أجواء التغير المناخي على حامة ي يعقوب

بقلم : محمد حسيكي

المناخ من وجه عام هو مدار التكاثف من مدار التبخر، وحين يعزو مدار التبخر الصناعي من الغازات الدفيئة، مدار التكاتف الطبيعي، يقع الخلل المناخي من الاحتباس الحراري، الذي يشكو منه المهتمون بالمناخ، الذي يتهدده الارتفاع المتزايد من درجة الحرارة التي تسجل أرقاما قياسية، تهدد من الاحترار الأخضر واليابس بالاحتراق، والجفاف الذي يعصف بالحياة من كوكب الارض

ومن وجهة الحامة، تعرف من اسمها العام الجاري على اللسان ب ” حامة مولاي يعقوب ” تقع من ضاحية مدينة فاس، وهي منطقة ذات تضاريس تلية، من تربة طينية سحابية، تنبع من أعماقها عين حامية من مياه بركانية حارة، يقصدها العموم للاستحمام بالمياه الفائرة التبخر بالرائحة الكبريتية، يقصدها العامة للمعالجة من بعض الأمراض الجلدية .

عرفت من منبعها الطبيعي بالعين الشافية، ومن تحولها إلى حامة حملت اسم حامة مولاي يعقوب، وهو الاسم المأثور من شخصية يعقوب المنصور الموحدي، الذي وحد من فاس عدوة الأندلس وعدوة القرويين من جهة، ويربطه من جهة أخرى النسب العائلي مع السيدة فاطمة الفهرية، من اسم عقبة بن نافع الفهري .

حامة ي يعقوب :

انفجرت العين من وسط طبيعي بالمياه الحارة التي تفوح بالرائحة الكبريتية، جعلتها قبلة للأنظار من الرائحة التي تنبعث منها إلى أن وقف الساكنة على منابعها المائية بين تلال موسمية ذات تربة سحابية رطبة خضراء نظرة شتاء، جافة وحارة صيفا .

تطور منبع الحامة من أفواج الوافدة من مختلف الجهات، إلى عمران يوفر الحاجيات من المكان، ومرافق تدبير الشأن العام منه بواسطة مركز إداري، سرعان ما تنمى عمرانيا إلى بلدة حضرية، إلى أن ترقى إداريا إلى مستوى عمالة مولاي يعقوب نتيجة الإشعاع الاجتماعي والحظوة بالعين التي جلبت الاهتمام للمكان، وينسب التطور العمراني والإداري إلى النشاط السياحي والاستجمام الصحي ذي الطابع الحضري من الحامة، الذي ينشط الحركة الاقتصادية والتشغيلية والتجارية فضلا عن الرعاية الاجتماعية من توفر الخدمات الصحية التي تحرص على الاستحمام بالحامة لتجنب الأعراض التي قد تأتي من الحساسية النفسية، وكذا الاحتياط من مراقبة الحالات المعدية الوافدة للاستحمام من الوسط المائي الذي قد تنتقل منه الاصابة والعدوى من الاختلاط الجماعي.

ولأجل ذلك تتوفر الحامة على حوض تقليدي من عهد الاهتمام الأولي بالحامة، ثم حوض للتدليك المنظم الخدمة، إلى جانب جناح خاص بالأفراد المنضوية في نظام التغطية الصحية .

ويتكيف العمران المحيط بموقع الحامة مع تضاريس الطبيعة التلية، حيث يأخذ شكل خذروف من منبع الحامة إلى متصاعد بالاستدارة نحو رأس التلة، يتوسط المعمار أزقة مرور مدرجة يسلكها المارة وذواب الحمل المستعملة في النقل بين الأزقة الداخلية، وإن أصبحت الطريق الدائرية المعبدة تمتد من الطريق الرئيسية إلى بوابة الحامة .

ويتوفر محيط الحامة، على إقامات عائلية للزوار، إلى جانب فنادق سياحية مصنفة، كما يتوفر الوسط على مرآب للسيارات وعلى أسواق محلية، ومطاعم عصرية ومقاهي للراحة ومحلات للوجبات السريعة، إلى جانب وسط لسيارات نقل الركاب بين الحامة ومدينة فاس .

أثر التغير المناخي :

يعيش العالم موجة تداعي من أثر التغير المناخي المتجلية في الاحتباس الحراري من كوكب الارض، حيث الجفاف يضرب عدة مناطق، ودرجات الحرارة الموسمية أصبحت تحطم الأرقام القياسية، عن السنوات السابقة في العديد من البلدان، مما يتسبب في الحرائق الغابوية، وانقطاع المياه في جهات من المدن، واختفاء الأجواء الطبيعية من تحول الحالة المناخية، كما الحال من حامة مولاي يعقوب .

عند زيارة العموم للاستجمام الصحي من حامة مولاي يعقوب، كان الزائر حين يقترب من مدخل المدينة، يلحظ من مرتفع التلال المحيطة بالحامة، غلافا ضبابيا يخيم على الأجواء، تفوح منه روائح الحامة المتبخرة بالمادة الكبريتية، من الزوار من يتلهف للاستحمام من مياهها، ومنهم من يتحسس من رائحتها دون سابق علم بها .

غير أن الذي أدهشني من خلال زيارتي الأخيرة للحامة، أن تلك الأجواء المتبخرة من فضاء الحامة ورائحتها العطرة، قد انمحت من الأجواء لشدة الحرارة التي امتصت ذاك التبخر وما يفوح منه، مما صدع رؤيتي! مما كنت أرى من سابق الزيارة، وتساءلت عن مآل الحال وكيف طرحت على نفسي السؤال! ولم أعثر على جواب .

لكن أدركت من خلال احترار الأجواء، والحديث الدولي عن الاحتباس الحراري الذي يعاني من مناخ المحيط العالمي، أنه هو الحاضر من الظاهرة المحلية، التي أفقدت الحامة أجوائها الرطبة المحيطة بها، قبل الوصول إلى المنبع الفائر، الذي يجلب الأنظار والاستشفاء من غير خطر على صحة البشر .

وأخيرا جاء الجواب! وهكذا كان وفعل الاحترار المناخي بالغيمة من أجواء الحامة، كما فعل الجفاف من طبقة الأوزون الفضائية .

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني