منظومة الساعة بالمجتمع

 

بقلم : محمد حسيكي

 

الساعة آلة صناعية لتدبير الزمن اليومي بتقنية علمية من عمل المؤقت، لتشغيل الساعة من برمجة الوقت ساعة بعد أخرى على مدار اليوم، تشتغل بالدقائق من الساعة، وبالساعات من اليوم، تدور من دائرة مغلقة زجاجية شفافة بالساعة من مدار اليوم، دورة الشهور القمرية ملتحمة الفضاء من مدار السنة .

ويأتي العمل بالساعة من المحيط البشري، نتيجة الاهتمام بعامل الزمن من الأرض والفضاء العام، وتطور الأبحاث العلمية منه، والانتقال به من المجال الطبيعي، إلى المجال الآلي الذي جاء عمليا من العلم والتقنية بالساعة، وهي من الوجهة العلمية، إخراج العلم من الضمير الحي، إلى العمل الحي، ومن الناحية العملية القيام بوظيفتين، من الجانب الديني ضبط اوقات الصلاة وبداية دخول الوقت اليومي من الصوم والإفطار، ومن الوجهة الاجتماعية تنظيم العمل من أوقات النهار وبالليل، بالمصالح المركزية، وكذا عبر الجهات المخزنية، أو من منشآت المناجم المعدنية .

وقد شرع العمل بالساعة في المغرب، من عهد السلطان الحسن الأول، وانطلق العمل بها من التوقيت الحسني للشؤون الدينية، وهو وقت الصلوات اليومية، وعمل الادارة المخزنية، التي تعمل بالديمومة ومن الأبواب المفتوحة، من بعد صلاة الصبح، إلى حلول آذان المغرب .

ومن ذاك التوقيت المنظوم، دون المؤقت مأمورية عمله حكمة جارية : اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، ولك الساعة التي أنت فيها .، ووقتها حملت الساعة من عهد دخولها الخدمة، اسم : الساعة الحسنية .

وحين العمل بالساعة من عموم الساحة الاجتماعية، خرج التوقيت من القدم المحلية، والتوقيت الآلي الحسني، إلى مجال العمل بالتوقيت العالمي، الذي يغطي التراب الوطني من توقيت غرينتش .

والساعة من شكلها الأولي الثابت، ثم المحمول، آلية صناعية من تقنية علمية محسوبة الأوقات اليومية بالدقائق والساعات من النهار والليل، سيارة بالزمن اليومي، صيرورة مدار الفضاء بالسنة .

تشتغل الساعة آلية من مفتاح ذاتي للشحن والتشغيل بالحركة النابضة من الجهاز الذي يضبط مدار الوقت من عقربين يحكمهما مفتاح للدقائق أولا والساعات تاليا .

والعقربان يدوران تواليا، الكبير يقطع الزمن بالسرعة الدقيقة من الساعة ، وهو يقود وراءه الصغير الذي يعد الخطوة بالساعة، على لوحة كرتونية مدارة بأعداد الساعات اليومية .

وهكذا تعمل الساعة ليل نهار بطريقة آلية سيارة بالزمن اليومي، ترن بذكاء اصطناعي رنة العلم بالوقت عند كل ساعة بالعدد، إن الواحدة ترن واحدة، وإن الساعة الثانية عشرة ترن اثنى عشرة رنة .

وقد أبان ظهور الساعة عن تطور تقني، في المحيط العلمي من النظرية إلى التقنية، التي عوضت قياس الظل من المدار الشمسي بالقدم البشرية، والضوء الفضائي من لوحة اليوم الشمسي، بمدار العقرب الآلي من الساعة التقنية، التي يقاس بها المدار اليومي من المدار الشمسي و المدار الفضائي .

نماذج الساعة :

ظهرت الساعة الأولية من الساحة الاجتماعية بأرقام رومانية، في شكل هيكل خشبي مستطيل، يحتوي من جوفه جهاز حاسوب آلي للساعة، والتي تركن قائمة من ركن البيت، استخدمت أولا بأماكن العبادة، والمصالح الحضرية العامة، وبعد أن تطورت صناعتها إلى معلقات جدارية، ظهرت بأعمدة الشارع الرئيسي للمدينة من المجال العمراني، ثم خرجت إلى الأسواق البلدية للأغراض الشخصية، ومنه تطور حجم تصنيعها، إلى الاستعمال الشخصي في مستوى كف اليد، حيث أضحى المستعمل يسدلها من الرقبة على الصدر، ليكشف منها على متابعة الوقت اليومي .

ومن ثمة اتسع استعمالها ودخلت البيوت العائلية على يد الجالية الافرنجية، في شكل دائري يتراوح حجمها بين 20 و30 سم، مع امكانية تشغيل جرس المنبه للاستيقاظ المبكر، أو ضبط الساعة على غرض معين .

بعدها انتقلت إلى ساعة يدوية، وقت توسيع دائرة العمل بالمجتمع، وأصبحت من صنفين ما يهم الرجال، وما يخص النساء، وتميزت الساعة اليدوية للمستخدم بكوة تطل من داخل إطار الساعة بالتحول اليومي لتعداد الشهر من الأيام الشمسية، واعتبر رجال الحكمة، صيرورة وقت الساعة إن لم يقطع بالعمل، قطع بالزمن .

وعصر ظهور الإعلام من جهاز المذياع، اكتسحت الساعة موجات الإرسال الإذاعي، واشتهر منها على الصعيد الدولي ساعة الجرس المسماة منه : بيغ- بن Big Ben اللندنية .

ومن وجهة إذاعة المملكة المغربية، فقد تميزت من الساعة الناطقة، التي كانت تسمع على أمواج الاذاعة، من وقت النشرة الإذاعية .

ومن سماع العموم الساعة الناطقة، يتم التأكد من اشتغال الساعة بالبيت وباليد .

الساعة الإضافية :

انطلق اشتغال الساعة من وقت العمل بها على الصعيد الدولي، بالتوقيت العالمي من خط غرينتش .

وأواخر القرن العشرين، ظهرت الساعة الإضافية من التوقيت الصيفي، وارتبط العمل بها اداريا، من تمدد النهار وارتفاع درجات الحرارة صيفا، مما استدعى التغيير في التوقيت الموسمي، والذي خفض من طلبات الاكتظاظ على العطلة الصيفية، وساعد على تكييف أجواء العمل . .

وهكذا دخل التوقيت الإضافي من بوابة الموسم الصيفي، في عدد من الدول ومنها المغرب، إذ بحلول فصل الصيف، يقدم الوقت الصيفي بساعة عن التوقيت الاعتيادي، وقبل بداية الموسم من الدخول المدرسي يعود التوقيت إلى طبيعته .

ومن العمل بالتوقيت الصيفي، ظهر بالمجال الاداري العمل بالتوقيت المستمر، وبعد أن تكيف المستخدمون مع التوقيت الصيفي ومع العمل المستمر، انخرطت الدولة في العمل المستمر بالساعة الاضافية، إلى أن تتم مراجعتها من شهر رمضان .

وإن كان العموم يستحسنون التوقيت الصيفي من فصله، للاحتياط من الحرارة الموسمية، إلا أنهم يشتكون صعوبته خارج الموسم من استمراره شتاء، وانعكاساته المزعجة من الطلعة اليومية على الصغار، باليقظة المبكرة من وقت الدراسة .

وقد صار الوقت من الساعة في حياة الإنسان المغربي، ضيقا بالعمل، قد يستجيب الفرد منه لطلب شيء عنده، ولا يستجيب لطلب وقت منه، ومن صيرورة الساعة صار الوقت من ذهب .

ومن وجه عام العمل بالساعة الإضافية، فيه إضافة زمنية، ذات قيمة من آلية العمل، القائمة بالمجتمع على التكيف مع تغير المناخ، من ترشيد استعمال المياه، والتحول في استعمال الطاقة، وتدبير العمل بالذكاء الاصطناعي، كالساعة من تدبير الزمن اليومي، بالرنة عند الاشارة، أو اللسان الناطقة .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني