موسى أفشار*
على إفتراض إنه قد أقيمت مراسم تکريم لأفراد نظير هتلر وموسوليني وأيخمان وغيرهم في التاريخ المعاصر وغيرهم من مجرمي التاريخ، فأي ردود فعل يمکن توقعها؟ وهل يمر هکذا أمر بسلام؟ نقول هذا ونحن نتناول قرار الامم المتحدة بإقامة مراسم تأبين لإبراهيم رئيسي، أحد منفذي مذبحة السجناء السياسيين عام 1988، وصاحب سجل أسود بإرتکاب جرائم وإنتهاکات مختلفة بحق الشعب الايراني.
من المثير للسخرية والتهکم إنه ومع إجراء مراسم التأبين التي تمت إقامتها في ال30 من شهر مايو2024، في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة بدعوة من رئيسها دينيس فرانسيس، فيجدر الإشارة الى قرار صادر عن مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في العام السابق والذي دعا الى تشکيل لجنة تقصي حقائق للجرائم التي إرتکبت بحق الانسانية أثناء قمع النظام للإنتفاضة الشعبية في 16 سبتمبر2022، وبموجب هذا القرار يشار لإبراهيم رئيسي کمجرم بحق الانسانية، لأن قمع الانتفاضة قد تمت بأمر وإشراف من قبله، ولاندري کيف يمکن تفسير قرار التأبين أعلاه مع قرار تشکيل لجنة تقصي الحقائق وکلاهما صادر من الامم المتحدة؟
المسألة الواضحة والتي لانجد من أية صعوبة في طرحها وشرحها وتوضيحها، هي أن ابراهيم رئيسي، کان يمتلك سجلا طويلا حافلا بجرائم ومجازر وإنتهاکات فظيعة في مجال حقوق الانسان، والانکى من ذلك إن الرجل وعشية فوزه في إنتخابات الرئاسة عام 2021، والتي قام خامنئي بهندستها مسبقا، قال متهکما في رد له على سٶال أحد المراسلين الدوليين في طهران بشأن مشارکته في مجزرة السجناء السياسيين عام 1988، بأنه قد قام بذلك دفاعا عن حقوق الانسان!
مجزرة السجناء السياسيين ومجزرة النظام بحق إنتفاضة 2022، وجرائم أخرى عديدة، أشرف عليها أو شارك بإرتکابها، کانت کافية بموجب القانون الدولي لإعتقاله وإقتياده الى لاهاي من أجل محاکمته، ولاسيما وإن منظمة العفو الدولية التي إعتبرت مجزرة صيف عام 1988 بحق السجناء السياسيي، جريمة ضد الانسانية ويجب محاکمة من شارك فيها کمجرم حرب، کل هذا من الامور المسلم بها والمعروفة على النطاق الدولي ولاسيما في الامم المتحدة حيث إن لدى مجلس حقوق الانسان التابعة لها عدد کبير جدا من الوثائق والمستمسکات التي تدين رئيسي وتبين بمنتهى الوضوح کونه مرتکبا لأفظع الجرائم وبدم بارد.
ومن المفيد هنا الإشارة الى موجة الاستنکار والاحتجاج على هذه المراسم المشبوهة أساسا والتي تسئ الى أسر وعوائل الضحايا الذين قتلوا على يد رئيسي، وبهذا الصدد فقد قال روجر كاروش، النائب الأول لرئيس مجلس الشيوخ الفرنسي: “طلب الأمين العام للأمم المتحدة دقيقة صمت للرئيس، وشارك السفير الفرنسي في ذلك علنا. وهذا الإجراء ينقل رسائل مختلفة للنساء والشباب الإيرانيين”.
وفي جلسة استماع للجنة الفرعية للشرق الأوسط في الكونغرس الأمريكي، قال براد شيرمان، أحد كبار أعضاء اللجنة، عن هلاك رئيسي: “آمل أن يتم إعلان دقيقة صمت في مجلس الأمن لعائلات ضحايا رئيسي. رئيسي مسؤول عن مقتل 30 ألف شخص عام 1988 و1500 شخص عام 2019″.
وفي مجلس اللوردات البريطاني، قال اللورد أحمد، نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط: “إن موت رئيسي لا يغير سياستنا تجاه النظام الإيراني، وما زلنا ملتزمين بدعم الشعب الإيراني”. كما انتقد اللورد كولينز والبارونة ديتش الأنشطة القمعية للنظام الإيراني وحضور الممثل البريطاني في مراسم عزاء رئيسي وطالبا بمزيد من الإجراءات ضد النظام الإيراني.
وتظهر هذه الموجة من الاحتجاجات والإدانات الاستياء العالمي من عزاء النظام الذي بدأ القمع والجرائم على نطاق واسع. ويؤكد ممثلو ومسؤولو مختلف البلدان على ضرورة إعطاء الأولوية لدعم الشعب الإيراني والمعارضة الإيرانية، وعدم تجاهل الإجراءات القمعية التي يتخذها النظام الإيراني.
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني






