة أن تكون منها خطوة الاستمرارية، إذ إطالة العمر من حياة صحية، مكسب طبي للصحة البشرية .

الكمامة الاحترازية :

الكمامة من وجه عام لثام خفيف، يحمي أنفاس الفم والأنف، من تسربات تفشي الوباء حين انتشاره، وهي ذات دلالة وقائية للحماية الصحية، من الاختلاط البشري، يستخدمها الطب في مجال التخصص المهني، ولجأت إلى تعميم استعمالها الصحة الاجتماعية، بالفضاء الاجتماعي والدولي، من حالة الطوارئ الصحية للوقاية من انتشار الوباء الفيروسي كرونا .

ومن ثمة عرف المجتمع والمجموعة الدولية، استعمال الكمامة الاحترازية من لدن العموم، بالشارع العام والاسواق والمؤسسات الخاصة والعامة، كإجراء للحماية الشخصية والعامة من الاختلاط، والحد من انتشار العدوى الوبائية بين العموم .

وإن عرفت الكمامة بالمحيط الاجتماعي والدولي، عهد وباء كرونا، فإن شبيهها من اللثام، ظهر بالحياة اليومية عند الملثمين من ساكنة المناطق القارية، الشديدة الحرارة صيفا، والرياح الموسمية خريفا، وكذا من موسم زمهرير الشتاء والتساقطات الثلجية .

ومن ثمة كان الملثمون الأولون من الفقهاء والحكماء، والأطباء، يتلثمون من مجامع العلوم والقراءة، كما كانوا يخلقون تربويا الجيل المتعلم الصاعد، من فترة البلوغ على استعمال اللثام، كما الشأن من فترة التطعيم المناعي ضد وباء كرونا، من سن السابعة عشرة، وما فوق .

مسك الختام :

ذات يوم وقبل اليقظة من النوم، وأنا على أهبة السفر، وقفت أمام الشباك الوحيد، انتظر،… فإذا برجل طيار ذو بذلة ذات الارتداء من الاسفل إلى الأعلى، تتوسط البذلة سلسلة الإغلاق من الحزام إلى العنق، قابلني بالنظر، ولما نظرت إليه، إذا بالكمامة تلوح من يسراه، فوضعت يسراي في جيبي، وأخذت كمامتي من محل التذكرة .

وبذلك صحوة من استعمال الكمامة، وعلمت انها شرط وقاية وصحة، للشخص وللآخرين، سابقة عن التطعيم وجارية بعده، إلى أن يحدث الله بعد ذلك أمرا . .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني