بقلم عبد المجيد مومر
رئيس اللجنة التحضيرية لحزب الاختيار و الانتصار
تسمو الأمم البشرية الحرة، حين ترتقي بثنائية العدل و المساواة. فلا؛ و ليس بغُثَائِيّة التمييز الخبيث و الاسترقاق الحديث. إذ؛ لا أحد من الجنسين، يعلم عن مجتمعات ما، تمكنت من بلوغ مراميها في الإزدهار العميم. دون أن تنجح مؤسساتها الدستورية، في الوزن بالقسطاس المدني بين المواطنات و بين المواطنين. أيْ هكذا؛ يتأسس مجتمع الوفرة و الإكتفاء، على تمكين المرأة المغربية من الولوج إلى حقوقها الدستورية. نظرا؛ لما تقدمه الأنثى من طفرة نوعية، تزيد من عطاء العنصر البشري، لفائدة مجتمع الوئام المدني.
و أنها مقالتي عقلانية واقعية؛ أستحضرها من بين أخرى. كي تَنْفَتح الألباب المنغلقة، على الإدراك القويم، لمسار تصحيح مدونة الأسرة . فلا يمكن لِعَقْلين، أن يختلفا حول إضمحلال الحصيلة الميدانية، للتحول الديمقراطي الذي أقره دستور 2011. ذلك نتيجة؛ طغيان خطاب الهيمنة الفقهوية، و إنقلابها عن مسايرة التحول الثقافي الدستوري. بل؛ و انخراطها في بدعة نقض العهد المدني، المتوافق عليه بين المتعاقدات و المتعاقدين.
وَيْ ثُمّ وَيْ؛ فأنها الحاكمية الفِقْهوِية، آفة الديمقراطية التشاركية. تلكم الحاكمية؛ التي تأبى عدا العيش، في جلباب الثقافة الميتة. دون أدنى احترام لأحكام الميثاق المدني للدولة المغربية، و لا لتجربة الاختيار الديمقراطي الفتية. فرغم أن المجلس العلمي الأعلى، يعتبر الجهة الوحيدة، المؤهلة لإصدار الفتاوى التي تعتمد رسميا، في شأن المسائل المحالة إليه. ها أنتم ترون حكم الدستور، كيف أنه المُعلَّق المهجور، تحت أنفاق الأيدولوجيا المظلمة. بينما المجتمع المدني؛ يغرق رويدا رويدا، في مستنقع الغُثائية الفقهوية، التي لا تستبق الخيرات الدستورية. بل؛ تتسابق الأفئدة المتسممة، فقط من أجل نشر فتاوى الجور و الغبن و التدليس. تلكم؛ المُدرة للدخل المالي الكثير، و المكاسب الدنيوية الفئوية.
إينعم؛ فخروج دابة التكفير، قد فتك بمناعة الدولة المغربية، و بقدرة السلطة القضائية على إنفاذ القانون. بعد أن هاجت ألسنة دعاة الغُمة، و ماجت بالتجييش ضد عهود المواطنة الكريمة. مما قد دفعني؛ إلى طرح السؤال: حول حدود سلطة العدالة الدستورية، في مجال حفظ الأمن القضائي؟!. سواء؛ عبر توفير حماية مكينة، لمبدأ سيادة القانون فوق الجميع. أو؛ عبر الحزم في تطبيقه، بكل حياد و تجرد و قوة. لأن التشبث بدولة المؤسسات المدنية، يفرض إستنهاض السلطة القضائية، المستقلة عن الهوى الفقهوي التكفيري.
و لعل إنزياحات الوضع الراهن، بجميع تمظهرات الحاكمية العنيفة و المتطرفة. لتدفع نحو صدق المكاشفة، و وضوح التحليل التثقيفي. إذ؛ كيف سنمضي إلى سبيل الدولة المنيعة العادلة، كيف سنقطع هذا الطريق الشاق و الطويل؟!. و بيننا؛ حناجر نهاقَة، بإفك القصور الفقهوي. و هي تلهث لهْثا؛ حينما تعبث بالحق الدستوري العام، القائم على كرامة الحياة المدنية. بل؛ و أن علماء الغُمة لَيفعلون بنا، و بوطننا و بمجتمعنا. جميع الخبائث التي لم يستطع أخبث الأعداء و الخصوم، أن يفعلوها بأمتنا المغربية!.
أيْ: أن عدم إنفاذ قوانين الدولة المغربية، حتما ستكون نتيجته من جنس الإفلاس القيمي. بل؛ أن أطروحة المهادنة و المداراة، قد جعلت من فقهاء الغُمة، قوة تخريبية من داخل الدولة المغربية. و أنها غُثائية التكفير اليوم؛ تُنازِعُ المجلس العلمي الأعلى، في اختصاص إصدار الفتاوى. كي تُنازعَ الدولة بعدها، في التهديد باستعمال القوة. على الرغم؛ من أن مسطرة “العنف المشروع”، لَهِيَ من بين آليات الردع و الزجر الاستراتيجية، التي من حق الدولة إحتكارها.
بالتالي؛ فَذي مقالة معرفية و قانونية، من عقلانيتها نستخرج المختصر المفيد، لنكبة الإستثناء الثقافي المغربي. كي نُعدد معا؛ إحتمالات عجز مؤسسات الدولة، أمام نفير النكوصية التكفيرية. و أيضا لكي نلامس معا؛ دَالة الخطر المقبل، الذي يهدد الوئام المجتمعي. و قد تنضاف إلى ما سبق؛ نسبةُ السخط الشعبي المكبوت، جراء مآسي حكومة أخنوش. ذلك؛ حتى نَدُقَّ جميعنا؛ ناقوس التحذير من إتساع الحاضنة الشعبوية، لفتاوى الغُثَائِية الفقهوية. مما قد ينذر بانهيار مريع، لتوافقات النسق الدستوري برمتها!.
فأنَّهم قُبَحَاءُ التكفير قَبّحهم الله، لَيَنْفخون على نار التشتيت القيمي، داخل الوجدان الشعبي. عبر خطابات التأليب و التحريض، على العصيان اللّامدني. هاته الخطابات الفتانة؛ التي تهز أركان اللحمة و التماسك، بين مكونات الشعب المغربي. و كأن مجتمع الوئام المدني؛ قد انقض جدار عهده الدستوري، و ظهر مسيخُ البَرَاء المُستلَب. هذا البراء الفقهوي، الذي يحفر أخاديد التنازع و التباغض، داخل المجتمع. حينما يستنزف ثنائية الأنثى و الذكر، في دوامة معارك مغشوشة و مشبوهة. معارك تضليلية؛ لن يستفيد من خوض غمارها الوطن، و لا المواطنات أو المواطنين. تماما؛ معارك عالية الصوت، منعدمة الخير. تحرض عليها أفئدة هوان؛ لا ترضى و لا تقبل، بلَمِّ الشمل و إصلاح ذات البين و المرحمة. بل إنما و فقط إنما؛ تحثُّ و تحضُّ على إنشطار التلاحم الوطني، إلى أرخبيل فرق دينية متنافرة متناحرة.
و منه؛ أختم التذكير؛ بأن الاستثناء الثقافي المغربي، يستوجب منا المزيد من الصمود و الاستمرار. في سياق النضال المتَّقِد، من أجل التأويل المدني للدستور. و قصد تتبيث التحول الديمقراطي، المنطلق منذ المصادقة الشعبية، على أحكام العقد الدستوري في سنة 2011. هذا العقد المدني؛ الذي قد قامت هندسته الجديدة، على أساس التحول الجماعي، نحو مجتمع العدل و المساواة. ذلك؛ بصرف النظر عن الانتماء اللغوي، أو الفئوي أو المجالي أو الديني..!
عبد المجيد مومر
رئيس اللجنة التحضيرية لحزب الاختيار و الانتصار
Abdulmajid Moumĕrõs




