أمير المؤمنين يسبر أغوار نزعات الكراهية ورَفْضِ الأديان السماوية ويدعو إلى السلم العقدي

قال جلالة الملك محمد السادس، إن مظاهر التعصب والتمييز، ونزعات التطرف والانغلاق ورفض الآخر، أضحت متفشية في أوساط رافضة لكل ما له صلة بالأديان السماوية، لاسيما رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. “ويساورنا قلق بالغ إزاء تصاعد خطاب الكراهية، وارتفاع ضحايا هذه الآفة التي تغذي دوامة العنف وعدم الاستقرار، وتشكل تهديدا خطيرا للسلم والأمن في العديد من المناطق.

واستحضر جلالة الملك، في خطابه إلى القمة الـ15 لمنظمة التعاون الإسلامي التي انطلقت أشغالها اليوم السبت بالعاصمة الغامبية بانجول، باستنكار شديد، ما شهدته السنوات الأخيرة من إقدام بعض الأفراد على إحراق وتدنيس نسخ من المصحف الشريف، وسط تساهل وسلبية من السلطات الرسمية في بعض الدول التي تقع فيها هذه الأحداث، رغم ما يشكله ذلك من استباحة لمشاعر أكثر من مليار ونصف مسلم.

وتساءل جلالته حول متى كانت حرية التعبير هي الإساءة إلى الآخرين وإيذائهم في عقيدتهم ومشاعرهم؟ وكيف لبعض الدول أن تفتخر بالحماية المطلقة للحريات، في وقت يتم فيه توظيف تلك الحريات من أجل إذكاء جذوة الفتنة، وهدم جسور التواصل والتفاهم، وتقويض أسس العيش المشترك؟ أليس ازدراء المسلمين والجهل بقيم الإسلام المثلى خير حليف للنزعات الشخصية البئيسة والأجندات السياسية الإقصائية المؤسسة لظاهرة الإسلاموفوبيا؟

وأضاف أمير المؤمنين أن “ما شهدناه بأسف بالغ من مظاهر معاداة الدين الإسلامي واستغلالها في مزايدات انتخابوية في بعض المجتمعات، ما هو إلا صراع جهالات قبل أن يكون صراع حضارات.” يضيف جلالته “وكلنا أمل أن يحقق القرار الأممي الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع، في 25 يوليوز 2023، بشأن “تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح في مواجهة خطاب الكراهية”، والذي قدمته المملكة المغربية، قفزة نوعية في المجهودات الرامية إلى الحد من ظاهرة التطرف وخطاب الكراهية.”

وشدد جلالة الملك على أنَّ مفهوم التضامن الذي نصبو إليه اليوم، لا يقف عند الذود عن حِياض العقيدة ووحدتها بالكلمة والنوايا الحسنة فحسب، بل ينطوي أيضا على احترام التعددية والخصوصيات، ويزكِّي الثقة وينصب على العمل الجماعي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني