رقائق رمضان (6).. إلى من نازع الله في مُلكه واستباح رقاب عباده

كلما وردت أنباء عن تفجير إرهابي، أو قتل أو فساد في الأرض باسم الدين، إلا وتذكرنا التحامل على هذا الدين الحنيف.. ما تعرض له من تنكير ومن صدود مذ بدا، إلى عصرنا الحالي.. فامتحن الله قلوب الذين آمنوا بالكفار كما بالمؤمنين.. امتحنهم بالذين يكفرون ويأمرون الناس بالكفر.. وابتلاهم بقوم ظنوا أن الله لم يهد سواهم، فعاثوا فسادا في الأرض باسم الدين.. قتلوا النفس التي حرم الله، بدون حق، باسم الدين.. شردوا الصبيان باسم الدين..اغتصبوا المسلمات، وباسم الدين أيضا.. وأي دين أمرهم بذلك؟ لا أظنه دين الذي أرسله الله رحمة للعالمين.

إليك يا من نازعت الله في صفة من صفاته.. إلى من نصبت نفسك رقيبا حسيبا على الخلق.. من انتحلت صفة الديان.. ما جوابك إذا وقفت أمام الحق الحسيب الرقيب وسألك عن النفوس التي قتلت، وعن الموحدين الذين عذبت، وعن أموال خلقه التي أتلفت…!

إليك يا من تظن أن الله لم يهد سواك.. أبلغت مرتبة الكمال المحمدي حتى تصنف الصالح والطالح من خير أمة أخرجت للناس؟ لتقتل من لم يشرح الله صدره للإسلام بعد؟ ولو بلغتها لنظرت إلى كل خلق الله بعين التعظيم، وكنت عند الخالق عظيما.. لو بلغتها لما احتجت إلى جسدك لتكره الخلق على دين خالقهم، بل سيحبك الخالق فتلين لك قلوب الخلائق، وتتخلى عن بصرك الكفيف إلى بصيرتك التي ترى بنور الله، لتدرك أنه “هو وحده” من يزرع في قلبهم معرفته كما ينبغي أن يعرف به.

يا من طرد الخلق من رحمة ربهم.. اطلعت على غيب ذاك الذي قتلته لكفره؟ وكيف إذا شرح الله صدره وجذبه لحضرته وفاتك في مراتب العبودية والإخلاص والتوحيد، وأصبح من خاصة الخواص؟ ألم تذكر أن نور السماوات والأرض يهدي لنوره من يشاء؟ كيف إذا جعله ممن يشاء؟ يا من ادعى الغيرة عن الإسلام.. هل أحصيت النفوس التي نفرتها من الدين الحق؟

لقد سبق لأحد منهم أن قال لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) اتق الله يامحمد.. قالها لخير خلق الله.. فقال عنه (صلى الله عليه وسلم): “إن من ضئضئ هذا أو في عقب هذا قوما يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان لئن أنا أدركتهم قتلتهم قتل عاد”.

أهل الإسلام اليوم في كل بقاع العالم.. الأذان يرفع في مكة كما في النرويج كما في نيجيريا كما في بلاد كنفوشيوس.. والسلاح اليوم ليس القتل والتنكيل، بل الإعلام و”التسويق”marketing.. بالحكمة والموعظة الحسنة.. جدد إيمانك وسترى بنور الله.. ببصيرتك.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني