الخوف من غموض ومجهولية النظام الايراني بعد خامنئي

محمود حكميان*
مهما سعى النظام الايراني الى الإيحاء بأن الحرب الدامية الجارية في غزة تسير في سياق تتفق مع أهدافه ومراميه ومن إنها تساعد على تعزيزه وتقويته داخليا، لکن مع ذلك لابد من الاخذ بنظر الاعتبار والاهمية من إنه لا يبدو أن هناك في الافق بصيص أمل يدل أو يشير الى تحسن في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للشعب الإيراني، خصوصا وأن النظام لا يزال مستمرا على نهجه المعهود، حيث إنه يصرف كل اهتمامه على القضايا الأمنية القمعية وتدخلاته في بلدان المنطقة وتصدير التطرف والإرهاب خصوصا وإن النظام قد أکد على ذلك بکل وضوح من خلال سياق الخطاب الموجه من قبل قادته ومسٶوليه والذي يحرص عليه النظام أشد الحرص، لذلك فمن المنتظر والمتوقع أن تسوء الاوضاع الاقتصادية والمعيشية أکثر فأکثر وأن يفتك وحش الغلاء في هكذا وضع بالشعب الإيراني، ولا يجب أن ننظر إلى هذه المسألة ببساطة، لأن الشعب يعاني أساسا من أوضاع معيشية منذ أعوام طويلة، لكن اللافت للنظر أن النظام يضيق الخناق على الشعب أكثر فأكثر مع مرور الأعوام.
عدم تمکن حکومة رئيسي من أن تحقق ماکان مرجوا منها وتزايد کيل الاتهامات والانتقادات لأدائها هو في الحقيقة يجسد واقع الفشل الذي يواجهه النظام على مختلف الأصعدة ولاسيما على الصعيد الاقتصادي، ينعكس على عموم الاوضاع في کافة أرجاء إيران بصورة واضحة، ولم يعد بوسع النظام أبدا أن يخفي ذلك أو يتستر عليه، خصوصا بعد الانتفاضات الثلاثة الاخيرة وتبلور موقف سياسي شعبي واضح المعالم من النظام يصر على إلحاقه بسلفه نظام الشاه، إذ أن القناعة العامة للشعب الايراني الان تتمحور حول نقطة أساسية وهي إن بقاء وإستمرار هذا النظام هو سبب کل مايعانية من ضيق وبلاء!
أكثرية الشعب الإيراني تعيش تحت خط الفقر، بالإضافة إلى وجود أعداد کبيرة من أبناء الشعب الايراني لايجدون مايسدون به أودهم وهم وبکل وضوح يواجهون المجاعة، کما إن زيادة أعداد العاطلين الاوضاع غير الطبيعية التي يواجهها الشعب الايراني بسبب الاوضاع السيئة أساسا والتي تفاقمت وصارت بالغة الوخامة بسبب عدم تمکن حکومة رئيسي من أن تجد خيارات تتمکن من خلالها إيقاف التدهور المستمر الجاري في الاوضاع، والذي لفت ويلفت النظام إن التحرکات الاحتجاجية الشعبية ونشاطات وحدات المقاومة وشباب الانتفاضة تتزايد بصورة غير عادية على الرغم من کل الاحتياطات الامنية الاستثنائية للنظام، ولذلك فإن احتمال انفجار الأوضاع بعد أن باتت كل الظروف مهيأة لها بمثابة كابوس يرعب النظام ولاسيما بعد تزايد الحديث عن مستقبل النظام بعد خامنئي والخليفة المنتظر له والذي لايبدو أبدا إن هناك مايبعث على الامل والتفاٶل بهذا الصدد، ولذلك فإن الاوضاع ماضية في تدهورها حتى أکثر مما کانت عليه في بدايات إستلام الحکم من قبل ابراهيم رئيسي في عام 2021، وهذا بحد ذاته مالايمکن للنظام أن يتجاهله ويغض الطرف عنه خصوصا وإن مايطرح في مجالسه الخاصة حاليا وبصورة ملفتة للنظر هو کيفية الخروج من مأزق حرب غزة وماتداعى عنها من من أحداث وتداعيات جعلت النظام ووکلائه في الصورة أکثر من أي وقت آخر، وهذا القلق والتوجس يتضاعف عندما نضيف إليه أيضا الخوف من غموض ومجهولية النظام الايراني بعد خامنئي.
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني