الصوم في الإسلام

بقلم : محمد حسيكي

 

الاسلام دين رباني من الديانات السماوية، المسلمة بوجود الله ووحدانيته، قائم على حق الربوبية من العبادة، وحق النفس البشرية من عمل الخير، وتجنب الشر، وتحرير الإنسان من التشدد، والشذوذ، ومن نشر الدين بالقراءة الصادقة، التي ترفع الجهل عن الإنسان من العبادة، وهي فرائض دينية، مبنية على الطهارة الجسدية والنفسية من الدنس، والقيام بها في أوقات معلومات من اليوم والسنة، تخص الفرد بذاته، والجماعة بالإمامة من المسجد، كما أن الإسلام مبني على السلام مع البشرية، من مجريات الحياة المدنية، ومع الديانات السماوية، له مقامه العام، ومقامه الخاص من جوار الديانات السماوية، التي آلف بينها من الوحي جبريل عليه السلام .

ويجري في الإسلام النداء إلى الصلاة، بالآذان من صوت جهرية، عالية الرفع الصوتي، من أوقات الصلوات اليومية وهي : الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ويعتبر المسجد الأقصى مجمع الديانات السماوية، والتعايش فيما بينها .

ويسهر على الصلوات الخمسة اليومية بالمسجد : إمام الجماعة، ومؤذن المسجد، والمؤقت للصلوات، من حصص يومية، ومتابعة المدار العام من الفضاء بالرؤية الشهرية، من مدارها بالاستهلال من الأدنى، إلى الغياب من الأفق الأعلى إلى الاستهلال، الذي يدور بالأرض من ثلاثين يوما، وبالسنة من اثنى عشر شهرا، بينما مدار الشهر من 29 يوما خاص بالفضاء، وهو مداره من ذاته، قبل أن يلتحم بالمدار من يومه .

و بالمجمل المختصر، الإسلام دين الأركان الخمسة، القائم على الصلوات الخمس، تجري الدعوة لها من المئذنة بالآذان اليومية، التي يحرص على أدائها بالجماعة الإمام، ومن الوقت المؤقت، ومن النداء العالي الصوت المؤذن .

المؤذن :

هو الانسان الذي ينادي للصلاة بالجهر من الصوت، وإعلاء الآذان بتكبير اسم الله، على رؤوس الأشهاد من رسول الله، بالدعوة إلى العبادة من المسجد، حين أوقات الصلاة، ومن سماع الآذان، يقبل المؤمنون بالله على أماكن التعبد للصلاة .

ويعتبر سيدنا بلال الحبشي، مؤذن الرسول، أول مؤذن من فقراء المسجد في الاسلام ، لازم الرسول من مكوثه وتنقلاته بين مكة والمدينة، وهو أول من تم عتقه في الاسلام، وتحريره من العبودية، التي كانت سائدة في الجاهلية .

والمؤذن في الإسلام من وجه عام، هو الشخص الذي يتسلم مفاتيح المسجد، ويسهر على حراسته، كما يقوم على نظافة فرشه، وإعداد ماء الوضوء للمصلين، والحرص على توزيع حصى التيمم بين جنبات المسجد، وإنارته، وصيانة المنبر، وأدوات عمله، والحفاظ على علم الجمعة منه، ورفعه من المئذنة ليومه، والوقوف على الإصلاحات التي تخصه، والحرص على أوقات الصلاة، من مدار الأوقات اليومية، من المدار العام، من الوجهة الشمسية، والفضائية، كما أنه أول من يحضر المسجد، وآخر من يغلق الأبواب، من نهاية الصلاة .

ويشترط في المؤذن أن يكون جهوري الصوت، سليم النظر جيد الرؤية، حسن السيرة، لبق المعاملة، لائقا بالجماعة من المسجد، وثيق الصلة بين الإمام، والمؤقت، وحاجة المصلين من المسجد .

وإن يعرف من المؤقت باسم المؤذن، فإنه من علاقته بإقامة الصلاة وراء الإمام، يحمل منه اسم المأموم، حيث يقيم الصلاة، ويردد بالرفع من الصوت وراءه لإسماع صفوف الجماعة، بدءا من تكبيرة الاحرام، والتكبير من قواعد الصلاة، بترديد اسم الله أكبر، من وقت الركوع والسجود والرفع منهما، إلى أن يتم التسليم بإعلان السلام من ذات اليمين، وذات الشمال، من نهاية الصلاة .

آذان الصلاة اليومية :

يحرص على أوقات الصلاة اليومية من الدين الاسلامي، المؤقت، الذي يشتغل نهارا على الوقت من مدار الظل، داخل المدار الأرضي من الدورة الشمسية نهارا، وليلا من قمرة صومعة المسجد لمتابعة مدار الفضاء الأدنى من أعلى، من طلعة الفجر نحو الصبح، بينما يجري الإعلان لوقت الصلاة، بالصوت المسموع للعموم من مئذنة المؤذن، تحت إشراف المؤقت .

والصلاة اليومية في الإسلام تغطي النهار بأربع صلوات، وطرف بالليل من صلاة العشاء، وهي من الأوقات اليومية على الترتيب التالي :

وقت آذان الصبح :

هو الوقت الذي يتبين فيه من طلعة الفجر، الخيط الأبيض من وجهة الصبح، من الخيط الأسود من مدار عتمة الليل، على طلعة الفجر بالصبح الذي ينبلج منه ضوء ما فوق الشفق من مدار الفضاء، ومن آذان الصبح يدخل الصوم وقته اليومي، من شهر رمضان .

وقت آذان الظهر :

هو وقت مدار الظل الفضائي، ظل الجنوب من جهة الشمال، وجهة قبلة الشرق، وعهد العمل بالتوقيت من مدار آلية الساعة، وتوظيفها من أوقات الصلاة، وفي التشغيل بالتوقيت الاداري، من الفترة الصباحية، ووقت الظهيرة، جرى الإجماع الفقهي، على تيسير الصلاة، من اجتهاد سهيل، أدائها بالجماعة من المسجد، من سابق وقت للظهر، مع الحفاظ للفرد والجماعة على صلاة الظهر من وقتها .

وقت آذان العصر :

وقت دخول الشمس المدار الفضائي، وتمدد طول الظل على المدار الشمسي، من خارج المدار اليومي، إلى داخل مدار السنة، وارتفاعه من المحيط كارتفاع البر عن البحر من الميل نحو الغروب .

وقت آذان المغرب :

وقت غروب الشمس بخروجها من الأجواء إلى الفضاء، وبعد الغروب ينفتح اليوم من الأجواء على الفضاء، الذي يتحول بالمدار من رؤية أدنى إلى رؤية أعلى .

وبعد الغروب يجري الآذان للصلاة، والإفطار اليومي من صوم رمضان، كما أنه من صلاة المغرب تجري رؤية متابعة الاستهلال من ليلة رمضان .

وقت آذان العشاء :

وقت غروب الغسق الأحمر، من بعد غروب المدار الشمسي بالفضاء، وهو وقت سكون الليل إلى المبيت .

رؤية الاستهلال :

الاستهلال أولا، والهلال بالمدارين ثانيا، حيث ينتقل بالأفق من المدار الشمسي، إلى المدار الفضائي، الذي يتم منه الاستهلال. ومن المسجد عرف المسلمون رؤية الاستهلال من الغرب، والهلال بالغياب من مداري الأفق، وازداد اهتمامهم به من فريضة الصوم في شهر رمضان، من مخاطبة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، فقراء المسجد، القائمين على طهارته للمعتمرين، بالقول : من رأى منكم الشهر فليصمه .

وقد سبق بها عكاشة، وهي وجه الرؤية المتبعة من الشرع .

ومن استهلال الشهر إلى منتصفه، يدور من الفصول بالسنة، ومن السنة إلى الاستهلال يدور باليوم الفضائي، من مداره على المدار الشمسي .

ومن ثمة أخذ المسلمون بمتابعة الاستهلال، من يومه بالشهور القمرية، على الرؤية الشرعية، من آخر يوم من الشهر القمري، الذي يستهل منه على المدار الشمسي، وهو أول يوم من المدار الفضائي الذي ينفصل بالاستهلال من المدار الفضائي على المدار الشمسي من دورة الأرض دورة فضائية، ودورة الفضاء دورة شمسية باليوم وقمرية بالسنة .

وأيام الصوم من شهر رمضان قد تكون فضائية من 29 يوما، وقد تكون شمسية من ثلاثين يوما، غير أن الذي قضى شهر رمضان من رحلة إلى الفضاء، أو بعد وضع المرأة من نفاس، يجب عليهما قضاء الشهر من ثلاثين يوما .

و العمل بالرؤية الشرعية، كفيل بمراجعة الحساب الفلكي، من رؤية ذهنية استباقية للمؤقت، بين المدار الفضائي، والمدار الشمسي، إذ من يومية المؤقت حساب الشهور القمرية، تارة يصيب بالرؤية، وتارة يصيب بالحساب، إذ المدار الفضائي، بين مد وجزر من المدار الشمسي

ومن وجهة دورة الأرض الشمسية، فهي ذات مدار متصل من اليوم والسنة، بينما من دورتها القمرية، ذات مدار فضائي منفصل متصل، من اليوم والسنة .

الصوم :

يبدأ الصوم اليومي من رمضان بالإمساك عن الأكل والشرب من وقت آذان الصبح، إلى الآذان من وقت المغرب، حيث يحل وقت الإفطار اليومي .

ومن قول الرسول في تحليل الصوم : بعد قوله البسملة، والارتواء : اللهم لك صمت، وبرزقك أفطرت، وعليك توكلت، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر، إن شاء الله .

وهو ما يعني من دعاء الرسول، ارتشاف شربة ماء، قبل الدخول في الصلاة، وقبل الفطور .

والصوم في الإسلام ينسب إلى شهر رمضان من العام القمري، الذي يدور دورته العامة من كل فصول السنة، من مدار عام، وهو ذو مدارين فضائي وشمسي، يدور باليوم الفضائي من وجهة السنة (29 )، وبالأرض من وجهة الفضاء (30) .

ومن الوجهة الشرعية، لا يجوز استبدال صوم شهر رمضان، بشهر آخر غيره، إلا أن يقضي الإنسان ما فاته من أيام رمضان، والقضاء من الصوم، كالعمرة من الحج .

وصوم شهر رمضان، عبادة من فريضة دينية مرتبة بالركن الرابع من أركان الإسلام الخمسة، ويستوجب الصوم من حياة الفرد، بلوغ سن الرشد، وضبط قواعد الطهارة الجسدية من الوضوء، والنفسية بترك مفسدات الصوم، كما يستوجب من الصائم استحضار النية وهي العزيمة بالدخول في الصوم، بعد وجبة السحور، ومضمضة الفم بالماء، لإفراغه من مخلفات الأكل، والختم بالقول من طرف اللسان، اللهم إني على نية الصيام، فتقبل مني الصوم، كما تقبلت قبلتك، ورضيت لي الإسلام دينا .

والصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والمتعة النفسية، من آذان الصبح إلى آذان المغرب، طيلة شهر رمضان، بدءا من استهلال هلاله، إلى استهلال عيد الفطر، الذي يقتضي من الصائم إخراج زكاة الفطر، قبل أداء صلاة العيد .

وعند أهل المغرب يجري إخراج زكاة الفطر، على الكبير والصغير، وتعميم إخراجها على الغني والفقير، وإن كانت خاصة بالعطاء من الغني إلى الفقير .

ومن إخراج زكاة الفطر، من الفرد إلى الفرد، يتطلع المسلم من نماء إنتاجية عمله السنوي، إلى إيتاء الزكاة من الحق الخاص إلى الحق العام، ومن الدين تعلمت الانسانية مالم تكن تعلم، من الوجود، ومن العلم .

رمضان كريم :

يبدأ رمضان باستهلال هلاله والصوم لشهر كامل، إلى رؤية هلال عيد الفطر، وكما تدور الشمس دورتها اليومية على جهتي الاستواء، تدور دورتها السنوية على جهتي القطب، ومنها الدورة القمرية، بالفضاء من الأرض .

ومن دورتها السنوية، تدور دورة قمرية بالفصل من جهتي الاستواء، ومن جهتي الفضاء باليوم الفضائي، الذي يستهل منها الهلال بالرؤية داخل المدار من ثبوتها، أو عدم ثبوتها من يوم 29 بالشهر القمري .

وكما يبارك المسلمون حلول العام الهجري بالعام المبارك، يباركون شهر الصوم، من رمضان كريم، كريم من الأخلاق الإسلامية التي يتحلى بها المسلم من الصوم، إذ يطهر نفسه، وسلوكه بالصوم، والقيام على الصلاة وإخراج الزكاة، إلى جانب العمل الإنساني الجاري على المعاملة من الشهر الكريم .

شهر كريم بنزول القرآن الكريم، بالصوم والعبادة والقراءة، الفاصلة بين عهد الجاهلية من الدين، وعهد تعميم تعلم القرآن من المسجد وما ينحو من العلم نحوه بالعلوم الإسلامية ، ومن الشهر ذاته يقبل عموم المسلمين على الإكثار من تلاوة وقراءة القرآن من أوقات الصوم، فضلا عن أداء الصلاة، المقرونة بالتراويح الليلية، والختم بالأذكار القدسية .

وبالمغرب يجري على مدار اليوم من العام، قراءة الحزب اليومية من المساجد، بعد أداء صلاة الصبح، وبعد أداء صلاة المغرب، باستثناء شهر رمضان، حيث تجري قراءة الحزب القرآني بعد صلاة العصر، لتزامن وقت القراءة بعد صلاة المغرب، مع وقت الإفطار من الصوم .

ويجري من كل شهر، ختم قراءة القرآن بالمساجد، بمعدل حزبين كل يوم، من بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة المغرب .

ومن حب المغاربة للقرآن، تعلقهم به قراءة وتجويدا، بالحفظ والاستظهار، كما أنه من القيم، التي تربى عليها الملوك المغاربة، إخراج طباعة جديدة باسمهم، كلما اعتلوا العرش، باعتبارهم أمراء المؤمنين .

ومن عهود القراءات على عهد الحضارة الاسلامية، عرفوا بحملة المثاني السبع، من شهرة أهل المغرب من القراءة القرآنية بالقراءات السبع، وينسب قراؤها إلى مثواهم من مراكش من اسم الأئمة السبع .

وشهر رمضان كريم أيضا، من عمرة بيت الله الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى المبارك، بالصلوات القائمة على العبادة من قضاء الفرض الديني، من أوقات الصوم، وقضاء التراويح الخاصة برمضان، وإحياء ليلة القدر المباركة .

ومن الصوم، مبرة الصائم بالمساعدة الانسانية، لذوي الاحتياجات المغلوبين على أحوالهم، من جائحة اجتاحت استقرارهم أو نكبات حلت بهم .

رمضان بالعالم الإسلامي :

تسهر البلدان الإسلامية على متابعة استهلال شهر رمضان، من آخر الشهر، لأول يوم عن دورته الفضائية، من سطح أدنى إلى سطح أعلى، حيث يجري التحري بالرؤية من المشرق والمغرب من بعد غروب شمس يوم 29 من الشهر القمري، وإن لم يثبت الاستهلال، يجري العمل بالحساب الفلكي من اكتمال الشهر الثلاثين يوما .

والخلاف بين جهة وأخرى من ثبوت الرؤية، وعدم ثبوتها، هو من مدار الارض، بين المدار الفضائي الذي تثبت منه الرؤية، وبين المدار الشمسي، الذي تغيب منه الرؤية .

والرؤية هي الحد الفاصل بين المدار الفضائي من دورة الارض الفضائية دورة السنة، والمدار الشمسي من دورة الأرض اليومية، المنفصلة عن دورة الفضاء الذي يتم منه الاستهلال . .

لذلك فالاستهلال من يومه، يوجب الصوم من رمضان، وعدم ثبوت الرؤية، يقتضي اكتمال الشهر ثلاثين يوما من السنة .

التغذية من رمضان :

الصوم من رمضان هو عبادة، قبل أن يكون إمساك عن الأكل والشرب، نهارا من آذان الصبح، إلى آذان المغرب .

وإذا كانت التغذية اليومية من الأيام العادية، منظمة في ثلاثة وجبات يومية : هي الفطور صباحا، والغذاء من وقت الظهيرة، والعشاء ليلا، مما يعني وجبتين من وقت العمل، ووجبة العشاء الليلية من وقت السكينة إلى النوم .

وفي شهر رمضان تتراجع التغذية إلى وجبتين :

وجبة الفطور :

وهو من رمضان ذو دلالتين : الدلالة الأولى، بداية اليوم الفضائي، والدلالة الثانية، وقت الإفطار اليومي من رمضان .

وجبة السحور :

وهي وجبة وقت متأخر من طلعة الفجر، المطلة على وقت الصبح، تسد حاجة الصائم، ماسد الطعام حاجة النهار .

وقد باركه الرسول صلى الله عليه وسلم، وحث الصائمين عليه بالقول : تسحروا فإن في السحور بركة، وينتهي وقت السحور، من دخول وقت رفع الآذان للصوم والصلاة .

وبعد غروب الشمس، يؤذن للصلاة، ويحل وقتها الفطور للصائم، والمعجل منه، رشفة ماء قبل الدخول في الصلاة .

ومن عصور التغذية الجماعية، كان المسلم الصائم، يجدد من الصوم صحة دورته الدموية، كالشجرة التي تنفض أوراقها، لتجدد دورة حياتها، غير أنه في عصر التغذية المركبة، والمفتوح تناولها على مدار الأوقات بالشارع العام، من انتشار التغذية التجارية بالأسواق والمطاعم، ظهرت من البيوت وفضاءات التغذية، الموائد الشهية، التي تغلب فيها الشهية على الحاجة البطنية، ومنها راح الانسان يخلط في الأكل، وينعم من رمضان، وبدل أن يخف جسمه، راح يرتفع وزنه وتتداعى صحته من الأشكال الغذائية الغنية بالمحليات والذهنيات، والمملحات، فضلا عن أنواع من اللحوم والأسماك، والفواكه الطرية والمصبرة، وما إلى ذلك من الفطائر المحشوة، التي يقبل عليها كالغب المغبوب عن الأكل، حتى إن مائدة الفطور العائلية بالمغرب، تغني من أطباقها عن الحاجة إلى وجبة السحور.

وإن مائدة الصائم المغربي من رمضان، كثيرا ما تعرف الإسراف في النفقات، والتخمة البطنية من الأكل، وظهور أمراض مصاحبة للخلط في التغذية، بين الأخضر والناضج، الجاف والرطب، البارد والحار، وما إلى ذلك من شهوات الطعام والمشارب ذات الألوان، التي يحتسيها البطن، ومن الأوقات التي يسكن فيها الجسم للراحة والاسترخاء، أكثر مما يحتاج إلى التغذية، إذ عدد من الأفراد يجوعون نهارا، وينهمون شراهة في الأكل ليلا، وتلك طامة صحتهم، التي تجتاح بطونهم وتستدعي طرحها على الطبيب.

التنشيط الروحي من رمضان :

يشهد شهر رمضان في المغرب حركة ذائبة النشاط من منتصف النهار بالأسواق، تمتد من بعد التفرغ من العمل اليومي لما بعد العصر، ومن الليل تعبدا أو استرخاء ونعمة، إلى مطلع الفجر بالصبح .

إذ تبتدئ من بعد صلاة العصر، وقراءة الحزب، الدروس الرمضانية بالوعظ من مساجد الأحياء، والتي يمتد إشعاعها إلى الجالية المغربية، عبر البعثات العلمية الموجهة إلى البلاد الأوربية، التي يرتبط معها المغرب بعلاقات سمحة من الوجهة الروحية .

ويستمد المغرب هذه الفضيلة الروحية، من أمير المؤمنين جلالة الملك، الذي يسهر من الشهر الفضيل، على إحياء الدروس الحسنية الرمضانية، في أجواء رسمية تسهر عليها وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، بدعوة علماء الدين من بلدان إسلامية، وأساتذة من جامعات دولية مهتمين بالدراسات الاسلامية، إلى جانب العلماء المغاربة أعضاء المجلس العلمي الأعلى، وحضور أعضاء الحكومة ومستشارو جلالة الملك، وأعضاء الديوان الملكي من مدنيين وعسكريين، إلى جانب سفراء الدول الاسلامية، لحضور الدروس الرمضانية التي تلقى بحضرة أمير المؤمنين، محفوفا بولي عهده، والأمراء من العائلة الملكية، طيلة شهر رمضان، التي تشهد إحياء ليلة القدر المباركة، وختم الحديث بقراءة السبح من صحيح البخاري، الرواية الرسمية المعتمدة لأهل المغرب .

التنشيط الاجتماعي :

يحظى شهر رمضان بالمغرب، باستعدادات خاصة على مستوى المجتمع، والأسر الاجتماعية، حيث تراجع الدولة التوقيت الجاري على العمل من الساعة الاضافية، إلى الساعة الإدارية من وقت الصوم، ومن خلالها إعداد توقيت عمل خاص بأيام رمضان، يجري على الإدارات العمومية والمؤسسات المهنية، خلال الشهر الكريم .

ومن وجهة التموين الغذائي الذي يخص رمضان، تجري الأسر مراجعة لمصاريف البيت من خلال الشهر الكريم، على منوال ما يجري من تزويد الأسواق والمراكز التجارية، بكل الحاجيات والمواد التي يرتفع عليها الطلب من العموم، كما تسهر لجن المراقبة القانونية والصحية على معاينة سلامة المواد المعروضة للتسوق ومدة صلاحيتها، بتكثيف عملها بالجولات من الأسواق وعبر المحلات التجارية من الأحياء، لمراقبة جودة السلع وطرق عرضها، والمحافظة على تعبئتها وكذا لائحة الأسعار الخاصة بها .

وفيما يخص برامج التواصل، من الوسائط الاعلامية مع العموم، عبر آليات الصحافية، الورقية، والالكترونية، والمسموعة، والمرئية فإن تلك المؤسسات تراجع برامج عملها بإعداد خاص، يضفي على العمل نكهة مميزة بالشهر الفضيل، الذي يحلو فيه الصوم والسهر، ليله كنهاره، وشهره فريد من عامه، تزدان به الأرض من فضائها، وتتحلى به الشمس من التجوال به من يومها .

وأمام التنوع الاعلامي، الذي يأخذ مكانته من الشبكة العنكبوتية، لمرافقة الشخص أينما حل وارتحل، ترى اليوميات الورقية، ترفع من جودة إصداراتها زيادة من اهتمامها بالقراء، والمواقع الإلكترونية، تسابق الأوقات لعرض ماجد من مستجدات، من شريط عناوينها، بينما القنوات لا حصر لإرسالها، وجديد برمجة عملها من الشهر، وكذا المحطات الاذاعية، على اختلاف فضاءاتها المسموعة، تعمل على تقريب عملها من أذن المستمع، والسهر على رغباته، وفتح خطوط التواصل مع تفاعلات اهتماماته .

وهكذا تجد الوسائط الاعلامية، جادة بما تعرض، مما يؤنس ويطرب، لتروي شغف المتلقي، وتنعش ضمير المتتبع، واسترعاء تفاعله بما يقدم إليه .

لذا تجد الحقل غني بالمنوعات، من المقروءات والمشاهدات وأعداد مستمعي المحطات، التي تنفتح لها الأذهان و الأعين والأسماع، بما يعرض ويشاهد ويذاع . .

وصوم مبارك بالأجر والثواب .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني