محمد نايت همو
طالب باحث بسلك الماستر
ماستر المنازعات القانونية والقضائية
—————————————————————–
إذا كان التحرش الجنسي هو كل فعل أو سلوك لا أخلاقي يرمي الى استهداف جسد المرأة في تنكر تام لرغبتها ورضاها وباستغلال السلطة الذكورية، فإن هذا السلوك المشين الأخلاقي ينطوي على مساس خطير بحقوق المرأة وتقييد لحريتها، لاسيما وأنها أصبحت فاعلة إلى جانب الرجل في جميع أنشطة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتربوية مما يعرضها إلى المحاكاة بشكل يومي بالرجل، الشيء الذي يزيد من معاناتها وتعرضها للعنف من جانبه، وهذا ما يدعي الى تحصين حقوق المرأة بنصوص جنائية خاصة لحمايتها من جميع أشكال التمييز والعنف التي قد تتعرض له.
مما لا شك فيه أن العمل من أساسيات الحياة و مبادئ العيش الكريم فهو عنصر فعال في عملية الإنتاج والملاحظ في هذا القطاع انه يرتكز على مبدأ المساواة لكونه يشمل كل من الرجل والمرأة في الإنتاج العملي فغالبية الأماكن المخصصة للعمل تعرف بالاختلاط فلا يجادل أحد فيما قد تعرفه هذه الأماكن من ممارسات وتصرفات لا أخلاقية، حيث يمكن أن يتعرض هؤلاء الأجراء إلى ظاهرة التحرش من طرف مشغليهم، على اعتبار أن المادة 40 من مدونة الشغل المغربية تعتبر التحرش الجنسي بمثابة خطأ جسيم يرتكبه المشغل أو رئيس المقاولة أو المؤسسة في حق الأجير، يخول بموجب ذلك لهذا الأخير إمكانية اللجوء إلى المحكمة لطلب التعويض الناتج عن مغادرته لمقر العمل، اعتبارا لأن مغادرته في حالة تعرضه للتحرش الجنسي يعتبر طردا تعسفي بمفهوم مدونة الشغل.
والجدير بالذكر أن مقر العمل يعتبر مكانا للشغل، خصه المشرع بالحماية من تجاوزات تتعلق بالصحة والسلامة، وذلك بغية تهيئ شروط العمل الصحية، والآمنة للأجراء، كما أن المشرع راعا قدسية مقر العمل باعتباره مصدر رزق الأجراء ومكان قريب من قدسية أماكن التعبد، ومن تم حرص على أن تسوده قواعد الاحترام المتبادل، ومن تم اعتبر الاعتداء بجميع أشكاله خطأ جسيما موجبا للفصل دون تعويض، ومن ذلك الاعتداءات الجنسية، وخص التحرش الجنسي بالذكر لما له من آثار مادية ومعنوية على سلامة الفرد وحرمة مقر العمل.
إن ضحية التحرش الجنسي ينبغي أن يسلك مسطرة قانونية خاصة، وذلك بوضعه شكاية أمام المصلحة الخاصة بالعنف ضد المرأة المحدثة لدى مصالح الأمن الوطني أو الدرك الملكي على حسب دائرة نفوذ مقر العمل الذي اقترف فيه الفعل، أو عن طريق شكاية توضع بشكل شخصي أمام خلية التكلف بالنساء ضحايا العنف لدى المحكمة الابتدائية التابع لها مقر العمل الذي تعرضت فيه الضحية للتحرش الجنسي، ولها – الضحية – الحق في أن تنتصب طرف مدنيا مطالبة الفاعل بالتعويض على ما اقترفه من ضرر نفسي ومعنوي تثبت على أنها أصيبت به، و لها الحق بأن تلتمس بأن تحكم المحكمة على الفاعل بتدبير وقائي يفيد عدم اتصال الفاعل بالضحية لمدة تحددها المحكمة، كما أنه بإمكانها أن تلتمس إيداعها بمركز للعلاج، و ذلك بغية أن تعالج من جراء ما حصل لها من أضرار نفسية جسمية.







